كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب على حسابه عبر منصة "إكس": "في الشأن الإيراني، باتت غالبية الأوراق اليوم في يد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أعلن انتهاء العمليات العسكرية، ما يمنحه دستورياً مهلة جديدة تمتدّ ستين يوماً، يستطيع خلالها، وفي أي لحظة، استئناف استخدام القوة العسكرية ضدّ النظام الإيراني، ولا سيّما في مضيق هرمز والجزر الإيرانية".
وتابع: "أما على مستوى المفاوضات، فقد عقد الرئيس ترامب طوال عطلة نهاية الأسبوع سلسلة اجتماعات تشاورية مع فريقه ووزيري الخارجية والدفاع، لبحث كيفية الردّ على الموقف الإيراني من الورقة الأميركية، ما يعني عملياً أنّ زمام المبادرة لا يزال بيده، في ظلّ تعنّت النظام الإيراني الذي يركّز، بحسب المعطيات، على وقف الحرب فقط، للتهرّب من جوهر الملف المتعلّق بالنووي والتخصيب.
فلذا تأخر الرد الايراني على الورقة الاميركية والذي جاء مبهما رفضه الرئيس ترامب بالكامل مستشعرا من خلاله ومن خلال التأخير الإيراني عدم جدية ايرانية ونية واضحة في المماطلة ونقل ثقل التفاوض من الملف النووي الى مضيق هرمز ووقف الحرب الامر الدي سيضطر الاميركي للعودة الى ضربات عسكرية ٥
— Georges Abou Saab (@GeorgesAbouSaab) May 10, 2026
ويأتي ذلك بالتوازي مع انقسام داخلي إيراني واضح، إذ تمارس ما تُعرف بـ"جبهة بيداري" المتشددة ضغوطاً كبيرة على المفاوضين الإيرانيين، رفضاً لأي شكل من أشكال التفاوض مع “الشيطان الأكبر”، أي الولايات المتحدة الأميركية".
وأشار أبو صعب إلى أن "في داخل النظام الإيراني نفسه، تُطرح تساؤلات جدّية حول جدوى أي تفاوض في هذه المرحلة، وحول ما إذا كان توقيته مناسباً أساساً، طالما أنّ واشنطن لم تُستنزف بعد، ولم تصل إلى مرحلة العجز عن اللجوء إلى الخيار العسكري.
ويهدف هذا التوجّه الإيراني، وفق القراءة السياسية، إلى إطالة أمد المواجهة ورفض الدخول في تفاوض فعلي، رهاناً على استحقاقات ومواعيد داخلية تخصّ الرئيس ترامب، قد تؤدي، إذا ما تمّ شراء الوقت حتى حلولها، إلى تبدّل في قواعد اللعبة. كما تبرز في الداخل الإيراني حسابات وصراعات بين مراكز القوى، في ظلّ سعي كل طرف إلى منع الآخر من استثمار أي اتفاق أو توظيفه سياسياً داخل إيران".
وقال: "من هنا، جاء التأخير الإيراني في الردّ على الورقة الأميركية، وهو ردّ وُصف بالمبهم، ما دفع الرئيس ترامب إلى رفضه بالكامل، بعدما استشعر، من خلال مضمون الردّ وطريقة تأخيره، غياب الجدية الإيرانية ووجود نية واضحة بالمماطلة، ومحاولة نقل ثقل التفاوض من الملف النووي إلى ملف مضيق هرمز ووقف الحرب، الأمر الذي قد يدفع واشنطن مجدداً نحو العودة إلى خيار الضربات العسكرية".