في لحظة سياسية مشحونة بالتأويلات والتقاطعات، برزت تسريبات تتحدث عن رسالة نُقلت إلى المملكة العربية السعودية عبر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، فُسرت في بعض الأوساط على أنها تحمل إشارات تتصل بمصير اتفاق الطائف وحدود صلاحيته في المرحلة الراهنة وما يرافق ذلك من تداعيات على التوازنات الداخلية والثوابت التي قام عليها النظام اللبناني بعد الحرب.
وتذهب هذه القراءة إلى حد اعتبار أن التوقيت جاء في سياق إقليمي دقيق، هو الذي دفع البعض إلى توصيف الخطوة على أنها بمثابة "إبلاغ أخير" يضع المعنيين أمام مسؤولياتهم، في وقت تدرك فيه الرياض حساسية أي طرح يمس اتفاق الطائف، نظراً إلى دورها التاريخي في رعايته وارتباطه المباشر بالاستقرار اللبناني.
في موازاة ذلك تتكثف في الكواليس تحليلات تتحدث عن سيناريوهات سياسية محتملة، من بينها إعادة طرح اسم الرئيس نجيب ميقاتي كخيارٍ قابل للتداول في مرحلة معقدة، حيث تتداخل مسارات التفاوض مع الوقائع الإقليمية، لا سيما في ظل حضور العامل الإيراني وتأثيراته الممتدة من مضيق هرمز وصولاً إلى الساحة اللبنانية وهو ما يضع المملكة أمام معادلة دقيقة ترتبط بأمنها الاقتصادي والاستراتيجي.
وتُسجل أيضاً معطيات عن اتصالات على مستويات رفيعة يُحكى أنها تهدف إلى إعادة رسم التوازنات الحكومية، بما يشمل إقصاء بعض القوى السياسية، في محاولة لاحتواء التدهور الداخلي الذي يقترب من حافة شديدة الخطورة، حيث يبقى الميدان العامل الأكثر ثقلاً في تحديد الاتجاهات فيما يجد السياسيون أنفسهم أمام ضرورة البحث عن مخارج أقل كلفة وأكثر قابلية للاحتواء.
في المقابل، يرفض عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم عبر LebTalks هذه المقاربات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الرئيس نبيه بري يُعد من أكثر المتمسكين باتفاق الطائف، وأن ما يُتداول عن موقف مغاير لا يستند إلى وقائع دقيقة واصفاً هذه الطروحات بأنها ادعاءات لا تعكس حقيقة الموقف السياسي القائم.
ويشدد هاشم في حديثه، على أن العودة إلى اتفاق الطائف وتطبيق كامل بنوده تمثل المدخل الطبيعي لإنقاذ لبنان، رافضاً ما يُشاع حول نيات لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام أو استبدالها بالرئيس السابق نجيب ميقاتي، معتبراً أن هذه القراءات تقع في إطار تحليلاتٍ تُبنى من دون الاستناد إلى معطيات زمنية أو سياسية واضحة.
ويذكر هاشم بأن تسمية ميقاتي جاءت في سياق الاستشارات النيابية التي رافقت انطلاقة عهد الرئيس جوزاف عون، إلا أن الظروف الحالية وفق تعبيره، تفرض على الجميع التوقف عند دقة المرحلة، بعيداً من محاولات التشويش أو تحميل المواقف أكثر مما تحتمل، لافتاً إلى أن الحديث عن تخلي الرئيس بري عن اتفاق الطائف أو عن تباعد مع المملكة العربية السعودية يفتقر إلى المنطق، خصوصاً أن الرياض كانت ولا تزال في صلب الدفاع عن هذا الاتفاق، كما عكسته المبادرات والمؤتمرات الدولية الداعمة له.
وفي قراءته لما يجري، يربط هاشم بين تصاعد هذا النوع من الطروحات وبين الضغوط التي يتعرض لها لبنان، معتبراً أن هناك من يسعى إلى خلق مناخات مضللة تصرف الأنظار عن التحديات الفعلية.
أما في ما يتعلق بالمحادثات التي جرت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، فيعبر هاشم عن موقف حاد، إذ يرى أن الصورة التي خرج بها اللقاء تحمل طابعاً استفزازياً، مهما جرى تقديمها في إطار تبريري، مشيراً إلى أنها جاءت بعد أيام من تصعيد إسرائيلي دموي في الجنوب، التي يجعل من الصعب فصلها عن سياق الضغط السياسي والميداني.
ويضيف أن ما يُطرح تحت عنوان الوساطة يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي يُمارس، في ظل ما يعتبره انحيازاً واضحاً وصولاً إلى محاولات التأثير في رسم الواقع السياسي اللبناني، وهو أمر يطرح بحسب تعبيره، علامات استفهام حول الاتجاه الذي يُراد دفع البلاد إليه، والخيارات التي قد تُفرض في حال استسلم البعض للضغوط القائمة.
في موازاة هذه المواقف، تنفي مصادر في حركة أمل لموقعنا ما تم تداوله حول نقل رسالة إلى السعودية تفيد بعدم صلاحية اتفاق الطائف، مؤكدة أن مثل هذا الكلام لا أساس له من الصحة، ومشددة على أن أي موقف رسمي يصدر حصراً عن المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري، من دون الدخول في تفاصيل الزيارة أو طبيعة المحادثات التي جرت خلالها.