قالت مصادر مطلعة إنّ الاتصالات التي أجرتها بعبدا مع الجانب الأميركي للجم التصعيد الإسرائيلي وتثبيت وقف اطلاق النار، أسفرت عن الاستمرار في تحييد بيروت عن الاستهداف الإسرائيلي. لكن مصادر ديبلوماسية أبدت قلقها من تطورات المسار الميداني جنوباً، عشية انطلاق جولة المفاوضات العسكرية في البنتاغون. فإسرائيل أعلنت رسمياً انتقال قواتها من التموضع الدفاعي في المناطق التي تمركزت فيها في الحرب الأخيرة، إلى اتخاذ إجراءات هجومية متقدّمة على الأرض. وقد بدأت استدعاءً فورياً لجنود الاحتياط الذين سُرّحوا أخيراً، بهدف توسيع نطاق العمليات العسكرية عبر خط وقف النار. ويشن الجيش الإسرائيلي عمليات توغل واجتياحات برّية نشطة شمال «الخط الأصفر» في الجنوب اللبناني، بذريعة تدمير شبكات الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله». وفي تقدير المصادر الديبلوماسية، أنّ هذا يعني عملياً سقوط المفهوم الجغرافي للهدنة على المستوى الميداني.
وأضافت هذه المصادر، أنّ ما يثير المخاوف، أنّ هذا التصعيد جاء بناءً على استجابة حكومة نتنياهو لضغوط حادة وانتقادات وجّهها وزراء اليمين المتطرّف ورئيس الأركان إيال زامير، وأركان القيادة الشمالية، خلال جلسات المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت»، سعياً إلى فرض الهيمنة على أجزاء من جنوب لبنان، وتغطيةً للإرباك الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي جراء ضربات الطائرات الإنقضاضية والعبوات الناسفة التي أسفرت عن مقتل 11 جندياً. وهذا الاتجاه التصعيدي قد يدفع إسرائيل، وفق المصادر، إلى الإنصياع لطرح رئيس الأركان الذي قال «إنّ مباني في بيروت يجب أن تُستهدف رداً على تهديد مسيّرات حزب الله». وهو ما يهدّد برفع الحصانة الجوية والأمنية التي حظيت بها الضاحية الجنوبية، وربما عمق العاصمة، على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية.
وفي غضون ذلك، قال مصدر ديبلوماسي إنّ «رفع الغطاء الأميركي عن توسّع الإعتداءات الإسرائيلية، قصفاً وتوغلاً وتدميراً وقتلاً، خارج ما يُعرَف بالخط الأصفر، عشية اجتماع البنتاغون في 29 أيار الجاري لوضع مسار أمني بين لبنان وإسرائيل، يؤرق الإدارة اللبنانية ويهدّد إمكانية وضع هذا المسار عند إقراره موضع التنفيذ، كما أنّه يصعّب من موقف السلطات اللبنانية في المفاوضات، لأنّها باتت تحت ضغط النار والمفاوضات، وهي غير قادرة على الهروب من أي منهما».
وأضاف المصدر، أنّ «لبنان واجه بصلابة فكرة إنشاء لواء قتالي متخصِّص لسحب سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، حفاظاً على وحدة المؤسسة العسكرية وقرارها الوطني، ما أثار حفيظة إسرائيل ومن خلفها واشنطن، اللتَين اعتبرتا أنّ لبنان لم يُقدم على أي خطوة فعلية لاستكمال تنفيذ خطة سحب السلاح المتعثرة منذ مطلع السنة عند نقطة شمال الليطاني، وإنّ منطقة جنوب النهر باتت بدورها في حاجة لإعادة تنفيذ، إلّا أنّ لبنان يعتبر أنّها غير قابلة للتنفيذ في ظل وجود احتلال إسرائيلي».