تؤكد أكثر من جهة سياسية، استناداً إلى معلومات أمنية موثوق فيها، أن حديث انقلاب حزب الله على الدولة والحكومة لم يكن مجرّد كلام عابر أو تهويل سياسي، بل إن معطيات متقاطعة تشير إلى أنّ الحزب، مع بعض حلفائه من الحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة وآخرين، كانوا يُحضّرون لتحرّك انقلابي في الداخل.
وعليه، يُقال إنّ من أطلق الشرارة السياسية لهذا المسار كان رئيس تيار المردة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، عندما قال: إذا ربح المحور سقطت الحكومة، وإذا لم يحصل ذلك ستبقى. وبحسب القراءة السياسية لهذا الموقف، فإن صدوره عن طرف مسيحي لم يكن مرتبطاً فقط باعتبار أنّ الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية أو أنّ التمثيل المسيحي فيها غير مكتمل، كما يرى فرنجية بالنسبة إلى تيار المردة أو التيار الوطني الحر، بل إنّ خلفيته أبعد من ذلك وتندرج في سياق انقلاب سياسي كامل.
ويُشار في المجالس السياسية إلى أنّ هذه المعلومات نفسها كانت من الأسباب التي أدّت إلى ما سُمّي "الأربعاء الأسود"، بهدف قطع الطريق على المحور ومنعه من تنفيذ أي خطوات داخلية، فكانت الضربات التدميرية التي أوقعت نحو مئة قتيل من القيادات الوسطية في حزب الله، بينهم شخصيات قيل إنها كانت معنية مباشرة بهذا المسار الانقلابي.