"خَلَص".. صالح المشنوق: لبنان ليس ساحة لتصفية الأوهام الأيديولوجية!

2 (10)

حلّ صالح المشنوق ضيفاً مع الإعلامي الأميركي بيرس مورغان، حيث قال خلال المقابلة: "هل تعلمون ماذا حصلنا نحن اللبنانيين؟ ليس فقط القنابل، ومليون نازح، وأكثر من ألف قتيل، وفوضى تعمّ البلاد، وخسائر بمليارات الدولارات. لا، بل حصلنا أيضاً على محاضرات، محاضرات في الأخلاق من محللين ومثقفين وأكاديميين يعيشون براحة في الغرب، يريدون استغلال معاناتنا كشعب لبناني لتحقيق  خياراتهم الأيديولوجية".

وتابع المشنوق: "أودّ أن أقول لهؤلاء اليوم: اتركونا وشأننا. ابحثوا عن أماكن أخرى تعبّرون فيها عن أوهامكم الأيديولوجية، لأن هذا الصراع ليس عن مشاكلكم في أميركا مع دونالد ترامب، وليس عن آرائكم في غزة، وليس عن النظرة السطحية للعالم كصراع بين الخير والشر. وليس عن فكرة تغيير العالم على حساب دماء اللبنانيين".

وقال: "هؤلاء الأيديولوجيون، يريدون استخدام معاناتنا لتحقيق مشاريعهم، وهم عملياً حلفاء موضوعيون لأسوأ عناصر المجتمع الإسرائيلي، وتحديداً اليمين المتطرف فيه. فأنتم تتذكرون جيداً، منذ عام 1993، عندما كانت "حماس" تنفذ تفجيرات في الحافلات، وحين قام متطرف إسرائيلي باغتيال إسحاق رابين. منذ ذلك الحين، هاتان القوتان، اليسار الأيديولوجي المتطرف، و"حزب الله"، واليمين الإسرائيلي المتطرف، يخوضون صراعاً على حساب شعوب المنطقة، وخاصة في لبنان، حيث إرادة الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية هي إنهاء هذه الحرب. نحن نريد من هؤلاء، كما من الميليشيات، كما من الحرس الثوري الإيراني، أن يتركونا وشأننا، وأن يسمحوا لنا بالعيش بسلام وازدهار".

وشدد المشنوق على أن "جزء من موقفنا اليوم كلبنانيين هو التأكيد على أن هذه الصراعات الإقليمية، سواء كانت محقة أم لا، يجب ألا تُنقل إلى لبنان على حساب شعبه.

وإذا سألتموني كمحلل ولبناني، ماذا رأينا من الحرس الثوري الإيراني، فأقول: لم نرَ سوى الاغتيالات، والتفجيرات، وتفشي التطرف، وزيادة الانقسام الطائفي، وحروب لا تنتهي. نعم، إذا سألتموني هل أودّ رؤية سقوط النظام الإيراني، وهل سيحلّ ذلك كل مشاكل لبنان، أقول: نعم بالتأكيد.

لكن همّي الأساسي ليس دعم الحرب أو معارضتها بين إسرائيل وإيران، بل لبنان، وما يُقال عنه تحديداً من قبل بعض المحللين الغربيين".

أضاف: "لقد شاهدت هؤلاء، يتحدثون عن لبنان من على بُعد آلاف الكيلومترات، من راحة أميركا. وأود أن أطرح عليهم سؤالاً من بيروت: كم لبنانياً يجب أن يموت كي تشبعوا رغباتكم الأيديولوجية؟

يستمرون في إلقاء المواعظ علينا وكأننا أطفال غير قادرين على تقرير مصيرنا ومصلحتنا الوطنية. "خلص"، كما نقول في لبنان، خلص. نريدهم أن يتركونا وشأننا.

سمعت أيضاً من يقول إن إسرائيل تهاجم لبنان، وبالتالي يجب على الجيش اللبناني أن يقف إلى جانب "حزب الله" لمواجهتها، وكأن هذا هو المصلحة الوطنية للبنانيين. هذا الطرح ليس فقط ساذجاً ومخجلاً، بل هو أيضاً غير منتج".

وختم: "كيف أعلم أنه غير منتج؟ لأنني، على عكسهم، أعتمد على الوقائع، والأبحاث، والتاريخ لإثبات وجهة نظري. نحن نعرف من التاريخ متى تعرّض لبنان للهجوم ومتى لم يتعرض".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: