شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه القداس الإلهي في الصرح البطريركي في بكركي، في الأحد الرابع من زمن العنصرة، على أن لبنان "بحاجة إلى روح الأبوة الحقيقية: إلى مسؤولية تحمي، وحكمة تجمع، وضمير يضع الإنسان أولًا"، داعيًا إلى وقف الحروب والاعتداءات وإنجاح المساعي والمفاوضات الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
وأعرب البطريرك الراعي عن ألمه إزاء الأوضاع التي يعيشها لبنان، قائلًا إن "وطننا ما زال أرضًا لحروب مفروضة ومتواصلة"، وإن اللبنانيين "سئموا لغة الحرب والتهديد والانتظار الطويل". وأضاف: "كم هو مؤلم أن تموت النفوس البشرية بهذه السهولة، وأن يصبح الدم البشري مادة في نشرات الأخبار"، متسائلًا: "من أجل مَن كل هذا؟ ولمن؟ وأي مكسب يمكن أن يبرر خسارة إنسان واحد؟".
ودعا إلى أن تنجح المفاوضات والمساعي القائمة، وأن "تنتصر لغة العقل على لغة القوة، ولغة الحوار على لغة المواجهة"، مؤكدًا أن لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى قيادات تتحلّى بالمسؤولية والحكمة.
وتطرق الراعي إلى زيارة نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود مع وفد من أعضاء النقابة، مشددًا على أهمية هذه المؤسسة المهنية في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية والثقة بالمؤسسات، داعيًا إلى تحديث القوانين المتعلقة بتنظيم المهنة.
كما تناول الواقع التربوي، محذرًا من أن التخبط القائم في هذا القطاع "ينذر بنتائج سلبية تطال الأجيال الصاعدة"، وداعيًا إلى احترام الأطر القانونية والمؤسساتية والتعاون بين المعنيين من أجل مصلحة الطلاب، ومحييًا جهود وزيرة التربية في السعي إلى الحفاظ على المستوى الأكاديمي رغم الظروف الصعبة الناتجة عن الحرب والتهجير.
وختم البطريرك الراعي بالدعاء من أجل الآباء والعائلات ولبنان، سائلًا الله أن يحمي الوطن من الحروب والانقسامات، وأن يقوده إلى زمن من الاستقرار والطمأنينة والازدهار.