بناءً على ما نقله موقع أكسيوس، فإن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى مذكرة تفاهم إطارية لإنهاء الحرب.
فمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تُعدّ اتفاقية إطار وليست اتفاقية كاملة متكاملة، وهي تفتح الطريق أمام مفاوضات تفصيلية، حيث تكمن عادةً "الشياطين".
وبنظر المراقبين والمتابعين لملف الحرب في المنطقة، فإن ما حصل ليس مفاجئاً للمفاوضين في إسلام آباد أو واشنطن، ويبدو أن ثمة مؤشرات بدأت ترضي واشنطن بعد سلسلة ضغوط مارستها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الإيرانيين، ولا سيما استخدام ورقة مضيق هرمز، وصولاً إلى لجوء الأميركيين إلى إطلاق النار على الزوارق الإيرانية، في ما أسماه ترامب "مشروع الحرية".
وقد سجّل في الفترة الأخيرة تركيز على البرنامج النووي، في مقابل تحييد برنامج الصواريخ الباليستية والأذرع مرحلياً من النقاشات، إذ يسعى ترامب إلى تحقيق نصر للأميركيين في الملف النووي، عبر تسليم إيران برنامجها النووي بمستواه العسكري والتوقف عن التخصيب.
وتحدّثت "أكسيوس" عن تعليق التخصيب، ما يعني عملياً تصفيته لمدة لا تقل عن 12 عاماً، أي توقف إيران عن أي نشاط تخصيب. كما أشارت إلى أن المذكرة تتضمن إخراج مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الخارج، مع تسريبات تفيد بإمكان أن تكون الدولة التي ستتلقى هذا المخزون هي الولايات المتحدة الأميركية نفسها، لا باكستان ولا الصين.
وبالتالي، ووفق قراءة أولية، المنطقة أمام اتفاق مبدئي يتضمن حزمة تنازلات متبادلة: إيران تعلّق تخصيب اليورانيوم، في مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات وإعادة الأموال الإيرانية المجمّدة، المقدّرة بمليارات الدولارات، فضلاً عن رفع القيود من الجانبين على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبانتظار ردود طهران خلال 48 ساعة، في خطوة تمهّد للوصول إلى صيغة نهائية، يُذكر أن المذكرة مؤلفة من 14 بنداً، وتتضمن مهلة 30 يوماً للتفاوض حول النقاط التفصيلية العالقة، تحت طائلة عودة الحصار وربما الحرب. وفي حال وافقت طهران على المذكرة، ستكون هناك مهلة اختبار لجدية التفاوض مدتها 30 يوماً.
ومن هنا يمكن فهم المؤشر الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب منذ ساعات، بإعلانه إيقاف "مشروع الحرية"، الذي كان يواكب عسكرياً عبور السفن وحاملات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بالقوة.
ويبدو أن الصين دخلت على خط الوساطة، بعد زيارة وزير خارجية النظام الإيراني عباس عرقجي إلى بكين، عشية زيارة الرئيس ترامب للصين ولقائه الزعيم شي جين بينغ، في قمة يأتي توقيتها لافتاً في ظل تطورات المنطقة.
ويبدو أن الرئيس الأميركي ترامب يسعى إلى لقاء الزعيم الصيني وهو يحمل في يده انتصاراً ديبلوماسياً بعيداً من خيار الحرب مع إيران. ومن هنا يمكن فهم أيضاً تصريح ستيف ويتكوف قبل يومين، حين أشار إلى مفاوضات قائمة مع الإيرانيين في الكواليس، في إشارة إلى الإعداد لهذه المذكرة "الإطارية".
أما "الرقم الصعب" في أي مفاوضات أميركية – إيرانية مقبلة، فسيكون إسرائيل والدول الخليجية، التي ستسعى، كلّ وفق مصالحه، إلى إدخال ملف الصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية في المنطقة ضمن صلب المفاوضات المقبلة. إذ سيكون من الصعب على الولايات المتحدة تسويق أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار معالجة هذين الملفين، إضافة إلى هواجس دول المنطقة، لا سيما بعد ما أظهره النظام الإيراني من عداء تجاه حكومات وشعوب المنطقة والخليج.
أمام هذه المفاوضات، أكثر من "شيطان" كامن في تفاصيل عدة، إلا أنه يسجّل للرئيس ترامب وإدارته حنكة في استخدام أوراق ضغط ناجحة، دفعت الحرس الثوري إلى إعلان فتح مضيق هرمز قبل أن تبدأ المفاوضات فعلياً.