حبيب الزغبي: السكانر وحده لا يكفي والمشكلة في من يشغّله

WhatsApp Image 2026-02-23 at 13.26.14

أشار الرئيس الفخري لرابطة خرّيجي جامعة هارفرد الدكتور حبيب الزغبي، إلى أن المقاربة القائمة على أن إسرائيل تدرك أنه لا قدرة فعلية لشنّ حرب عليها في التوقيت الخطأ. وقال: "أتصوّر أن الحزب لن يدخل في حرب، ولو ضُربت إيران فلن يدخلوا في حرب ضد إسرائيل، لكن كل شيء يبقى واردًا. أما إذا دخلوا الحرب، فستكون هذه الذريعة الكبرى التي تمكّن الإسرائيليين من إعادة ضرب لبنان ومحاولة إضعاف حزب الله عسكريًا إلى حدٍّ لا يعود قادرًا على المقاومة أو تشكيل خطر على إسرائيل".

أضاف أنه "لم يعد ممكنًا تجاهل الملفات القائمة"، مشيرًا إلى "وجود خلل كبير في المرافئ والجمارك. فهناك خطّ لا يُدفع عليه أي رسم جمركي، وسكانر جديد يجري تركيبه بتمويل ومساعدة خارجية، لكنه لم يبدأ العمل به بعد". ولفت إلى أن "لبنان كان يملك سابقًا جهاز سكانر جرى تعطيله لأسباب معيّنة، ما سمح بمرور البضائع من دون رقابة فعلية. وقال إن المشكلة لا تكمن في وجود جهاز حديث فقط، بل في ضمان عدم تخريبه أو التحايل عليه".

وأوضح أن "من بين المشكلات الأساسية تسجيل نصف كمية البضائع الوافدة فقط، بحيث تمرّ عبر السكانر مسجّلة بنصفها، وتُدفع الرسوم على هذا الأساس. واعتبر أن هناك وسائل أخرى لضبط التهرّب الجمركي غير الاكتفاء بالرقابة الشكلية على المرافئ، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام "مافيا" جديدة في الرقابة. وبرأيه، يمكن لهذه الإجراءات أن تدرّ ما يقارب 200 مليون دولار إضافية سنويًا، وهو مبلغ كفيل بتغطية الضرائب التي فُرضت على البنزين وغيرها. كما أشار إلى الهدر الناتج عن الكسارات التي تمرّ من دون حسيب أو رقيب، والتي يمكن أن تؤمّن ما بين 100 و120 مليون دولار سنويًا".

وتطرّق إلى ملف الدعم، مشيرًا إلى أن "كلفته بلغت نحو 18 مليار دولار، ذهب منها ما يقارب 16 مليارًا إلى غير مستحقيها، إذ جرى استيراد سلع مدعومة ثم أُعيد تصديرها أو تخزينها وبيعها بطرق ملتوية".

وفي ما يتعلق بحقوق المودعين، اعتبر أن الوعود لم تعد كافية بعد فقدان الثقة. وقال إن أي ضمانة يجب أن تكون فعلية وملموسة، لا مجرد وعود مؤجلة لعشرين عامًا، خاصة وأن ما يُدفع فعليًا لا يتجاوز 30%. واقترح مثلًا وضع أسهم شركة إنترا في شركة مملوكة للمودعين، بحيث تنتقل ملكيتها إليهم مباشرة بعد عشر أو عشرين سنة إذا لم تُسدَّد الودائع، على أن تكون الضمانة واضحة ومحددة.

وأوضح أن اللجوء إلى القضاء لتحصيل الحقوق يواجه عقبات، إذ يتمتع مصرف لبنان بحصانة، ما يحدّ من إمكان الحجز على أصوله. أما في ما يتعلق بأموال أصحاب المصارف الخاصة الموجودة في الخارج، فقال إن الادعاء بأنها أموال خاصة لا يعفي من المسؤولية، لأن ما حصل، برأيه، يُصنّف في خانة "الإفلاس الاحتيالي". فحين يتوقف المصرف عن الدفع، يفترض ألا يميّز بين أمواله وأموال المودعين. لكن ما حصل، بحسب قوله، هو تهريب أموال خاصة وأموال نافذين، وترك بقية المودعين من دون حقوق، ما يعرّض المسؤولين لعقوبات جزائية، استنادًا إلى القوانين المرعية، ومنها قانون 2/67، إضافة إلى جرم إساءة الأمانة.

أضاف أن بعض أصحاب المصارف تقاضوا فوائد تراوحت بين 4 و5% سنويًا على أموالهم المحوّلة إلى الخارج طوال ست سنوات، أي ما يقارب 30%، بينما يُطلب اليوم من المصارف ردّ 30% فقط، ما يعني أن من حوّل أمواله لم يخسر فعليًا، في حين أن من أبقى أمواله في الداخل تكبّد خسائر قد تصل إلى 60%.

وختم بالإشارة إلى أن المصارف لا تزال تحاول حماية أموالها في الخارج ورساميلها في الداخل، وترفض أي إجراءات تُلزمها بزيادة رساميلها أو إعادة أموالها المحوّلة. واعتبر أن الخروج من الأزمة يتطلّب تغييرًا جذريًا في طريقة تفكير المصارف، كما في مقاربة الحكومة. وانتقد إرسال مشاريع القوانين إلى البرلمان من دون تنسيق فعلي مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن أي خطة لن تمرّ من دون موافقته، ولو أن لبنان ليس ملزمًا باتباعه بالكامل. ورأى أن استمرار تقديم مشاريع تُعاد صياغتها بناءً على ملاحظات الصندوق، فيما لا يرضى عنها الشعب ولا المصارف، يعكس غياب رؤية واضحة وتنازلات جدّية تمكّن من الوصول إلى حلّ فعلي للأزمة.

المصدر:  
lbc

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: