لم يستهدف الإجرام الإسرائيلي في جنوب لبنان البشر والحجر فحسب، ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل لجأت إلى القضاء على كل أشكال الحياة في هذه الأراضي التي تكافح منذ يومها الأول. وفي الوقت الذي كان فيه سكان الجنوب يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق أساسي، ولعبت محاصيلهم دوراً بارزاً في السوق اللبنانية، تعمّدت إسرائيل إلقاء قنابل ومواد سامة تستهدف التربة والمحاصيل مباشرة، مخلفة آثاراً مدمرة على البيئة والحياة اليومية للسكان.
خطر السرطان.. من الأرض إلى المحصول
في التفاصيل، أشار الناشط البيئي سليم يونس إلى أن المواد المستخدمة في رش الأراضي الزراعية في جنوب لبنان هي مبيدات عشبية من نوع "غليفوسات"، وبتركيز عالٍ جداً يتراوح بين عشرين وثلاثين ضعف المعدلات المعتادة، ما يجعل مفعولها أقوى وأكثر تدميراً للنباتات والأشجار.
ولفت يونس في حديث لـLebTalks إلى أن هذه المواد ستترك تأثيراً سلبياً كبيراً على الثروة النباتية والإنسان، إذ تصنّفها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ضمن المواد التي يحتمل أن تكون مسرطنة.
أضاف أن المبيدات العشبية تتسرب عبر الجهاز النباتي إلى الجذور، ما يسهل انتشارها داخل التربة، بينما تلعب الأمطار دوراً مهماً في نقل هذه المواد من النباتات وسطح الأرض إلى التربة، حيث تبقى لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ما يجعل الأراضي المتضررة غير قابلة للزراعة مجدداً، ويؤثر بشكل مباشر على المحاصيل التي قد تتغذى على هذه المواد المؤذية.
المياه الجوفية تحت تهديد المبيدات
وأشار يونس أيضاً إلى أن هذه المواد قد تصل إلى المياه الجوفية، بحسب الطبيعة الجغرافية والتضاريس ونوعية التربة والظروف المناخية، ما يزيد من خطورة الوضع البيئي والصحي. وأكد أن الإجراءات العاجلة المتخذة لمواجهة هذا التلوث تكاد تكون معدومة نظراً لسرعة عمل المبيدات بعد استقرارها على الأوراق مباشرة.
خطوات عاجلة لتقليل ضرر
مع ذلك، قدّم يونس توصيات عدة لتقليل الضرر على المزارعين:
• توعية المزارعين بتجنب ملامسة المزروعات المتضررة أو استخدام المياه في المواقع المشتبه بتعرضها للرش.
• دعم المزارعين المتضررين لتعويضهم عن خسائرهم.
• غسل المحاصيل المتضررة جيدًا بالماء لإزالة بقايا المبيدات.
• إزالة الطبقة العليا من التربة الملوثة واستبدالها بتربة نظيفة.
• استخدام مواد ماصة مثل الفحم النشط أو الطين لإزالة المبيدات من التربة، مع رش المغذيات و(Amino acids).
• مراقبة جودة التربة والمياه بانتظام للكشف عن أي تلوث مبكر.
رغم كل الدمار والاستهدافات، يبقى جنوب لبنان صامداً، يكافح للحفاظ على أرضه ومحاصيله وحياة أهله، محافظاً على إرادته التي لا تنكسر، ومثبتاً للعالم أن الأرض والشعب سيظلان صامدين رغم كل التحديات، مصممين على الدفاع عن زراعتهم ومستقبل أبنائهم.