"نهج قداسة".. إطلاق يوبيل القدّيسة رفقا من جربتا

rahbet

عقدَت رهبانيَّة الرَّاهبات اللُّبنانيَّات المارونيَّة مؤتمرًا صحفيًّا يوم الثلثاء 26 أيَّار 2026، في دير مار يوسف – جربتا، لإطلاق سنة يوبيل القدِّيسة رفقا، بمناسبة مرور خمسٍ وعشرين سنة على إعلانها قدِّيسة في الكنيسة الجامعة.

استُهلَّ اللقاء باستقبال الإعلاميّين والمدعوِّين، تلاه رفع صلاة اليوبيل، ثمَّ كلمة ترحيب ألقتها رئيسة دير مار يوسف – جربتا الأم راغدة أنطون المحترمة، وقالت: "في هذا اللقاءِ الكنسيّ، المنعقدِ في مكانٍ صاغَتهُ الصلاة عبرَ السنين، وتَقدَّسَ بالألمِ المُعاشِ بإيمان، وتَثَبَّتَ فيهِ الرجاءُ كعطيّةٍ من الله، باسمِ جمهورِ راهباتِ دير يوسف – جربتا، حيث ضريحُ القديسةِ رفقا، أودُّ أن أرحِّبَ بحضرةِ الرئيسةِ العامّةِ لرهبانيّةِ الراهباتِ اللبنانياتِ المارونيات الأم دولّي شعيا الجزيلة الاحترام ومجلسِ المدبّرات العامّات الموقّر، رؤساء الأديار والآباء الأجلّاء ، ورئيسات الأديار والأخوات الراهبات الفاضلات. كما أرحّب بالإعلاميين والصحافيين الكرام، وبكل من يشاركنا هذا الحدث شاهدًا وناقلًا وشريكًا في هذه المسيرة الروحية.

ونحن نلتقي اليوم، نحمِلُ في قلوبِنا اتّحادَنا العميقَ بكلِّ زوّار هذا الدير، كلِّ محبّي القديسة رفقا في لبنان والعالم، وكلِّ الذين يقصدون هذا المكانَ أو يرفعون صلاتَهم من بعيد، طالبين شفاعتَها، ومستودعينها آلامَهم وأوجاعَهم ورجاءَهم الصامِتَ أمامَ الله.

إنَّ اجتماعَنا هذا يندَرِجُ في إطارِ سنةٍ يوبيليةٍ تَحتَفِلُ بها الكنيسةُ بفرحٍٍٍ شاكر، لمناسبةِ مرورِ خمسٍ وعشرين سنةٍ على إعلانِ قداسةِ هذه الراهبةِ المتواضعة، التي لم تَطلُب أن تُرى، بل سَمَحَت للنّعمةِ أن تَعمَلَ فيها، فكانت حياتُها تفسيرًا حيًّا للإنجيل، وتجسيدًا أمينًا لقَولِ الرسول: "أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي دَعَاكُمْ".

لقد عاشتِ القديسةُ رفقا دعوَتَها في الخفاء، فحوَّلتِ الألمَ صلاة، والصمتَ شَرِكة، والطاعةَ ثقةً كاملةً بعنايةِ الله. ومن هذا العمق، أصبحَ ضُعفُها قوّة، وأوجاعُها رجاءً "لا يُخَيِّب"، وشهادتُها نورًا يرافِقُ كلَّ من يسيرُ في دربِ التجربة أو الضيق.

وفي مسيرَتِها، نكتَشفُ أنَّ القداسةَ ليسَت امتيازًا لقِلّة، ولا إنجازًا استثنائيًا، بل طريقًا يوميًا يُعاش بأمانة، حيث يَعمَلُ اللهُ في الخفاء، وحيث «أَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ"، تمامًا كحبّةِ الحنطةِ التي تموتُ لتُثمر.

أشكُرُ حضورَكم الكريم، وأُثَمِّنُ رسالَتَكُم، ولا سيّما الإعلاميّين منكم، لأنَّكم شُرَكاءٌ في إيصالِ هذه الشهادة، وفي نقلِ صوتِ القداسةِ إلى كلّ قلبٍ متألّم، وكلِّ إنسانٍ يطلُبُ شفاعةً، مذكِّرين مَعَنا بأنَّ "قُوَّةَ اللهِ فِي الضَّعْفِ تَكْمُل"

نسألُ اللهَ أن تكونَ هذه السَّنةُ اليوبيليةُ زمنَ نعمةٍ وتجديدٍ، وزمنَ وحدةٍ روحيةٍ تجمعُنا مع كل زائرٍ ومحبٍّ وطالبِ شفاعة، وأن نسيرَ جميعًا في ثباتِ الإيمان، ورجاءٍ لا يُخَيّب، ومحبّةٍ تُثمِرُ حياة.

تبارك الله في قديسيه".

بعد ذلك، ألقت الأم العامَّة دولِّي شعيا الجزيلة الاحترام كلمةً، وردت فيها التالي: "نلتقي اليوم في دير مار يوسف – جربتا، في رِحابِ القدِّيسةِ رفقا، ابنةِ لبنانَ والكنيسةِ المارونيَّة، بقلبٍ ممُتلئٍ شُكرًا لله، لنُطلِقَ معًا سنة يوبيلٍ، لمناسبةِ مرورِ خمسٍ وعشرينَ سنةً على إعلانِ رفقا قدِّيسةً في الكنيسةِ الجامعَة. نلتقي اليوم، لِنُعلِنَ معًا عن افتتاحِ سنةِ نعمةٍ، ومسيرةِ صلاةٍ، وزمنِ عَودَةٍ إلى سِرِّ القداسَة.

لقد اخترنا لهذه السَّنة عنوانًا مُختصَرًا وعميقًا: "نَهجُ قداسة". يُعبِّرُ هذا العُنوان عن اقتناعٍ جوهريٍّ بأنَّ القداسةَ ليست مِثالًا بعيدَ المَنَال، بل نهجٌ يُسلَك وطريقٌ يُعاش. لم تتقدَّس رفقا بالقَليل الَّذي تفوَّهت به، بل بما قدَّمَتهُ. لم تبحث عن مكانةٍ، بل عن الله، لم تجعل من الألم غايةً، بل حوَّلته إلى ذبيحَة. لذلك، نرغبُ في أن تكونَ سنةَ اليوبيلِ هذه دعوةً إلى السَّير على خطاها، لا بالاكتفاء بتكريمِها، بل باقتِفَاءِ نَهجِها.

الهدف الأوَّل من هذه السَّنة اليوبيليَّة، هو إعادةُ تقديمِ القدِّيسة رفقا إلى إنسانِ اليوم. ففي عالمٍ يرزحُ تحت وطأةِ أوجاعٍ كثيرة، جسديَّةٍ ونفسيَّةٍ وروحيَّةٍ واجتماعيَّة، يسطعُ وجهُ رفقا رفيقةِ كلِّ "متألِّمٍ ومريضٍ وعاجِز" (صلاة الغفران صلاة مساء القدِّيسة رفقا، ص. 9).

من أهدافِ هذه السَّنةِ أيضًا تعميقُ الحياةِ القُربانيَّة. فالقدِّيسة رفقا عاشت مّتَّحدةً بالمسيح في سرِّ القربان، ومنه استمدَّت نورَهَا الدَّاخليَّ وقوَّتَها في المرضِ والعَمَى والوَجع. أعلنَهَا البابا القدِّيس يوحنَّا بولس الثَّاني في 2 حزيران عام 2000 "مِثالًا يُقتدى به في تقواها وتَعبُّدِها للقربان الأقدس، لمناسبة سنة اليوبيل الكبير لألفَي سنة على سرِّ التَّجسُّد" (راجع صفحة الفاتيكان الرَّسميَّة). لهذا تبدأ التَّحضيرات المباشرة ليوبيل رفقا في 4 حزيران 2026، خميس القربان، في ذكرى زحف القدِّيسةِ رفقا إلى الكنيسة، من خلال يوم سجودٍ مُشترك في أديارِ الرَّهبانيَّة كافَّةً يُختتم بزيَّاح القربان، ويُشارك فيه المؤمنونَ من أنحاءِ لبنان كافّةً. 

على المستوى الكنسيّ، تحملُ سنةُ اليوبيل بُعدًا جامعًا. فالقدِّيسةُ رفقا، ليست قدِّيسةَ الرَّهبانيَّة وحسب، بل هي ابنةُ الكنيسة المارونيَّة، وابنةُ لبنان، وعطيَّةٌ للكنيسةِ الجامعة. لذلك هذا اليوبيل هو مناسبةٌ لتجديدِ فرحِ الكنيسةِ بقدِّيسيها، وللتَّذكيرِ بأنَّ أرضَ لبنان، على الرُّغم من جراحِها، لا تزالُ قادرةً على أن تُنبِتَ قداسَة. القداسةُ في لبنان، مسيرةٌ شاركَ فيها قدِّيسون وطوباويُّون – منهم سيُعلنُ قريبًا الأب بشارة أبو مراد والبطريرك الياس الحويِّك – وكان لرفقا فيها وجهٌ فريد: وجهُ المرأةِ الفَرحَة والمتألِّمة في آنٍ معًا؛ وجهُ "المرأةِ الجبَّارة" على حدِّ قَول البابا القدِّيس يوحنَّا بولس الثَّاني.

كما أنَّ لهذهِ السَّنة بُعدًا رُهبانيًّا خاصًّا. فهي دعوةٌ لنا نحن رهبانيَّةَ الرَّاهباتِ اللُّبنانيَّاتِ المارونيَّات، ولكلِّ الرَّهبانيَّات، إلى العودة إلى جوهَرِ دَعوَتِنَا: أن نكونَ للرَّبّ، أن نُصلِّيَ ونخدُمَ ونُحبَّ ونحملَ الصَّليب بفرح. تُعلِّمنا القدِّيسة رفقا أنَّ الحياةَ الرُّهبانيَّةَ لا تُقاس بالإنجازات الظَّاهرة، بل بالأمانةِ الخفيَّةِ والقداسةِ الَّتي تنمو في تفاصيلِ الحياةِ اليوميَّةِ الصَّغيرة (راجع البابا فرنسيس)، وفي المحبَّةِ الَّتي "لا تطلبُ شيئًا لذَاتِهَا" (راجع نشيد المحبَّة 1 قور 13: 1-13).

أمَّا المحوَر الإنسانيّ، في هذه السَّنة، فهو قريبٌ جدًّا من قلبِ رفقا ورسالتِها. إنَّها سنةَ قُربٍ من المرضى والمتألِّمين والمهمَّشين. لم تكن رفقا بعيدةً عن وجع النَّاس، بل شفيعةً ورفيقةَ طريق. لذلك، نأمَلُ أن تتحوَّلَ هذه السَّنةُ إلى دعوةٍ عمليَّةٍ للرَّحمَة: أن نرى المتألِّم، أن نزورَه، أن نُصغيَ إليه، أن نُصلِّي معه، وأن نُذكِّرهُ بأنَّ حياتهُ ثمينةٌ في عينَي الله، مهما اشتدَّ ضُعفُه.

إنطلاقًا من هذه الأهداف والمحاوِر، يمتدُّ برنامج اليوبيل على سنةٍ كاملة، من 10 حزيران 2026 إلى 10 حزيران 2027، في مسيرةٍ تجمعُ بين الصَّلاة والإفخارستيَّا، والحجِّ والمحاضرات، واللِّقاءاتِ الرُّوحيَّة، وإحياءِ المحطَّاتِ الأساسيَّة في حياةِ القدِّيسة رفقا. يُفتتحُ اليوبيلُ رسميًّا في 6 حزيران 2026 بقدَّاسٍ احتفاليٍّ عند السَّاعةِ الحاديةَ عشرةَ قبل الظُّهر في بازيليك القدِّيسة رفقا، دير مار يوسف - جربتا، يحتفل به قدسُ الأبِ العام هادي محفوظ السَّامي الاحترام، الرَّئيس العام للرَّهبانيَّةِ اللُّبنانيَّة المارونيَّة.

ثمَّ تنطلِقُ محطَّاتُ الحجِّ على خُطى رفقا. ففي 28 حزيران 2026، ولمناسبة بيرمون عيدِ القدِّيسَين بطرس وبولس ذكرى مولِد القدِّيسة رفقا -الَّتي دُعِيَتْ بطرسيّة- يكون الحجّ إلى حملايا، حيث تبدأُ المسيرةُ من بيتِ القدِّيسة رفقا الوالديّ إلى التَّلّة، يليها لقاءٌ روحيّ وقدَّاسٌ إلهيّ. وفي 7 تمُّوز 2026، في ذكرى قبول رفقا سرَّ العماد، نتوقَّف في دير مار الياس الرَّاس، أوَّلِ ديرٍ في رهبانيَّةِ الرَّاهباتِ اللُّبنانيَّاتِ المارونيَّات، للتأمُّلِ في الجذورِ الأولى للدَّعوةِ والنِّعمة.

تستمرُّ السَّنةُ بمحطَّاتٍ روحيَّةٍ وفكريَّةٍ متنوِّعة، منها لقاءٌ في 31 تمُّوز 2026، يومَ عيِد تلاميذِ مار مارون، حولَ رفقا المتجذِّرةِ في التُّراثِ المارونيّ في دير مار مارون - القنيطرة، واحتفالٌ في 25 آب 2026 ذكرى إبراز رفقا نذورَها الرُّهبانيَّة في دير مار سمعان القرن – أيطو، يتضمَّنُ محاضرةً وقدَّاسًا وزيَّاحًا بذخيرةِ القدِّيسة رفقا. وفي 19 أيلول 2026، نسيرُ على خطى رفقا إلى دير القمر في محطَّةٍ خاصَّة في ديرِ سيِّدةِ التلّة التَّابعِ للرهبانيَّةِ المريميَّةِ المارونيَّة، حيث تُستعاد في هذه المحطَّةِ بالذَّات، ذاكرةُ لبنانَ المجروحةُ منَ الحربِ الَّتي ما زالت تعصفُ بأرضِهِ وبشعبِه. لقد مرَّتْ رفقا في زمنٍ كان فيهِ لبنانُ يعرفُ الخوفَ وما معنى أن يُهدَّدَ الانسانُ في بيتِه وأرضِه وكرامتِهِ. لكنَّها لم تسمَح للمآسي بأن تُطفِئ إيمانَها، ولا للعُنفِ بأن يسرِقَ منها سلامَهَا.

في 4 تشرين الأوَّل 2026، أحدُ الورديَّة، نُحيي ذكرى مرور 141 (مئةً وإحدى وأربعينَ) سنةً على طلبِ القدِّيسة رفقا الألم، في دير مار سمعان القرن – أيطو، من خلال صلاةِ السُّبحةِ الورديَّة، وتأمُّلٍ في علاقةِ رفقا بالعذراء مريم، والاحتفالِ بالقدَّاس الإلهيّ. تحمل هذه المحطَّةُ معنىً عميقًا، لأنَّها تُذكِّرُنا بأنَّ رفقا لم تفهمِ الألمَ خارجَ الصَّلاة، بل عاشتهُ في قلبِ الصَّلاةِ مع مريمَ تحت نظرِ المسيح.

في 17 تشرين الثَّاني 2026، ولمناسبة ذكرى تطويبِ القدِّيسة رفقا، نحتفلُ بيوبيلِ راهباتِ الرَّهبانيَّة في دير مار يوسف - جربتا، ويترافقُ الاحتفال مع إصدارِ عددٍ خاصّ بسنة اليوبيل بعنوان "نهجُ قداسة". تُعبِّر هذه المحطَّةُ عن رغبتِنا في أن لا تبقى رسالةُ رفقا محصورةً في الاحتفال، بل أن تُكتَبَ وتُقرأَ وتُنقَلَ إلى الأجيالِ الجديدةِ بلغةٍ روحيَّةٍ وثقافيَّةٍ مُعاصِرَة.

كما يتضمَّنُ البرنامجُ محطَّاتٍ كنسيَّةً مُشترَكةً، ففي 23 كانون الأوَّل 2026 نحتفلُ في ديرِ سيِّدةِ النَّجاة - المينا (طرابلس) التَّابعِ للرَّهبانيَّةِ الأنطونيَّةِ المارونيَّة، بذكرى تقديمِ دعوى تطويبِ رفقا مع شربل ونعمة الله إلى مجمعِ دعاوى القدِّيسين في الفاتيكان.

تحتلُّ ذكرى إعلانِ رفقا مُكرَّمة، في 11 شباط 2027 -وهو يومُ المريضِ العالميّ- مكانةً خاصَّةً في هذا اليوبيل، فالاحتفالُ في ديرِ سيِّدةِ النَّجاة - حبوب، بما يتضمَّنُه من سجودٍ وتأمُّلٍ وقدَّاسٍ إلهيّ، يضعُنا أمامُ أحدُ أعمقُ أوجُهُ رسالةِ رفقا: أن تكون قريبةً مِنَ المرضى، وأن تُذكِّر الكنيسةَ كلَّها بواجبِ المحبَّةِ والرَّحمةِ تُجاهَ كلِّ إنسانٍ متألِّم.

تتواصلُ المسيرةُ في 3 آذار 2027 بحجٍّ إلى الإكليريكيَّةِ البطريركيَّةِ المارونيَّة في غزير ومزارِ القدِّيسة رفقا في شننعير، ثمَّ في 17 نيسان 2027 بحجٍّ إلى قرية معاد، وفي 5 أيَّار 2027 باحتفالٍ في ديرِ سيِّدة النَّجاة - بكفيَّا في ذكرى دخولِ رفقا جمعيَّةَ المريمات. أمَّا في 15 أيَّار 2027، فنلتقي في ديرِ مار ساسين - بسكنتا في احتفالٍ مُشترَك يستعيدُ بدايةَ التَّحقيقِ عن شُهرةِ قداسةِ رفقا، ويربطُ سيرتَها وسيرةَ الأب مبارك حليحل الحاجّ البسكنتاويّ.

في 2 حزيران 2027، نُحيي ذكرى إعلان القدِّيسة رفقا شفيعةً للمُتعبِّدين للقربان، من خلالِ احتفالِ توقيعِ كتابٍ يتناول تاريخَ الرَّهبانيَّة، وذلك في ديرِ سيِّدةِ العطايا - حيَّاطة، مقرِّ الرِّئاسةِ العامَّة. وتُختَتمُ سنةُ اليوبيل يومَ السَّبت 12 حزيران 2027 بقدَّاسِ شكرٍ لله عند السَّاعةِ الحاديةَ عشرةَ قبلَ الظُّهرِ في بازيليك القدِّيسة رفقا، دير مار يوسف – جربتا، حيثُ ضريحُ القدِّيسة.

أيُّها الأحبَّاء، نشكرُ حضورَكُم، ونشكرُ وسائلَ الإعلامِ الَّتي تحملُ معنا هذه الرِّسالةَ إلى لبنانَ وبلادِ الانتشارِ والعالَم. وندعو الجميعَ إلى المشاركةِ في محطَّاتِ هذه السَّنة كحُجَّاجٍ في مسيرةِ إيمان. فلْنطلُبْ بشفاعةِ القدِّيسة رفقا أن يجعلَ الرَّبُّ من حياتِنا، من وجَعِنا، من خدمَتِنا ومن كنيسَتِنا، شهادةَ رجاءٍ وقداسةٍ لهذا الزَّمن. وشكراً".

ثمَّ عرضت الأم راغدة أنطون المحترمة برنامج الاحتفالات الخاص بدير مار يوسف – جربتا، وشرحَت الأخت لارا فهد المحترمة شعار اليوبيل وما يحمله من رموزٍ تعبّر عن روحانية القدِّيسة رفقا ورسالتها. كمَّا قدَّم الأب ميشال ليّان، مرشد دير مار يوسف – جربتا، شرحًا حول أهميَّة التَّوبة وإنعام الغفرانات في سنة اليوبيل، مبيِّناً البعد الروحيّ لهذه السنة كزمن نعمةٍ ومصالحةٍ وعودةٍ إلى الله. في ختام المؤتمر، فُتح المجال أمام أسئلة الصحافيِّين، ثمَّ التُقطت صورة تذكاريَّة للمناسبة.

نشاطات الدير:

تأتي هذه السنةُ اليوبيليّةُ الممتدّةِ من 6 حزيران 2026 حتّى 10 حزيران 2027،  لا كذكرى نستَعيدُها بل كحدثٍ آنيٍّ يحيي فينا العطش نحو القداسةِ، فقد حَرِصنا أن تكونَ نشاطاتُ اليوبيل أكثر من برنامجِ مناسبات، بل كمسيرةٍ متكاملة، روحيّةٍ وإنسانيّة، تُعاشُ على مراحل، وتُخاطِبَُ العقلَ والقلبَ معًا.

شرح النشاطات اليوبيليّة في دير مار يوسف جربتا

أوّلًا: الاحتفالات الثابتة:

تأتي الاحتفالات الثابتة في الدير على الشكل التالي:

•     في الرابع من شهر حزيران: عيد القربان المقدَّس- ذكرى  زحف  القدّيسة  رفقا  إلى  الكنيسة:

عند الخامسة  مساءً: القدّاس الإلهي+ تطواف بالقربان المقدَّس حول الدير مروراً بضريح القديسة رفقا

•     في العاشر من شهر حزيران: الذكرى ال25 على تقديسِ القديسة رفقا: الذبيحة الإلهية عند: 8:00 10:00 11:30 4:30 و5:30 مع مسيرة صلاة وتأمّل عند السادسة والنصف مساءً.

•     في الثالث عشر من شهر حزيران: أمسية ترانيم روحيّة من ألحان الأستاذ جوزف خليفة تحييها المرنّمة جومانا مدوّر.

•     في التاسع والعشرين من شهر حزيران: عيد ميلاد القديسة رفقا: الذبيحة الإلهية كما سبق وذكرنا سابقًا مع رتبةِ تبريكِ الأطفال عند الخامسة والنصف مساءً

•     في العاشر من كل شهر عند الخامسة والنصف مساءً وبمناسبة إحياء ذكرى تقديس القديسة رفقا: قدّاس شكر ومسيرة صلاة حول الدير يليها كل مرّة شهادات حياة لأشخاص نالوا نعم شفاء بشفاعتها.

•     في 22 آذار: بيرمون عيد القديسة رفقا وذكرى وفاتها: رتبةُ تبريكِ التراب على ضريح القديسة رفقا يحتفل بها راعي ابرشية البترون المارونية سيادة المطران منير خيرالله السامي الاحترام.

كما أودُّ أن ألقيَ الضوءَ على الحضورِ الكهنوتيِّ الدائمِ في الديرِ من أجل الإرشادِ الروحي والاعترافات لكلّ زائرٍ يقصدنا، وفي قلبه رغبةٌ بتجديدِ حياتِهِ والسيرِ نحوَ القداسةِ على مثالِ أختِنا رفقا.

ثانيًا: اللقاءات الروحيّة والتأمّليّة

تتوزّعُ هذه اللقاءات طيلةَ السنة، وتهدِفُ إلى مرافقةِ المؤمنينَ في تعمّقٍ تدريجيٍّ في حياةِ وروحانيّةِ القديسة رفقا.

ثالثًا: أمسيات الصلاة والسجود أمام القربان المقدّس

انطلاقًا من كَونِ القديسة رفقا شفيعةَ المتعبّدين للقربانِ الأقدس، سنُخَصِّصُ أُمسياتِ سجودٍ وصلاةٍ عميقة التي ستشكّل مساحة سلام داخلي، وفرصة شفاء روحي، في عالمٍ يضجّ بالضجيج والتعب.

رابعًا: النشاطات المخصّصة للشبيبة والحركات الرسوليّة

للشبيبة والحركات الرسوليّة حصّةٌ في لقاءاتٍ ونشاطاتٍ روحيّة، تُقدَّمُ فيها القداسةُ لا كأمرٍ بعيد أو مستحيل، بل كدعوةٍ واقعيّة، عاشَتها القديسة رفقا في بساطةِ الحياةِ اليوميّة.

خامسًا: استقبال الجماعات المسيحيّة من مختلف الطوائف

يحمل هذا اليوبيل بُعدًا كنسيًّا جامعًا، إذ يفتَحُ الديرَ أبوابَه لاستقبالِ جماعاتٍ مسيحيّةٍ من طوائفَ مختلفة، للاحتفالِ بالأسرارِ المقدّسة، وعيشِ هذا الزمنِ بروحِ الوحدةِ والشراكة، كما أرادَها السيّدُ المسيح.

سادسًا: المعارض الفنيّة

ستُقامُ معارِضَ فنيّة تُعبّرُ عن الروحِ التي نَمَت فيها قداسةُ رفقا، وتُظهرُ كيفَ ما زال ديرُها يشكّل مساحةَ إلهامٍ روحيٍّ وثقافيٍّ وفنّي.

سابعًا: الأمسيات الروحيّة–الفنيّة والترانيم

إيمانًا منّا بأن الترتيلَ والموسيقى هما صلاةٌ بحدِّ ذاتِها، ستتضمَّنُ السّنةُ اليوبيليّةُ أمسياتِ ترانيم روحيّة، تزرعُ الفرحَ في القلوب، وتوحِّدُ الحاضرينَ حولَ رسالة الرجاء.

ثامنًا: الرياضات الروحيّة والسهرات الإنجيليّة

ستشمَلُ هذه النشاطات أوقاتَ صمتٍ، وتأمّلٍ، وقراءةٍ في الإنجيل، تساعِدُ المؤمنينَ على التوقّف، وإعادة ترتيبِ الأولويّات، والغوص أعمق في خبرة الإيمان، بعيدًا عن وتيرة الحياة السريعة وضغوطها.

تاسعًا: رحلة "على درب رفقا"

وثائقي ستحضّره راهبات الدير يأخذنا في رحلة روحيّة–تأمّليّة، نتعرّف من خلالها على أبرز مراحل حياة القديسة رفقا، في الأماكن التي شكّلت مسيرتها.

عاشرًا: نشاطات الأعياد الكبرى

في عيدَي الميلاد والقيامة المَجيدَين، ستُقام نشاطاتٍ خاصّةٍ تُتيحُ لكلِّ زائرٍ أن يعيشَ فرحةَ العيد ببساطةٍ وعمقٍ، دون أيِّ عائقٍ، وبِروحِِ القديسةِ رفقا التي عاشَتِ الفرحَ الحقيقيَّ في الاتّحادِ بالله.

إنّ دير مار يوسف – جربتا، في هذه السنةِ اليوبيليّة، يجدِّدُ التزامَهُ بأن يكونَ بيتًا مفتوحًا للصلاة، ومكان سلام، ومَحجَّ رجاء لكل من يطلب شفاعة القديسة رفقا، حيث يقدِّمُ بشكلٍ دائمٍ حضورًا كهنوتيًّا من أجل الإرشاد وتأمين الاعترافات.

ندعو الجميع إلى مرافقتنا في هذه المسيرة، ومتابعة النشاطات التي سيُعلَن عنها شهريًّا،على صفحات الدير الرسمية في وساءل التواصل الاجتماعي:

الموقع الالكتروني: www.rafqa.com

 Facebook : saint Rafqa sanctuary-saint joseph monastery.   و Instagram : Saint_rafqa_sanctuary ، لنعِش معاً هذا الزمن المبارك، حيث يتحوّل الألم إلى نعمة، والصمت إلى صلاة، والرجاء إلى حياة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: