في موازاة النقاش الدائر حول إصلاح المصارف، برز ملف آخر لا يقل أهمية ويتمثل بقانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، والذي يشهد بدوره نقاشات مكثفة وسجالات واسعة بين مختلف الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر لجنة المال والموازنة لموقع LebTalks أن ما أعلنه كنعان أخيراً أظهر للمرة الأولى أن الصيغة التي أحالتها الحكومة إلى مجلس النواب بشأن معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع لن تبقى على حالها، بل ستخضع لتعديلات إضافية تعمل الحكومة على إعدادها.
وتوضح المصادر أن هذه التعديلات تأتي نتيجة مجموعة واسعة من الملاحظات التي وردت من صندوق النقد الدولي ومن الهيئات الاقتصادية والنقابية، بما فيها الاتحاد العمالي العام، واتحاد المهن الحرة، وجمعية المصارف، فضلاً عن مختلف القطاعات الاقتصادية المعنية بالملف المالي.
وتشدد اللجنة على أن أي قانون يتعلق بالفجوة المالية أو باسترداد الودائع يجب أن يكون قابلاً للتطبيق الفعلي، لا أن يتحول إلى مجرد نصوص نظرية أو وعود غير قابلة للتنفيذ.
فالعبرة، وفق المصادر، ليست في تحديد نسب وأرقام مرتفعة على الورق، بل في ضمان قدرة الدولة والقطاع المالي على تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها القانون ضمن جدول زمني واضح وواقعي.
تضيف المصادر أن مجلس النواب يرفض إقرار أي تشريع يمكن أن يشكل "غشاً للناس" أو يخلق توقعات غير قابلة للتحقق لدى المودعين، لأن أي إخفاق لاحق في التنفيذ سيؤدي إلى خسارة ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالدولة، كما سيؤثر سلباً على صورة لبنان أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الخارجية.
ومن هذا المنطلق، تؤكد لجنة المال والموازنة تمسكها بالمعادلة التي يكررها رئيسها منذ سنوات، والقائمة على مبدأ "الحقوق للناس والإصلاح للدولة"، باعتبار أن استعادة أموال المودعين وحماية حقوقهم يجب أن تسير بالتوازي مع الإصلاحات البنيوية المطلوبة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات المالية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
وتلفت المصادر إلى أن هذه المقاربة ليست جديدة بالنسبة إلى كنعان، الذي كان قد حذّر منذ العام 2010 من مخاطر الهدر والفساد وغياب الانتظام المالي، وأطلق آنذاك سلسلة مواقف وانتقادات بشأن عدم وجود حسابات مالية مكتملة للدولة، معتبراً أن "دولة بلا حسابات هي دولة بلا شرف".