للسنة الرابعة على التوالي، أقام "مشروع وطن الإنسان" - جبيل إفطاراً رمضانيّاً في مجمّع الأوريزون - حبوب جبيل، حضره حشد كبير من الشخصيات السياسيّة والرسميّة والروحيّة والمدنيّة.
شارك في الإفطار رئيس المجلس التنفيذيّ لـ "مشروع وطن الإنسان" النائب نعمة افرام، النوّاب سيمون أبي رميا، سليم الصايغ، جميل عبود، زياد الحواط ممثّلاً بجورج متّى والنائب السابق وليد خوري.
كما حضر المفتي الشيخ غسان اللقيس، والمفتي الشيخ عبد الأمير شمس الدين ممثلاً بحسن حيدر، والمطران ميشال عون راعي أبرشية جبيل المارونيّة، إلى جانب قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، رئيس بلدية جبيل جوزيف الشامي، ورئيس رابطة المخاتير في جبيل كريستيان القصيفي، ورئيس مجلس الأمناء في "مشروع وطن الإنسان" السيد حسن حسين الحسيني، ومساعد مدير المخابرات العميد الركن رياض علّام، وقائد فوج مغاوير البحر العقيد زاهي ساطة، ومديرة الإدارة المشتركة السابقة في وزارة الداخلية والبلديات نجوى سويدان، والمدير العام للدفاع المدني السابق العميد نبيل فرح، والمسؤول التنفيذيّ في مجموعة نابكو الوطنية منير افرام، ورئيس مركز جبيل الإقليمي في الدفاع المدني مخايل بو يونس، ورئيس الجامعة الأمريكية للتكنولوجيا شفيق مقبل، ورئيسة مركز جبيل في الصليب الأحمر اللبناني رندة كلّاب، ورئيسة إقليم جبيل في كاريتاس لبنان جانين بولس الحداد، ورئيسة مركز الضمان الإجتماعي في جبيل ريتا أبو العز، والمرشحين السابقين أمير المقداد ونوفل نوفل وطلال المقداد، وأعضاء لجنة الحوار الوطني والعلاقة بين الأديان بحضور منسّق اللجنة الكاهن فادي خوري، ورئيس جمعية المسؤولية الإجتماعية اللبنانية إيلي زيدان وعدد من رجال الدين، ورؤساء بلديات ومخاتير وممثلي الأحزاب وفعاليّات رسمية وسياسية وثقافيّة وأمنيّة ومدنيّة وإعلامية.

بداية، النشيد الوطني اللبناني ونشيد "مشروع وطن الإنسان"، فكلمة ترحيبيّة بالحضور لرئيس مجلس الأمناء في "مشروع وطن الإنسان" السيد حسن حسين الحسيني، الذي قال: "حرصنا على إقامة الإفطار رغم الحرب الدائرة والظروف الصعبة، للتأكيد على تجسيد وحدة اللبنانيين في السرّاء والضرّاء، وعلى أهميّة الضمير كقيمة أساسيّة افتقدها لبنان بسبب منظومة الفساد التي نهبت الدولة وأفقرت الشعب". ودعا الحسيني اللبنانيين إلى "عدم السكوت واستعادة حقوقهم عبر صناديق الاقتراع، ورفض القوانين التي تُبقي الفاسدين في السلطة"، معتبراً أن "التغيير يبدأ بوحدتهم لبناء دولة عادلة وقوية".
وختم الحسيني كلامه بالدعاء للبنان وللسلام في المنطقة والعالم.
شكر راعي أبرشية جبيل للموارنة المطران ميشال عون من ناحيته، الداعين إلى اللقاء، مؤكّداً أنّ "وطن الإنسان هو عنوان المرحلة، وطن يليق بكلّ إنسان، وحيث تكون كرامة الإنسان في صلب الاهتمام". ودعا عون إلى "ترسيخ المواطنيّة، فنصبح مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، بعيدًا عن الانتماءات الطائفيّة والسياسيةّ، والعمل معًا من أجل إصلاح يعيد الوطن إلى مساره الصحيح". وحثّ المطران عون على "الصلاة من أجل السلام الذي يبني الدول، متمنّيًا أن تتوقف الحروب وألا تمتدّ تداعياتها إلى لبنان".
وكانت كلمة للمفتي عبد الأمير شمس الدين ممثلاً بحسن حيدر قال فيها: "نعمة الله أن نلتقي بسعادة النائب نعمة افرام، واصفاً اللقاء بأنّه امتداد لتاريخ لبنان الحضاريّ والإنسانيّ، مستحضرًا إرث الأجداد الفينيقيّين ووحدة العيش المشترك في جبيل وكسروان رغم التنوّع الطائفي"، مؤكّداً أن "تنوّع اللبنانيين يشبه لوحة فنّية تتكامل ألوانها ببعضها"، معتبراً أنّ "زمن الصوم مناسبة لترسيخ قيم العدل والسلام"، ومشدّدًا على أن "لبنان أرض حرّية دينيّة وتعايش".
وفي كلمته، شكر المفتي اللقيس القيّمين على هذا اللقاء السنويّ، منوّهاً بـ"أهميّة اللقاء في تعزيز التواصل وكسر الجفاء". وأشاد بـ"دور مشروع وطن الإنسان في العمل الإنسانيّ دون تمييز طائفيّ".

وأكّد اللقيس أنّ "لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحيّ، وأنّ وحدته الوطنيّة هي مصدر قوّته الحقيقيّة، داعيًا إلى التكاتف في ظلّ الظروف الصعبة والحرب الدائرة"، مشدّدًا على أنّ "وحدة اللبنانيين أهمّ من أيّ قوّة أخرى، وختم بالدعاء إلى تجنيب لبنان الفتن والحروب".
ختامًا، توجّه رئيس المجلس التنفيذيّ لـ"مشروع وطن الإنسان" النائب نعمة افرام بالتحيّة إلى الحضور الرسميّ والروحيّ والمدنيّ والإعلاميّ الذين شاركوا في الإفطار السنوي الجامع في جبيل، مؤكدًا أن "هذه المناسبة باتت محطة وطنيّة ننتظرها كل عام للقاء أهلنا وشركائنا في المسيرة".
وأشار افرام إلى أن "انعقاد الإفطار هذا العام يأتي في ظلّ بداية حرب لم تتّضح بعد معالمها أو تسميتها"، لافتًا إلى أنّ "الأيام والأشهر المقبلة ستكتب إسمها ونتائجها، لكن مصير لبنان سنعرفه وفق ما سنقرّره ونفعله، وما يعنينا أوّلًا وأخيرًا هو وطننا ومنطقتنا ومستقبل أجيالنا".
وكشف أنه عندما سُئل عمّا إذا كان الإفطار لا يزال قائمًا في ظلّ الظروف الراهنة، أجاب بعد تفكير: "إنّ مشروع وطن الإنسان تأسّس لمثل هذا النهار، وللنهار الذي سيأتي بعد الحرب. فمن أجل هذه اللحظات وُجد هذا المشروع".

وأوضح أن "تسمية مشروع وطن الإنسان لم تأتِ صدفة، بل بعد تفكير عميق، انطلاقًا من قناعة بأنّ الإنسان هو أجمل ما في الخلق، وإذا كان مشروعنا بهذا الحجم، فإّننا نكون نتناغم مع الله لنكمل مشروعه على الأرض في بناء مجتمع يليق بالإنسان، وينمّي فيه فضائل الله".
واستعاد افرام المسار التاريخي لتأسيس لبنان على مدار 300 -400 سنة من محاولات فخر الدين والأمير بشير، مرورًا بالقائمقاميتين والمتصرفيّة، وصولًا إلى إعلان لبنان الكبير قبل مئة عام، معتبرًا أنّ هذه المحطّات كانت جميعها سعيًا للاقتراب من نموذج المجتمع الفاضل.
وفي مقاربة مباشرة للمرحلة الراهنة، شدّد على أن اللبنانيين أمام خيار مصيري: "إمّا أن تكون هذه الحرب مخاضًا للبنان جديد، أقوى، بقانون انتخاب جديد ممكن، وتنفيذ واضح ومثاليّ لاتّفاق الطائف، ليكون هذا العهد عهد تأسيس حقيقيّ بكل معنى الكلمة للبنان الجديد؛ وإمّا، لا سمح الله، أن تتحوّل إلى صرخة موت لوطن لم ينجح ولكيانٍ لم يعرف أنّه مدعو ليكون وطن الإنسان". وأضاف: "القرارات بين أيدينا، وما سنفعله في الأيام القادمة هو الجواب".
ودعا افرام إلى التوجّه إلى الله بالصلاة، قائلاً: "في هذا النهار، يتوجّه كل واحد منا إلى ربّه بلحنٍ أو أغنية أو صلاة، متطلّعين جميعًا نحو الله الواحد، كلٌّ بقلبٍ نقي، ولا أحد أفضل من الآخر. نصلّي ونقول: يا رب، ألهم كل شخص في وطننا لبنان اليوم أن ينظر إلى المستقبل، وأن يقول إنّ لبنان سيولد من جديد بعد هذه الأزمة، أجمل وأقوى، ولن يضيع في العاصفة".

وأكّد أن "زمن مغامرات الآخرين على أرضنا" يجب أن ينتهي ويجب أن نتعلّم من الماضي، وأنّ مسؤوليّة حماية الأجيال المقبلة وتأمين سعادة وفرح الإنسان اللبنانيّ وكرامته هي مسؤوليّتنا جميعاً، مشدّدًا على التكاتف في الأيام الصعبة كما في الأيام الجيدة، يدًا بيد".
وأضاف: "ننتظر هذا الإفطار كلّ سنة، ونرى أنفسنا نكبر معًا، وتكبر علاقتنا، ويتجذّر مشروع وطن الإنسان أكثر فأكثر في هذه المدينة العريقة، ويرى نفسه من جبيل قادرًا على أن يعيش رسالته بكلّ معنى الكلمة".
وقال: "نحن جميعًا بيننا خبز وملح. صرنا عائلة كبيرة، نسير معًا نحو الاستحقاقات الانتخابيّة والوطنيّة، أو لا سمح الله إن وقعت كوارث، نكون معًا، كتفًا إلى كتف، لنخفّف أوجاع بعضنا بعضًا. كلّ واحد منكم، هو وعائلته، يعني لنا الكثير. إن كان أحد متضايقًا فنحن إلى جانبه. اللبنانيون، في الأيام الصعبة، ينسون كلّ شيء، وفي النهاية الدم لا يصير ماء".
وختم بالدعاء أن يحمل العام المقبل لقاءً في ظروف أكثر طمأنينة وآمال أوسع، يكون قد أثبت اللبنانيون أنهم يستحقّون وطنهم ورسالتهم.