من التذاكر إلى الاشتراكات… كم سيدفع اللبناني لمتابعة مونديال 2026؟

6a226ff54c59b75a3c3aef7c

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو الحدث الكروي الأكبر، والذي سيقام للمرة الأولى في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلال الفترة الممتدة من 11 حزيران حتى 19 تموز 2026. وتُعد هذه النسخة استثنائية بكل المقاييس، إذ تشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، إلى جانب إقامة 104 مباريات، ما يجعلها الأكبر في تاريخ البطولة منذ انطلاقها.

وفي وقت يستعد فيه ملايين المشجعين لمتابعة الحدث العالمي، يواجه اللبنانيون تحديات مالية إضافية قد تجعل الاستمتاع بأجواء المونديال أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء من خلال ارتفاع أسعار التذاكر أو احتكار حقوق البث التلفزيوني أو حتى كلفة متابعة المباريات من المنازل والمقاهي.

وتشير بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) إلى أن أسعار بعض تذاكر المباريات تبدأ من نحو 60 دولاراً لفئات محددة، فيما ترتفع بشكل ملحوظ خلال المباريات المهمة والأدوار الإقصائية، وصولاً إلى المباراة النهائية التي تشهد طلباً عالمياً مرتفعاً. كما أن حضور البطولة يتطلب نفقات إضافية تشمل تذاكر السفر والإقامة والتنقل بين المدن المستضيفة، ما قد يرفع الكلفة الإجمالية للمشجع الراغب في حضور المباريات إلى آلاف الدولارات.

أما في منطقة الشرق الأوسط، فتستمر شبكة beIN Sports في امتلاك حقوق بث مباريات كأس العالم، ما يحصر المشاهدة عبر الاشتراكات المدفوعة أو من خلال المقاهي والمؤسسات التي تؤمن خدمة النقل المباشر للجمهور.

ويرى الخبير الإقتصادي سعيد العيتاني في حديث عبر LebTalks أن احتكار حقوق البث يشكل عبئاً إضافياً على المشاهد اللبناني، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، لافتاً إلى أن متابعة حدث عالمي بحجم كأس العالم باتت تتطلب مخصصات مالية قد لا تكون متاحة للكثير من العائلات.

وأشار العيتاني الى أن "لا تقتصر الكلفة على رواد المقاهي فقط، إذ يضطر المشجعين إلى الاشتراك في الباقات الرياضية المدفوعة لمتابعة المباريات من منازلهم. وتُقدّر قيمة الاشتراكات الخاصة بمتابعة البطولة بما يتراوح بين 60 و150 دولار أميركي بحسب نوع الباقة والخدمات المرفقة بها، وهو مبلغ يعتبر مرتفعاً بالنسبة للكثير من اللبنانيين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة.

من جهة أخرى، يستعد أصحاب المقاهي والمطاعم لاستقبال الحدث الرياضي عبر تجهيز الشاشات وتأمين الاشتراكات الخاصة بالبث. ويقول السيد فراس يموت صاحب أحد المقاهي في بيروت إن الإقبال على مشاهدة مباريات كأس العالم يكون كبيراً جداً في كل نسخة، إلا أن تكاليف الاشتراكات والتجهيزات ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، ما قد يدفع بعض المؤسسات إلى إعادة النظر في أسعار خدماتها خلال فترة البطولة.

يضيف أن المقاهي بدأت التحضير لعروض خاصة بالمباريات الكبرى، متوقعاً أن تستقطب مواجهات المنتخبات العربية والأدوار النهائية أعداداً كبيرة من المشجعين، كما جرت العادة في البطولات السابقة.

في المقابل، يؤكد عدد من المواطنين أن كأس العالم يبقى مناسبة استثنائية تجمع الأصدقاء والعائلات حول شغف كرة القدم، إلا أنهم يعربون عن مخاوفهم من أن تتحول متابعة البطولة إلى عبء مالي إضافي، سواء من خلال الاشتراكات المنزلية أو كلفة ارتياد المقاهي لمشاهدة المباريات.

وبين حماس الجماهير لانطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، وواقع الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيتمكن عشاق كرة القدم من الاستمتاع بالمونديال كما ينبغي، أم أن ارتفاع التكاليف واحتكار البث سيجعلان متابعة الحدث العالمي حكراً على القادر.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: