أظهرت أحداث اليوم الطويل، مع بداية المرحلة الأولى من الضربات على النظام الإيراني، الحقائق التالية:
أولاً: النظام الإيراني وحيد في مواجهة كل من الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، ما ينفي كلياً كل الروايات والمزاعم عن مساندة صينية وروسية في حال الاعتداء على إيران.
ثانياً: النظام الإيراني أضعف من أن يردّ بسلاح نوعي على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، بدليل انقضاء يوم كامل على الهجمات من دون أن يُسجَّل أي ردّ "مزلزل" كما كان يتوعّد المسؤولون الإيرانيون في الآونة الأخيرة.
ثالثاً: تحوّل أهداف الضربة إلى مستوى لا يُستبعَد معه ضرب رأس النظام، بدليل محاولة اغتيال المرشد علي خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين في الدولة والحرس الثوري.
وفي هذا السياق يمكن تسجيل أمرين: الأول، أن المحرّمات جميعها سقطت في ما يتعلّق بضرب وإسقاط النظام، وما كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح اليوم الأول إلا دليل على عدم وجود أي خط أحمر في واشنطن كما في تل أبيب.
الثاني، أن هذه الحرب التي بدأت كشفت، وستكشف، حقيقة أن النظام لم يعد يحظى بأي مصداقية ديبلوماسية، وقد بات أمر الإطاحة به مطروحاً انطلاقاً من إصرار ترامب على عدم امتلاكه سلاحاً نووياً ولا برنامجاً صاروخياً.
رابعاً: اعتداء النظام الإيراني على القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج جاء على خلفية سؤال الإيرانيين لهذه الدول عن سبب استضافتها قواعد أميركية عسكرية تشكّل تهديداً مباشراً لإيران ونظامها. وبالتالي فشلت كل محاولات دول الخليج في إفهام الإيرانيين أنها ليست مع أي ضربة ضد طهران، ومعها فشلت محاولة "نأي" دول الخليج بنفسها عن أي مواجهة أميركية إسرائيلية مع إيران.
خامساً: مجرد ظهور وزير الخارجية عباس عراقجي في عزّ بدء الضربات ليتحدّث عن إمكانية حلّ الخلاف النووي بالتفاوض، بعد أسابيع من المفاوضات والتكاذب، يعني أمرين: أن النظام الإيراني ليس أمامه سوى المراوغة والتسويف عبر التفاوض؛ وأن النظام الإيراني لا يزال رافضاً للشرط الأميركي حول البرنامج الصاروخي الباليستي، وما بينهما موضوع الوكلاء والموضوع الإيراني الداخلي.
المرحلة الأولى من الحرب على النظام الإيراني بدأت، ورأس النظام بات هدفاً مشروعاً، والمهم أن نتابع في الساعات والأيام المقبلة ما إذا كان إسقاط خامنئي كافياً لتغيير وجه النظام، أم أن المطلوب أكثر: تغيير جذري للنظام.