موسم الأضحى بخطر.. هل يخسر لبنان آخر أوراقه السياحية؟

Untitled

تتعاظم المخاوف من أن يدخل موسم عيد الأضحى دائرة الخسائر المبكرة، بعدما كان يُنظر إليه كنافذة حيوية تضخ بعض الأوكسجين في شرايين الاقتصاد المنهك.

فالموسم الذي اعتاد أن يحمل حركة وافدين ناشطة وحجوزات مكتملة ونبضاً سياحياً يعيد الحياة إلى قطاعات واسعة، يواجه هذا العام تحديات أكثر تعقيدا ترتبط بارتفاع أسعار تذاكر السفر، إلى جانب الهواجس الأمنية التي تدفع كثيرين إلى إعادة حساباتهم قبل اتخاذ قرار المجيء إلى لبنان.

وفي قراءة اقتصادية عبر LebTalks، يؤكد الخبير الاقتصادي طوني هاشم أن المؤشرات الأولية لا توحي حتى اللحظة بموسم مريح، رغم الآمال التي لا تزال معلقة على الأسابيع الفاصلة عن العيد، لافتاً إلى أن أسعار بطاقات السفر باتت تستنزف قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين المنتشرين في الخارج، كما أنها تؤثر مباشرة على حركة السياح العرب والأجانب الذين يضعون الكلفة في مقدمة أولوياتهم عند اختيار وجهاتهم.

ويشير إلى أن لبنان لطالما اعتمد في المواسم والأعياد على عنصرين أساسيين، الاستقرار الأمني وسهولة الوصول، وعندما يهتز أحدهما تتراجع الحركة تلقائياً، أما إذا اجتمع العاملان معاً ضمن مشهد ضاغط، فإن الانعكاسات تصبح أكثر حدة على الفنادق والمطاعم والمؤسسات التجارية وحتى على الدورة النقدية التي تنتظر هذه المناسبات لتحريك الأسواق.

ويشرح هاشم أن ارتفاع أسعار التذاكر لا يرتبط فقط بزيادة الطلب الموسمي، إنما أيضاً بعوامل تشغيلية وشركات الطيران المحدودة العاملة على الخطوط اللبنانية، إضافة إلى المخاطر التي ترفع كلفة التأمين والتشغيل، الذي بدوره ينعكس تلقائياً على المسافر.

يضيف أن العائلات اللبنانية المقيمة في الخارج، والتي كانت تمضي فترات أطول في لبنان خلال الأعياد والعطل، باتت تتجه إلى تقليص مدة إقامتها أو إلغاء الزيارة بالكامل نتيجة أو الأكلاف المرتفعة.

وعن الواقع الأمني، يلفت إلى أن أي توتر حتى وإن بقي ضمن الإطار السياسي أو الإعلامي، يترك أثراً سريعاً على الحجوزات، لأن السائح أو المغترب يبحث أولاً عن الطمأنينة والاستقرار. ويعتبر أن الصورة الخارجية للبنان لا تزال تتأثر بأي تطور أمني أو تصعيد إقليمي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على القطاع السياحي الذي يعيش أساساً مرحلة شديدة الهشاشة.

ويحذر من أن خسارة موسم عيد الأضحى، لأن هذا  يُعد محطة اقتصادية أساسية تعول عليها قطاعات الخدمات والتجارة لتعويض جزء من التراجع الحاصل منذ أشهر. كما أن الحركة السياحية خلال الأعياد تضخ سيولة يحتاجها السوق اللبناني بصورة ملحة سواء عبر إنفاق المغتربين أو السياح أو حتى عبر تنشيط المؤسسات الصغيرة التي تعتمد بشكل شبه كامل على المواسم.

وفي المقابل، يرى هاشم أن الفرصة لم تُفقد نهائياً بعد، إذ إن أي تهدئة سياسية وأمنية خلال الأيام المقبلة قد تساهم في إعادة تنشيط الحجوزات، خصوصاً أن شريحة واسعة من اللبنانيين في الخارج لا تزال ترغب بزيارة البلاد خلال الصيف والأعياد، إلا أن قرارها يبقى مرتبطاً بعامل الثقة أولاً وأخيراً.

ويختم بالتشديد على أن لبنان يحتاج إلى بيئة مستقرة تعيد بناء الثقة تدريجياً لأن الاقتصاد القائم على المواسم وحدها يبقى عرضة للاهتزاز عند كل أزمة، فيما المطلوب اليوم مقاربة أوسع تعيد تثبيت صورة لبنان كوجهة آمنة وقادرة على استقبال زوارها بعيداً من القلق والترقب.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: