كتب الدكتور شربل عازار
منذ مئة وعشر سنوات بالتَمام، أُعدِمَ أبناء بلدتَي عرمون كسروان، الشقيقَان الشيخَان فيليب وفريد الخازن، صاحِبا وناشِرا جريدة "الأرز".
أُعدِما شنقًا في ساحة البرج، في عهد السفّاح، ثمنًا لدفاعهما عن استقلال "بلاد الأرز" من الاستعمار العثماني الذي استمرّ زهاء أربعمائة سنة.
لم يكونا وحدهما على حَبل المشنقة، بل رافقهما كَوكَبَة مِن المناضلين ومن رجال الفكر والصحافة، ومِن جميع الطوائف والمذاهب والمناطق.
ما ميّز شهداء "الزمن الصعب" حيثُ حُوصِر الشاطئ وفُرِضَت "السُخرَة وسَفَربَرلِك" وهَيمَنَت المجاعة وسَاد "الجراد"، هو أنّهم استُشهِدوا في سبيل استقلالهم وحريّتهم وكرامتهم بعيدًا عن "أجندات" خارجيّة لا تمتّ الى هموم وطنهِم بِصِلَة.
ليتنا اليوم نَتبع خطاهم ونَسير على مَنهجِهم.
شهداء "الزمن الصعب" لم يستدعوا الاحتلال بل قاوموه.
هُم لم يَرتهنوا لِمحاورَ، ولم يتلقّوا أوامِرَهم من بلدانٍ أخرى، ولم يجلِبوا لشعوبهم النزوحَ والتهجير، ولا لقراهم وبيوتهم ومؤسّساتهم وملاعبهم الجَرفَ والتدمير، ولا لمزروعاتهم الاقتلاع والحريق.
هم ضحّوا بأنفسِهم لِيَصونوا ويَحموا أبناء جِلدَتِهم كي لا يُدخِلوهم في الحروب "سَندًا" و"إسنادًا وإلهاءً وإشغالًا" و"ثأرًا " لقضايا وأوطان غَير قضيّتهم ووطنهم وكي لا يأخذوا ناسَهم الى الانتحار او الى الموت العبثي.
قد نكون اليوم في زمن أصعب مِن الصعب.
لكن المنطق والحكمة يَتَطَلّبان الوعي والتبصّر قبل الانسياق الى المجهول تحت عناوين إيديوليجيّة تجعل من "السلاح شرف الإنسان" فَيُضَحَّى بالجنوب خدمة للسلاح بدل أن يُضَحَّى بالسلاح في سبيل السلام والاستقرار والازدهار والعيش الكريم على كامل مساحة الوطن.
فالله عزّ وجلّ، خالق السماء والأرض، وكلّ ما يُرى وما لا يُرى، الله الذي "رَفَعَ السماء بلا عمد" ليس بحاجة لأي إنسان ولا لأي دين ولا لأي طائفة ولا لأي مذهب ولا لأي دولة ولا لأي محور لكي يحميه بالسلاح، أو لكي يُخَزِّن له السلاح "ليوم القيامة".
أمّا بعد،
يعيبون على رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة توجّههم لإجراء مفاوضات مع إسرائيل في محاولة لاسترجاع الأرض والسيادة بالدبلوماسيّة. فيُقابَلونَهم بالتخوين والتهديد بمصيرِ أنور السادات وبانقلابٍ شبيه بانقلاب ٦ شباط ١٩٨٤.
يَسأل رئيسُ الجمهوريّة الممانعين عن البديل مِنَ التفاوض والحلّ الديبلوماسي،
فيأتي الجواب مزيدًا من التخوين والتهديد.
تقول للممانعين حسنًا، حرّروا بسلاحكم وصواريخكم ومسيّراتكم واقضوا على المحتلّ وأخرجوه من الجنوب،
فيأتيك الجواب وماذا تفعل الدولة فَلتُخرِج هي المحتلّ فهذا هو دورها !!
دوّيخة ودوّيرة ويا "يا دارة دوري فينا".
بالإذن من سفيرتنا الى النجوم.