"شيخوخة بلا أمان".. جيلٌ يتقدّم في العمر بلا شبكة حماية

WhatsApp-Image-2026-01-09-at-12.03.00

في لبنان، لا ترتبط الشيخوخة بالطمأنينة بقدر ما ترتبط بالقلق. آلاف المسنّين يعيشون اليوم من دون ضمان شيخوخة فعلي، ومن دون دخل تقاعدي ثابت يحفظ كرامتهم بعد سنوات طويلة من العمل. من أفنوا أعمارهم في التعليم، والزراعة، والحِرَف، والمهن الحرة، والوظائف الصغيرة، يجدون أنفسهم في خريف العمر أمام واقع قاس، لا معاش تقاعدياً منتظماً، ولا تغطية صحية شاملة، ولا نظام حماية اجتماعية يواكب حاجاتهم المتزايدة.

المشكلة أعمق من أزمة مالية عابرة، لبنان تاريخياً لم يؤسّس لنظام تقاعد وطني شامل يغطي جميع العاملين. فالتغطية تقتصر على فئات محددة من الموظفين، فيما يبقى جزء كبير من اللبنانيين، خصوصاً العاملين في الاقتصاد غير المنظّم وأصحاب المهن الحرة، خارج أي مظلة حماية واضحة عند التقدّم في السن. ومع غياب التخطيط طويل الأمد، تحوّلت الشيخوخة إلى مرحلة هشّة بدل أن تكون مرحلة استقرار.

تفاقمت الأزمة بعد العام 2019، حين تراجعت القدرة الشرائية بشكل حاد وارتفعت كلفة المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة. المسنّ الذي كان يعتمد على مدخرات متواضعة أو دعم عائلي بسيط وجد نفسه أمام تضخّم يلتهم كل شيء: الدواء، والاستشفاء، وفواتير الكهرباء والمياه، وحتى الحاجات اليومية الأساسية. ومع هجرة عدد كبير من الشباب بحثاً عن فرص عمل في الخارج، تراجع أيضاً الدعم الأسري الذي كان يشكّل شبكة الأمان غير الرسمية لكثير من كبار السن.

اليوم، يواجه لبنان واقعاً ديموغرافياً مقلقاً، نسبة كبار السن ترتفع تدريجياً، فيما لا توجد سياسة شيخوخة وطنية متكاملة تعالج قضايا الرعاية الصحية طويلة الأمد، والسكن الملائم، والدخل المستدام. المسألة لم تعد فردية أو ظرفية، بل أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية تمسّ الاستقرار العام.

من الواضح أن الحل الجذري يبدأ بإصلاح شامل لنظام الحماية الاجتماعية، وإقرار تقاعد عادل ومستدام يشمل جميع العاملين، ويؤمّن دخلاً كريماً عند التقدّم في السن. هذه مسؤولية الدولة ولا يمكن استبدالها بأي مبادرة خاصة. لكن في ظل بطء الإصلاحات وتعقيدات الواقع السياسي، يجد اللبنانيين أنفسهم مضطرين للتفكير مبكراً بكيفية حماية مستقبلهم المالي بأنفسهم.

في هذا الإطار، يبرز برنامج الادخار من Adir كأداة استثمار مالي خارج لبنان، قائمة على آليات واضحة تتيح حماية الأموال وتنميتها بعيداً من المخاطر المحلية. يعتمد الاستثمار على نخبة من الصناديق الدولية الممتازة، المُدارة من قبل عمالقة إدارة الأصول عالميّاً مثل BlackRock  وVanguard، ما يمنح فرصة للنموّ القوي وتكوين قيمة نقدية متراكمة للمستقبل، ويؤسس شبكة أمان مالية ذكية تدعم الاستقرار على المدى الطويل.

وبالرغم من أنّ هذه البرامج ليست بديلاً عن دولة مسؤولة ولا تعويضاً عن غياب نظام تقاعد وطني، إلا أنّها تشكّل وسيلة عملية للأفراد الساعين الى تأمين مستقبلهم  لبناء قيمة مالية متراكمة مع مرور الوقت، بعيداً من الارتهان لظروف داخلية غير مستقرة. فالتخطيط المبكر، ولو بمبالغ  دورية، قد يُحدث فرقاً كبيراً بعد عشرين أو ثلاثين عاماً.

اليوم، ومع الفرص التي بدأت تتاح، أصبح بإمكان الشباب اللبناني او كل من يفكر بمستقبله المالي تحويل القلق إلى خطة. الادخار المنظّم والاستثمار المدروس يوفّران قدراً أكبر من الأمان، ويمنحانهم القدرة على حماية تعبهم من تقلبات مفاجئة. ومع هذا الاستقرار المالي النسبي، يمكن لكل فرد أن يفكّر بإطلاق مشروعه الخاص أو متابعة طموحاته من دون أن يكون مستقبله رهناً بفراغ تشريعي أو غياب نظام تقاعد واضح.

أزمة الشيخوخة في لبنان ليست ملفاً مؤجلاً، بل تحدٍّ يتشكّل الآن. فإمّا أن تُبنى منظومة حماية عادلة تضمن الكرامة في الكِبر، وإمّا أن يتحمّل الأفراد مسؤولية التخطيط بأنفسهم بقدر ما يستطيعون. وبين الواجب الوطني والمبادرة الفردية، يبقى الهدف واحداً، ألا تتحوّل الشيخوخة في لبنان إلى مرادف للخوف، بل إلى مرحلة استحقاق للراحة والاستقرار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: