قالت مصادر وزارية إن توقيت العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية «يثير علامة استفهام لا سيما أنه لم يكن هناك أي مناخ يشير إلى خطوة كهذه، لكن للخزانة الأميركية اعتباراتها»، مشيرة إلى أن «هذه العقوبات من شأنها أن تنعكس سلباً على مسار المفاوضات».
ويقول رئيس «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر، إن العقوبات تستهدف ما وصفه بـ«الدولة العميقة» داخل المؤسسات اللبنانية، مشيراً إلى أن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن لم تعد مرتبطة بوجود قرار سياسي فقط، بل بغياب التنفيذ الفعلي لهذا القرار داخل الإدارات والمؤسسات الأمنية والعسكرية.
ورأى نادر أن الولايات المتحدة تعطي من خلال العقوبات إشارة واضحة بأنها تعتبر أن الحكومة اللبنانية اتخذت في مراحل معينة قرارات مرتبطة بتنفيذ التزاماتها الأمنية وسلاح «حزب الله»، كما أن الجيش اللبناني وضع خططاً وآليات تنفيذ، إلا أن هذه القرارات – بحسب القراءة الأميركية – تصطدم داخل بعض مفاصل الدولة بجهات تعمل على تعطيل التنفيذ أو إبطائه، ما يسمح باستمرار نفوذ «حزب الله» داخل المؤسسات الرسمية.
وأشار نادر إلى أن أهمية العقوبات تكمن في أنها لا تستهدف فقط البيئة السياسية للحزب، بل تنتقل إلى اتهام مباشر بوجود نفوذ داخل سلاسل القرار الأمني والعسكري، معتبراً أن واشنطن تقول عملياً إن المشكلة لم تعد في اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، بل فيما يحدث بعد صدور القرار، أي عند انتقاله إلى الأجهزة التنفيذية والأمنية المكلفة بتطبيقه.
وأضاف نادر «أن استهداف ضباط رسميين للمرة الأولى يحمل دلالة سياسية وأمنية كبيرة؛ لأنه يعكس اقتناعاً أميركياً بأن هناك داخل بعض المؤسسات من يعيق تنفيذ المهمات المرتبطة بضبط الوضع الأمني أو تطبيق القرارات الحكومية.