يطل مسلسل الخروج إلى البئر كأحد أكثر الأعمال المنتظرة في الموسم الرمضاني المقبل، حاملاً رهانه الأكبر على الصدمة الدرامية المستندة إلى واقع سوري ثقيل لم يُطرق بهذه الجرأة من قبل، في معالجة تمزج بين التشويق وكشف المسكوت عنه.
بقيادة المخرج محمد لطفي ومن كتابة وسيناريو وحوار سامر رضوان، يستند العمل إلى أحداث حقيقية في مقدّمها استعصاء سجن صيدنايا عام 2008، ليعيد تفكيك مرحلة مفصلية عبر حبكة متشابكة تمزج التوثيق بالخيال، وتفتح ملفات ظلّت عالقة في الذاكرة الجماعية لسنوات.
لا يكتفي المسلسل بالبعد السياسي للأحداث، بل يغوص في التأثيرات الاجتماعية العميقة لتلك المرحلة، من الخوف الذي تسلّل إلى البيوت، إلى الصمت الذي تحوّل إلى أسلوب حياة، وصولاً إلى الانقسامات التي مزّقت العلاقات الإنسانية، كاشفاً من خلف الكواليس تحالفات متناقضة وشبكات مصالح شكّلت وجه النظام السابق بعيداً عن خطابه العلني.
يحظى العمل بدعم إنتاجي كبير من شركة ميتافورا للإنتاج الفني، مع تصوير في أكثر من دولة لمحاكاة تنوّع البيئات والأحداث، ما أضفى على الصورة بعداً بصرياً متعدد الطبقات وإيقاعاً قريباً من الأعمال العالمية من حيث التنفيذ والمعالجة.
يجمع "الخروج إلى البئر" نخبة واسعة من نجوم الدراما العربية يتقدّمهم جمال سليمان، نضال نجم، كارمن لبس، واحة الراهب، عبد الحكيم قطيفان، مازن الناطور، خالد شباط، طلال مارديني، جواد الشكرجي، يوسف حداد، وروعة ياسين، إلى جانب مجموعة كبيرة من الممثلين من سوريا ولبنان والعراق والأردن، ما يمنح العمل ثقلاً فنياً وإنسانياً يعكس تشعّب الحكاية وتعدّد مساراتها.
لا يقدّم "الخروج إلى البئر" حكاية عن حدث تاريخي فحسب، بل يطرح مواجهة مباشرة مع الذاكرة والأسئلة المؤجّلة حول الحقيقة والعدالة، في عمل يعد بكسر السائد وتقديم دراما واقعية جريئة تضع المشاهد أمام مرآة مرحلة لم تُروَ كاملة بعد، مرشّحاً نفسه ليكون الحصان الأسود في سباق دراما رمضان المقبلة.