في قراءة متأنية لمسار التفاوض المتعثر يضع السفير السابق يوسف صدقة إصبعه على جوهر الأزمة، حيث يرى في حديثه إلى موقع "LebTalks" أن انهيار المسار بين واشنطن وطهران يعود إلى رهان إيراني مستمر على عامل الوقت، واستثمار واضح في الانقسامات داخل الولايات المتحدة نفسها، بدءاً من التباينات الحادة بين الحزب الديمقراطي والرئيس دونالد ترامب، وصولاً إلى الأعباء المالية الضخمة المرصودة لوزارة الدفاع الأميركية بما يعكس بيئة سياسية غير مستقرة تُراهن عليها طهران لتمديد أمد المواجهة.
ضمن هذا السياق، ينقل صدقة عن دوائر القرار في واشنطن أن إيران تتعامل مع ملفاتها الاستراتيجية بوصفها خطوطاً حمراء غير قابلة للمساومة، وفي طليعتها مضيق هرمز الذي لن تتراجع عنه، إلى جانب إصرارها على فرض رسومه، وتمسكها بمسار تخصيب اليورانيوم ورفضها التخلي عن مخزونها الحالي، مع ما يحمله ذلك من رسائل تحدٍ واضحة.
ويضيف أن الفرصة لم تُقفل بعد، إذ مُنحت طهران مهلة أخيرة قبل أن يُقدم ترامب على خيار قاس قد يأخذ شكل ضربة قاضية.
في موازاة ذلك، يتوقف صدقة عند المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة المرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل، معتبرًا أنها بداية مسار طويل إذ إن طريق الألف ميل ينطلق من نقاط حساسة، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي والإفراج عن الأسرى، إلى جانب ملف سلاح حزب الله، وهو ما يفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات ملحة حول مدى جهوزية الدولة اللبنانية للتعامل مع استحقاقات بهذا الحجم، وهي تساؤلات يطرحها الأميركيون قبل الإسرائيليين.
ومن زاوية أخرى، يُبدي صدقة استغرابه من التحول في مقاربة هذا الملف، حيث يصف ما يجري بأنه انقلاب على منطق الدولة وموقع السلطة، في ظل ما يعتبره تهديداً مباشراً لها، موضحاً أن الانطلاقة ستكون شكلية، على أن يتولى السفير سيمون كرم رئاسة المفاوضات في حال تسجيل أي تقدم يُعتد به.
ورغم صعوبة المشهد وتعقيداته، يرى صدقة أن بقاء قنوات الحوار مفتوحة يبقى الخيار الأقل كلفة مقارنة بالفراغ التفاوضي، مع تأكيده الحاجة إلى مقاربة لبنانية موحدة تُحصن الموقف الداخلي، غير أن العقبة الأساس وفق تقديره، تكمن في أن حزب الله، ومن خلفه إيران لن يسمحا للبنان بالخروج من دائرة الاستخدام كورقة ضغط إقليمية، ما يُبقي البلاد في قلب التجاذبات المفتوحة على احتمالات شتى، ويختتم صدقة قراءته على هذا الإيقاع القلق.