مكي: لا تعافياً اقتصادياً بلا إصلاح إداري

47-3-rgppb8arxb4q2vm5wjfsa3xm9jz0vrl3d2sc8y7600

أكد وزير التنمية الادارية فادي مكي، في حديث الى برنامج "حوارات السراي، أن "الاصلاح الاداري يشكل المدخل الاساسي للنهوض والتعافي الاقتصادي في لبنان"، معتبرا ان "التنمية الادارية هي حجر الاساس في اي عملية اصلاح شاملة ومستدامة".

وشدد على ان "الاصلاح المطلوب لا يمكن اختزاله بتغيير اشخاص او اسماء، بل هو مسار طويل يتطلب تغييرا عميقا في المنظومة الادارية والتشريعية والمؤسساتية المعمول بها".

وقال: "ان مفهوم الاصلاح الاداري يشمل اعادة النظر في طريقة عمل الادارات العامة، وفي اساليب تقديم الخدمات والاجراءات المعتمدة، بالإضافة الى اعادة تأهيل الموظفين واعادة الاستثمار في قدراتهم وخبراتهم". ولفت الى ان "الاهم يتمثل في اعادة انتاج وتكوين ادارات ومؤسسات الدولة التي لم تعد قادرة على القيام بواجباتها او مواكبة متطلبات العصر وافضل الاتجاهات الحديثة في الادارة العامة".

واوضح ان "عددا كبيرا من الادارات والمؤسسات العامة في لبنان انشئ منذ اكثر من 60 - 65 عاما، في ظل غياب التحديث والتطوير، ما ادى الى فوضى تشريعية وقانونية، وتضارب في الصلاحيات، وتداخل في الادوار، فضلا عن وجود قوانين قديمة لم تعد صالحة للتطبيق في الواقع الحالي".

أضاف: "ان الادارة العامة تعاني من شغور كبير في الموارد البشرية، يصل في بعض الادارات الى اكثر من 80%، الامر الذي انعكس عجزا واضحا في قدرتها على تنفيذ المهام المطلوبة منها".

واشار الى ان "معالجة هذا الشغور لا يجب ان تقتصر على التوظيف وملء المراكز الفارغة، بل يجب ان تشكل فرصة لاعادة تأسيس الادارات وتحديد ادوارها بشكل واضح، سواء على مستوى رسم السياسات العامة، او على مستوى الرقابة والتنظيم، او على مستوى تقديم الخدمات للمواطنين".

واكد "اهمية اشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والاكاديميين في عملية الاصلاح، بما يجعلها اكثر علمية وواقعية، الى جانب الدفع باتجاه التحول الرقمي لتخفيف الاحتكاك المباشر بين المواطن والادارة العامة، وخلق فرص يمكن للقطاع الخاص ان يتولاها تحت اشراف الدولة ورقابتها".

وفي ما يتعلق بالتحديات السياسية، أقر "بوجود تراكمات كبيرة تعود الى سنوات طويلة، تشمل الطائفية والمحاصصة والمحسوبيات، بالإضافة الى التداخل المزمن بين السياسة والادارة العامة". واكد ان "الوزارة تعمل قدر الامكان على تحييد الادارة عن التجاذبات السياسية، عبر اعتماد آليات شفافة ونزيهة في التعيينات، والحد من الاستنسابية، وتخفيف التدخلات، بما يسمح للادارة بالقيام بدورها المهني والمؤسساتي".

واوضح ان "آليات التعيين التي اعتمدت في المرحلة الاخيرة شكلت تحسنا نوعيا مقارنة بما كان سائدا سابقا، حيث باتت تقوم على معايير واضحة وتقييم موضوعي للكفاءات، بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية، وصولا الى مقابلات شفوية مبنية على الجدارة". واشار الى ان "الطائفية لا تزال تشكل عائقا، لا سيما في الوظائف القديمة، الا ان الوزارة تسعى الى تكريس مبدأ المداورة كلما امكن، خصوصا في الهيئات الناظمة الجديدة التي انشئت اخيرا".

وتحدث مكي عن مشروع اعادة تكوين ادارات ومؤسسات الدولة، مشيرا الى ان "المرحلة الاولى منه قامت على الاستماع، من خلال تنظيم اكثر من 80 جلسة حوارية مع مواطنين وموظفين وممثلين عن المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص"، وقال: "ان هذه العملية اثمرت صياغة ما يعرف بشرعة المواطن، التي تشكل عقدا اجتماعيا واخلاقيا جديدا يحدد حقوق المواطن في علاقته مع الادارة العامة، مثل انجاز المعاملات من دون تمييز، وضمان الاستمرارية، واحترام الخصوصية، وتأمين حق الوصول للاشخاص ذوي الاعاقة، والانتقال التدريجي نحو التحول الرقمي".

واوضح ان "الشرعة تضمنت ايضا تحديد حقوق الموظف العام، الذي عانى بدوره من غياب الموارد والانصاف، بالإضافة الى تحديد واجبات متبادلة بين المواطن والادارة، بما يعزز الثقة ويعيد بناء العلاقة بين الطرفين". واشار الى ان "المرحلة الثانية من المشروع ستنطلق لاعادة الهيكلة، وتشمل اعادة النظر في الصلاحيات، والغاء او دمج مؤسسات، واستحداث اخرى، الى جانب تقييم شامل للموارد البشرية، بهدف اعادة توجيه الطاقات المتبقية والاستثمار فيها، مع امكانية استقطاب كفاءات جديدة من الخارج".

وأعلن "اطلاق مختبر الابتكار والعلوم السلوكية في وزارة التنمية الادارية، بهدف مساعدة الادارات العامة على اعادة تصميم الخدمات بطريقة حديثة ومبتكرة، وباشراك المواطنين بشكل مباشر". واوضح ان "لبنان يضم نحو 2700 خدمة عامة تحتاج الى اعادة هندسة قبل رقمنتها، وان العمل سيبدأ بالخدمات ذات الاولوية العالية من حيث حجم الطلب واهمية تحسينها والحد من الفساد".

وشدد على اهمية الاستمرارية، كاشفا عن "العمل على انشاء مكتب وطني لادارة التحول يضمن متابعة الاصلاحات عبر الحكومات المتعاقبة، بالاضافة الى اعداد سلة تشريعية متكاملة تشمل مراسيم وقوانين ضرورية لاعادة هيكلة الدولة، بالتوازي مع السعي لتحويل وزارة التنمية الادارية الى وزارة منشاة بقانون، تضطلع بدور محوري في التخطيط ومتابعة الاداء وبناء ادارة عامة حديثة وفعالة".

واكد ان "اعادة الاعمار تشكل اولوية وطنية ستظهر نتائجها بشكل ملموس خلال الفترة المقبلة"، مشددا على "ضرورة تناغم جهود الدولة مع القطاع الخاص ضمن اطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد".

واوضح ان "فريق عمل خاصا بالقطاع الخاص انشئ للمساهمة في تحديد مكامن الفساد ووضع اليات وقائية فعالة".

ولفت الى ان "التحول الرقمي يشكل ركنا اساسيا في هذا المسار، لما له من دور في تخفيف الاحتكاك بين المواطن والادارة، والانتقال من المعاملات الورقية الى الالكترونية، ما يحد من الوساطات والعمولات ويغير السلوكيات في التعاطي مع الادارات العامة".

واكد الوزير مكي ان "لبنان حصل على تمويل بقيمة 150 مليون دولار بعد موافقة مجلس ادارة البنك الدولي"، مشيرا الى ان "الاتفاقية في طريقها الى مجلس النواب ويتوقع اقرارها سريعا". واوضح ان "هذا التمويل يهدف الى تأمين الاساسيات اللازمة للتحول الرقمي، لا سيما الاستثمار في البنى التحتية الرقمية التي تشكل قاعدة لاعادة بناء الخدمات العامة وتقديمها بشكل عصري وفعال".

وشدد على ان "أولوية المرحلة المقبلة تتمثل في اطلاق مشروع الهوية الرقمية، الذي يعد حجر الاساس لاعادة انتاج الخدمات الحكومية بشكل رقمي، بالاضافة الى التوقيع الالكتروني الذي سيساهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الثقة". ولفت الى ان "العمل جار بالتعاون مع القطاع الخاص ضمن اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للاستفادة من الخبرات الدولية".

وختم بالتأكيد على ان "التحول الرقمي سيساهم في اعادة تنظيم القطاع العام وترشيقه، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص التماس المباشر بين المواطن والادارة، بما يعزز الشفافية ويحد من الفساد".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: