حادثتان خلال 48 ساعة.. ماذا يحدث في شوارع بيروت؟

502~image-(1)

شهدت بيروت خلال اليومين الماضيين حادثتين أثارتا جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المواطنين، بعدما ظهرت امرأتان عاريتان بالكامل في أماكن عامة ومكتظة بالسكان. الحادثة الأولى وقعت في منطقة الروشة يوم الأحد 17 أيار، حين ظهرت امرأة تسير في الشارع من دون ملابس، مردّدة عبارة: "ما حدا خصّه فيّي"، قبل أن يقوم عدد من الأشخاص بتصويرها ونشر الفيديوهات على نطاق واسع. أما الحادثة الثانية، فسُجّلت أمس الاثنين 18 أيار، حين شوهدت امرأة أجنبية تتجول عارية في إحدى المناطق المكتظة في بيروت، وسط ذهول المارة واستغرابهم، فيما انتشرت المشاهد بسرعة عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم أن الحادثتين أثارتا صدمة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، إلا أن النقاش لم يقتصر على مسألة "التعرّي" بحد ذاتها، بل تعدّاها إلى أسئلة اجتماعية وقانونية ونفسية عدّة، أبرزها: لماذا تتكرر هذه الظواهر في لبنان؟ وهل ما يحدث يرتبط بأزمات نفسية، أم بمحاولة لفت الانتباه، أم بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي حوّلت أي حادثة غريبة إلى مادة للانتشار السريع؟

وفي هذا السياق، يوضح الاختصاصي النفسي جميل بيرم في حديث لـLebTalks أن بعض هذه التصرفات قد يكون مرتبطًا بحالات اضطراب نفسي أو انهيار عصبي أو رغبة شديدة في التعبير عن الرفض والتمرّد بطريقة صادمة. كما يشير إلى أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ سنوات قد تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار النفسي لبعض الأشخاص، ما يدفعهم أحيانًا إلى سلوكيات غير مألوفة في الأماكن العامة.

من جهة أخرى، يلفت بيرم إلى أن القانون اللبناني يجرّم الأفعال التي تُعتبر "مخلّة بالآداب العامة" أو "خادشة للحياء" في الأماكن العامة، وذلك استنادًا إلى المادة 531 من قانون العقوبات. إلا أن الجدل القانوني لا يتوقف هنا، إذ يؤكد أن تصوير الأشخاص ونشر صورهم أو فيديوهاتهم من دون موافقتهم يُعد أيضًا مخالفة قانونية، استنادًا إلى المادة 533 من قانون العقوبات، إضافة إلى أحكام قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم 81/2018.

وبين من رأى في الحادثتين تعديًا على القيم العامة، ومن اعتبر أن تصوير النساء ونشر الفيديوهات شكّل انتهاكًا للخصوصية والكرامة الإنسانية، برزت أيضًا تساؤلات حول دور القوى الأمنية في التعامل مع هذه الحالات، خصوصًا بعدما أظهرت بعض المقاطع مرور عناصر أمنية بالقرب من إحدى السيدتين من دون تدخل واضح.

وتفتح هذه الحوادث الباب أمام نقاش أوسع حول التحولات الاجتماعية في لبنان، وحدود الحرية الشخصية في الأماكن العامة، ومسؤولية المجتمع في التعامل مع الأشخاص الذين قد يكونون بحاجة إلى مساعدة نفسية بدلًا من تحويلهم إلى مادة للسخرية والتشهير على الإنترنت. ففي زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية أسرع من أي رد فعل إنساني، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: لماذا حدث ذلك؟ بل أيضًا: كيف تعامل المجتمع مع ما حدث؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: