"الحوثيون" ورقة إيران الأخيرة.. لا هزيمة بلا فوضى في المنطقة

hassam

كتب حسن هاشم:

دخلت حركة "أنصار الله" اليمنية (الحوثيون) رسميًّا على خط الحرب، اليوم السبت، وذلك بعد بيانها التحذيري يوم أمس الجمعة الذي أشار فيه المتحدث العسكري باسم الحركة، يحيى سريع إلى أن "أيدينا على الزناد"، وما تبعه اليوم من إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة تظهر تحوّلًا نوعيًّا في مسار المواجهة الإقليمية القائمة منذ نهاية شباط 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع، حيث يبدو أن إيران قد دفعت بأوراقها الأخيرة في هذه الحرب، بعد دخول "حزب الله" الحرب على إسرائيل بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، ودخول "الحشد الشعبي" في العراق على خط المواجهة عبر استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تتحرك طهران، وفق هذا المشهد، بسائق من تعزيز موقعها على أي طاولة مفاوضات مقبلة، ساعية إلى فرض وقائع ميدانية تترجم لاحقًا مكاسب سياسية لاستعادة نفوذها في المنطقة ولا سيما في سوريا ولبنان.

وفي هذا الإطار، تحمل خطوة دخول "الحوثيين" في الحرب مجموعة رسائل متعددة الاتجاهات، إذ لا تقتصر رسالة "الحوثيين" على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تتجه بالدرجة الأولى نحو المملكة العربية السعودية. فـ"الحوثيون" يلوّحون بقدرتهم على إعادة إنتاج سيناريوهات الفوضى في الممرات البحرية الحيوية، كما حصل سابقًا في مضيق هرمز، عبر تهديد سلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما إمدادات النفط والغاز. واليوم، ينتقل هذا التهديد إلى البحر الأحمر، حيث يبرز مضيق باب المندب كأحد أبرز نقاط الاختناق الاستراتيجية التي يمكن أن تتأثر بشكل مباشر.

تكمن خطورة هذه الرسالة في أن السعودية، التي لجأت بعد بداية الحرب الأخيرة إلى تفعيل خط "شرق - غرب" لنقل النفط والممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو قادر على نقل 5 ملايين برميل نفط يوميًّا، قد تجد نفسها أمام تهديد مباشر لهذا البديل الاستراتيجي. بمعنى آخر، فإن أي تعطيل محتمل لحركة الملاحة في باب المندب سيعيد خلط الأوراق في سوق الطاقة العالمي، ويضع الرياض أمام تحديات معقدة.

ولا تتوقف الرسائل عند هذا الحد، فـ"الحوثيون" يؤكدون مجددًا قدرتهم على استئناف استهداف العمق السعودي، رغم الهدنة التي سادت في اليمن بالتزامن مع شهر رمضان العام 2022 ويجري تمديدها تلقائيّا.

إن التحرك "الحوثي" اليوم يعيد فتح جبهة الجنوب أمام المملكة العربية السعودية، ويهدد بإشغالها مجددًا في خاصرتها اليمنية الرخوة، في وقت تبدو فيه الرياض أكثر حذرًا في الانخراط العسكري المباشر، خاصة بعد تقليص الدور الإماراتي في اليمن على أثر الخلاف بين أبو ظبي والرياض عقب واقعة حادثة ميناء المكلا في حضرموت في نهاية كانون الأول 2025 واستهداف السعودية لسفينتين قدمتا من ميناء الفجيرة الإماراتي وكانتا تحملان أسلحة وعربات قتالية لقوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيًّا، وهو ما نفته أبو ظبي حينها.

وفي حال تصاعدت الأمور، فإن السيناريوهات الأكثر خطورة قد تشمل محاولات تسلل أو ضغط ميداني على الحدود الجنوبية للمملكة، ولا سيما في مناطق جازان ونجران، ما يضع الأمن القومي السعودي أمام اختبار جديد في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

في الخلاصة، تبدو المعادلة الإيرانية في هذه الحرب قائمة على مبدأ واضح: إذا لم يكن بالإمكان تحقيق النصر، فلا بد من منع الهزيمة عبر توسيع رقعة الفوضى. فطهران، من خلال تفعيل حلفائها الإقليميين، تسعى إلى إظهار نفسها في موقع القوة القادر على التأثير في معادلات المنطقة، وربط أي تراجع محتمل لديها بكلفة عالية على الجميع.

وبذلك، فإن أي هزيمة لإيران لن تكون هزيمة تقليدية، بل ستأتي مقرونة بفوضى إقليمية عارمة، قد تمتد عواقبها ونتائجها إلى الاقتصاد العالمي، وتهدد استقرار ممرات الطاقة والتجارة الدولية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: