الواقع اللبناني منضبط على إيقاعَين؛ الأول، الإيقاع الأمني الذي يشهد تصاعداً خطيراً ومواجهات متواصلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» على امتداد المنطقة الجنوبية، وبشكل مركّز في داخل ما سمّته إسرائيل «الخط الأصفر»، حيث تتركّز استهدافات «حزب الله» لمناطق تواجد الجيش الإسرائيلي وتجمُّعات جنوده ومواقعه العسكرية، فيما تتخطّى اعتداءات إسرائيل منطقة جنوب الليطاني، لتشمل بالقصف المدفعي والغارات الجوية قرى وبلدات شماله. واللافت أمس، ما كشفته الصحافة الإسرائيلية، بأنّ عمليات القصف الجوي التي شهدتها بعض المناطق شمال الليطاني، وطالت ما سمّتها إسرائيل بنى تحتية لـ«حزب الله»، تمّت بموافقة أميركية. ويتزامن كل ذلك، مع قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات نسف متواصلة لقرى وبلدات ما تسمّى الحافة الأمامية في الجنوب.
وأمّا الثاني، فهو الإيقاع السياسي، الذي يتوزّع فيه الإهتمام الرسمي، بين المتابعة الحثيثة لملف المفاوضات المباشرة من جهة، وبين التصدّي للوضع السياسي وما فيه من التباسات وتناقضات واختلافات على غير مستوى وصعيد من جهة ثانية. والأولوية في هذا المجال، كما يقول مرجع كبير هي لموقف لبناني موحّد وثابت، وخصوصاً على مستوى الرئاسات الثلاث، بما يضمن في أي مسارات أو محطات، تحقيق الهدف الذي يُجمع عليه كل اللبنانيِّين، بإنهاء الحرب، وفق آلية تحفظ للبنان أمنه واستقراره، ولا تمسّ سيادته على حدوده كاملة ولا تنتقص متراً واحداً من أرضه، وتضمن بالدرجة الأولى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية في الجنوب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق سراح الأسرى وتمكين أبناء القرى الحدودية من العودة إليها وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وأكّد المرجع «أنّ هذه الأمور، هي محل إجماع بين الرؤساء الثلاثة، كما الإجماع على رفض القبول أو التسليم بأيّ قواعد أو أمر واقع تفرضه في المنطقة الجنوبية على شاكلة ما تسمّيه الخط الأصفر».
إلى ذلك، نفى مصدر مسؤول «الأجواء الشائعة في البلد حول وجود ما سُمِّيت «علاقات مكهربة» بين الرؤساء الثلاثة، بدليل أنّ المشاورات دائمة، والخط مفتوح بصورة مباشرة وغير مباشرة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس، وبالأمس القريب جمعهما لقاء علني في عين التينة، وبالتالي اللقاء في ما بينهم قد يحصل في أي وقت، خصوصاً في هذا الظرف».
يبرز هنا، ما كشفته مصادر سياسية موثوقة حول أنّ «المشهد السياسي الداخلي تلقّى في الفترة الأخيرة «جرعة تحصين» على مستوى الرئاسات والحكومة، كابحة لوضع دقيق مترنّح على حافة الهاوية جراء التطوُّرات المرتبطة سلباً أو إيجاباً بملف المفاوضات المباشرة وبتطوُّرات الحرب على جبهة إيران، ممزوجة بجرعة تخويف من عواقب تعريض الداخل اللبناني لتوترات تُهدِّد سلمه الأهلي، وتُعمِّق هوّة الإنقسام السياسي وغير السياسي».