في قراءة اليوم التالي لاتفاق وقف النار بين ايران والولايات المتحدة وإسرائيل، تبرز الهواجس اللبنانية من الانهيارات في أكثر من مجال لا سيما الاقتصاد والمال.
فالكلفة التي دفعها لبنان في هذه الحرب تأتي في خضم الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه وصعوبة حصوله على أي دعم مالي، رغم كل محاولات الحكومات المتعاقبة والسياسات المالية لمصرفه المركزي.
وعند كل استحقاق، يبرز الجدل مجدداً حول دور حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وما إذا كان غيابه عن المشهد قد ساهم في تسارع التدهور النقدي وفقدان السيطرة على سعر الصرف.
ويقول مرجع إقتصادي لموقع LebTalks إن المرحلة التي تولّى فيها سلامة إدارة السياسة النقدية، رغم كل ما أُثير حولها من انتقادات وما تعرض له من حملات سياسية، فقد أبدى سلامة، قدرة واضحة على ضبط إيقاع السوق وحماية الليرة اللبنانية من الانهيارات الحادة. ويشير المرجع إلى أن تدخل سلامة في اللحظات الحرجة كان يترك أثراً مباشراً على سعر الدولار، حيث كانت تصريحاته وحدها كفيلة بتهدئة الأسواق وإعادة التوازن النسبي، وهو ما انعكس في أكثر من محطة بانخفاض ملحوظ في سعر الصرف بعد ارتفاعات حادة.
في المقابل، لا يخفي المرجع نفسه واقع الإرباك اليوم، موضحاً أن غياب إدارة نقدية حازمة اليوم، أدى إلى تنامي الخشية من أي تفلّت في سوق الدولار، وسط غياب الشفافية والخطط الواضحة لمعالجة الأزمة، ما يجعل من السؤال المطروح ليس فقط حول من يتحمّل مسؤولية أي أزمة مالية خطيرة في ظل الحرب وشبه المقاطعة الدولية للبنان وأدراجه على اللائحة الرمادية، بل أيضاً حول من يمتلك القدرة على احتوائه وعلى تسمية الأشياء بأسمائها.
ضمن هذا السياق، يستحضر المرجع محطات سابقة، منها فترة ما بعد حرب تموز 2006، حين واجه سلامة تحديات مالية كبيرة، وتمكن من إعادة تحريك عجلة الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، بالتوازي مع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار النقدي. كما يُستذكر موقفه العلني من "حزب الله" حين انتقد الاعتماد على الدولار بدل دعم العملة الوطنية، في إشارة إلى أهمية الثقة الداخلية بالنظام المالي.
من جهة اخرى، لا يغفل المرجع البعد السياسي في الأزمة بين تراجع دور المؤسسات المالية وتاثير قوى داخلية وخارجية، من بينها الحزب ، مع اتهامات باستمرار تدفّق الأموال إليه، مقابل غياب إجراءات واضحة لضبط التمويل غير الشرعي أو حماية النظام المصرفي، إضافة إلى الدور الذي لعبته بعض الشخصيات السياسية، في التأثير على المسار الاقتصادي اللبناني، وهو ما يعكس حجم التداخل بين الاقتصاد والسياسة في البلاد.
وعليه، فإن الشكوك تبقى قائمة حول إدارة المرحلة الصعبة مالياً في ظل واقع حالي يتّسم بالفوضى وغياب الرؤية.