كان رد وزارة الداخلية على طلب ترشح عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة السادسة عشرة لحظة كاشفة لما هو أعمق من ملف عالق. إذ جاء الاعتذار عن قبول الطلب في ظل غياب المراسيم التنفيذية التي تنظم توزيع المقاعد وآلية الانتخاب في الخارج، ليكرس واقعاً سياسياً عنوانه التأجيل المفتوح بانتظار جلسة نيابية قد تأتي وقد لا تأتي.
ووفق سياسي مخضرم، فإن ما جرى لا يخرج عن إطار إحراج رئيس مجلس النواب نبيه بري، المرشح المحسوب عليه لأنه أولاً وأخيراً سيُرفض. ويضيف عبر LebTalks أن كل ما يجري لا يأتي من فراغ، إذ يستمد بري ثقله من شبكة تحالفات راسخة ضمن فريق الممانعة، حيث تتقاطع المصالح مع حزب الله والتيار الوطني الحر، فيما الأخير الذي اعتاد العودة إلى قواعده التحالفية التقليدية عند كل استحقاق انتخابي، يقوم بالتموضع سياسياً بعد انتهاء المعركة، في مشهد بات مألوفاً في عمله السياسي.
ولا يريد رئيس المجلس، بحسب الأوساط المتابعة، إحالة مشروع القانون المعجل المكرر لتعديل المادة التي تحصر أصوات المغتربين بستة مقاعد، وإعادتهم إلى حق التصويت للنواب الـ128 ضمن دوائرهم الأصلية. أضف إلى ذلك رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الذي أكد أحقية المغتربين بالاقتراع الشامل، بالتالي يبقي كل ذلك معلقاً بعدم إدراج الاقتراح على جدول أعمال الجلسة النيابية، وهي اللحظة التي لن تحصل.
كذلك يدرك بري أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً يعتبر استحداث الدائرة السادسة عشرة متعذراً، مدعوماً بتعميم صادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح مع توضيح صريح بعدم إمكان قبول أي طلب خاص بتلك الدائرة، التزاماً بتوجيهات الحكومة.
ومع ذلك أصر على تقديم ترشيح مرشحه عباس فواز، وهو موقف يلاقيه فيه حلفاؤه من دون تردد، وسيُقدِمون بحسب المعطيات، على ترشيح آخرين عن الدائرة نفسها.
غير أن ما يقلق الأوساط المتابعة هو ذهاب فريق الممانعة نحو نسف الاستحقاق الانتخابي برمته إذا اقتضت الضرورة. فتصويت المغتربين لـ128 نائباً وفق الأوساط عينها، سوف يقلب الموازين، ويفتح الباب أمام أول مجلس نيابي يلتزم تطبيق الدستور كاملًا، وينقل لبنان إلى مرحلة سياسية جديدة. مقابل ذلك، ثمة من يسعى إلى إعادة إنتاج مجلس شبيه بمجلس عام 1992 بما مثَله يومها من انحراف مبكر عن روح اتفاق الطائف.
فبأي اتجاه سيكون المجلس القادم؟