على حافة الاتفاق.. هل ينجح لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار؟

leb-israel-flag

كشف مرجع ديبلوماسي بارز أنّ الإعلان الإسرائيلي عن الاستعداد للتفاوض في شأن لبنان لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجةَ سلسلة اتصالات مكثّفة أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع عدد من الدول المؤثرة والصديقة للبنان، وفي مقدّمها الولايات المتحدة الأميركية. وبحسب المرجع، فقد أفضت هذه الاتصالات إلى توفير أرضية تفاوضية صالحة يمكن البناء عليها للوصول إلى وقف إطلاق النار ووضع حدّ للعدوان الإسرائيلي المستمرّ وما يخلّفه من قتلٍ وتدميرٍ وتهجير.

وأكّد المرجع الديبلوماسي، أنّه لا يمكن الحديث عن أي مفاوضات قبل وقف إطلاق النار، أسوةً بما جرى في المسار الذي شهدته الاتصالات بين واشنطن وطهران. وأوضح أنّ الموقف اللبناني يرتكز إلى مبدأ أساسي يتمثّل في حصرية القرار التفاوضي بيد الدولة اللبنانية، بحيث يقرّر لبنان بنفسه مصيره، لا أن يُفرض عليه من الخارج.

وأضاف المرجع، أنّ التفاوض، متى انطلق، سيبدأ من هدنة تترافق مع ورقة بنود تفاوضية واضحة بين دولتين، على نحوٍ مشابه لما حصل في التجربة الأميركية ـ الإيرانية. وأشار إلى أنّ أسماء أعضاء الوفد اللبناني المفاوض لم تُحسم بعد، إلّا أنّ الثابت، وفق المرجع، هو أنّ الرئيس عون هو صاحب الحق الدستوري في قيادة هذا المسار. وفي الوقت نفسه، سيكون الرئيس عون حريصاً على التنسيق الكامل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، لافتاً إلى أنّ المؤشرات تبدو إيجابية في هذا الاتجاه.

وردّاً على سؤال عمّا إذا سيكون لـ«حزب الله» دور في هذه المفاوضات، قال المرجع الديبلوماسي إنّ الحزب قد يواكب هذا المسار بالتنسيق والمتابعة مع الرئيس بري.

وقالت مصادر ديبلوماسية إنّ دخول لبنان مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل سيكون شاقاً بسبب إصرارها على ممارسة الابتزاز بالآلة العسكرية. وهذا ما سيضع إيران أمام استحقاق التصرّف بنحو يوفّر الحماية للحليف اللبناني «حزب الله» ولبنان عموماً. والسؤال هو: هل يكفي تلويح طهران بإغلاق الممرات المائية كأداة ضغط لشمول لبنان بالهدنة، أم أنّ ثمن هذا الخرق سيكون باهظاً إلى حدّ تحاول طهران تجنّبه؟ وهل يمكن أن يعود الزخم الصاروخي الإيراني لمساندة الجبهة اللبنانية، أم أنّ الضرورة السياسية ستفرض صمتاً استراتيجياً يُترك فيه الميدان اللبناني ليحل مشكلاته بنفسه؟ و​في أي حال، ​سيكون لبنان مضطراً إلى الاعتماد على مظلة عربية دولية، قوامها اللجنة الخماسية على الأرجح، تدعمه في مواجهة إسرائيل، سواء في جموحها العسكري أو جموح مفاوضاتها. ف​هل ينجح لبنان الضعيف في ضمان مصالحه على طاولة التفاوض؟

وقال مصدر سياسي ‏بارز إنّ اتصالات مكثفة أُجريت في اكثر من اتجاه خلال الساعات الأخيرة مع اكثر من طرف دولي وعربي، أفضت إلى تحقيق مظلة ديبلوماسية مساندة لموقف لبنان بطلب شموله ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا. وكشف المصدر انّ الجديد هو الموقف الأميركي الذي اكّد دخول لبنان ضمناً في خفض التصعيد وصولاً لوقف الضربات، أي انّ وقف إطلاق النار سيسري عليه ضمن الساعات المقبلة، وهذا ما تبلّغه المعنيون.

ورأى المصدر أنّ تمسك إيران وباكستان بشمول لبنان الاتفاق والموقف الأوروبيّ والبريطاني والتركي والمصري والقطري وغيرها من الدول، عطفاً على الصمود اللبناني، أدّى إلى تبدّل المشهد بعد الأربعاء الدموي، وبالتالي الأنظار إلى الساعات المقبلة لبدء سريان الاتفاق في لبنان وإطلاق المفاوضات، اللهمّ إلا إذا مارس نتنياهو جنوناً جديداً.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: