"الحرب مرفوضة".. الراعي: السلام لا يُفرض بالعنف بل يُبنى بالحوار والتفاوض

7777

تراس البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، وألقى عظة بعنوان: "طوبى للذين لم يروني وآمنوا" (يو 20: 29) أبرز ما قال فيها: "إنّ إنجيل اليوم يضعنا أمام شخصية توما، ذاك التلميذ الذي عبّر عن شكّ الإنسان، عن حاجته إلى البرهان، عن رغبته بأن يلمس ليتأكد. لكن يسوع لا يرفضه، بل يلتقي به في ضعفه، ويدعوه إلى العبور من الشك إلى الإيمان. في تلك اللحظة، يتحوّل الشك إلى إعلان إيمان توما: "ربي وإلهي". فأجاب الرب يسوع: "لأنك رأيتني يا توما آمنت، طوبى للذين لم يروني وآمنوا" (يو 20: 29). وهكذا يعلن الرب يسوع الطوبى التي تشملنا نحن اليوم: الإيمان الذي لا يقوم على الرؤية، بل على الثقة.

أضاف: "نوجّه تحية خاصّة لعائلة المرحوم الأخ نور: لشقيقه طوني بسيليس، وشقيقاته وعائلاتهم، ولأسرته الروحية: عائلة تيلي لوميار – نورسات، تجمّع أبناء الكنيسة، جماعة الروح القدس للرسالات، وأصدقاء المدرسة الرسمية. وقد غادرنا الأخ نور صباح يوم الجمعة العظيمة من الأسبوع الماضي. وفي ذلك علامة نبوية معزّية أنه مات مع المسيح ليقوم معه للمجد السماوي. فإنّا نصلّي لراحة نفسه وعزاء عائلته. الأخ نور هو إنسان اختار أن يبدّل مسار حياته، فترك حياته المريحة والمستقرة، وتوجّه نحو خدمة الإنسان المتألم. فأنشأ 27 مستوصفًا وعيادة طبّية، وصيدليات مجانية. انطلق من إيمانه ليكون قريبًا من الفقراء والمهمّشين، فحمل همّهم وجعل قضيته قضية الإنسان، وأوجد لهم مساكن، ومطاعم بالوجبات اليومية".

تابع: "نحتفل بعالم جديد ينشأ، مع انتصار المسيح القائم من الموت، بعد تعذيب وتنكيل وظلم وآلام ونزاع، وقد أسمع السماء صراخ بائسي هذا العالم. مع المصلوب الممجّد يبدأ شيئًا فشيئًا بناء عالم جديد: بالقيامة أُعيد الرجاء إلى الأرض، والعدالة إلى الحبّ والحقيقة. فالحبّ والحقيقة اللذان صُلبا، قد قاما، وهما أقوى من الحقد والكذب".

وقال: "فلننظر إلى واقعنا الوطني المضرّج بدماء الأبرياء. نحن نؤمن أن لبنان ليس وطنًا للدمار، وأن الظلم ليس الكلمة الأخيرة. لبنان يقف أمام مشهد لا يمكن السكوت عنه ولا القبول به كأنه أمر عابر. لقد شهدنا في الأيام الماضية وبخاصّة الأربعاء الأسود اعتداءً قاسيًا على كامل الأراضي اللبنانية، في مشاهد مؤلمة للغاية، خلال دقائق معدودة، وكأن حياة الإنسان عندنا أصبحت بلا وزن. نتساءل: هل أصبح الدم اللبناني رخيصًا إلى هذا الحد؟ أين الضمير العالمي أمام ما يجري؟ أين الإنسانية التي يُفترض أن تحمي الإنسان أينما كان؟ وبأي حق يعتدي المحاربون على المدنيين العُزَّل؟".

أضاف: "الحرب مرفوضة بجملتها من الشعب اللبناني والدولة. فإلى متى يبقى الإنسان اللبناني يدفع ثمن هذه الحرب المفروضة عليه قسرًا؟ إلى متى تبقى أرضه ساحة مفتوحة للقتل والهدم والدمار والتهجير والتشريد؟ لبنان ليس ساحة. لبنان وطن. كرامة الإنسان اللبناني ليست مباحة وأرض لبنان ليست مستباحة. إنّ الإنسان في لبنان ليس أقل قيمة من أي إنسان آخر، وإن أرضه ليست ساحة مفتوحة لكل انتهاك. فكفى حروبًا، كفى اعتداءات، كفى جعل لبنان ساحة، كفى أن يُترك شعبه لمصير مجهول ويدفع ثمن ما لا يخصّه! كفى أن تُستباح أرضه ويُستنزف إنسانه!  السلام لا يُفرض بالعنف ولا بالقوة، بل يُبنى بالحوار والتفاوض. السلام لا يولد من الغلبة، بل من إرادة حقيقية تحترم حياة الإنسان وتصون كرامته".

وختم: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، في هذا الأحد، أحد الرحمة الإلهية، نرفع إليك قلوبنا ونقول: يا يسوع، إنّا نثق بك. ارحم شعبك، احفظ وطننا، وثبّت رجاءنا. ولتكن كلمتك نور دروبنا".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: