في خطوة وُصفت بـ"الانفراجة" المنتظرة، توصّلت الولايات المتحدة وإيران لاتفاق ينهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، ما من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.
ومن المقرر أن تُوقع الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم في سويسرا يوم 19 حزيران الحالي، وفقاً للخارجية الإيرانية. وأعرب عدد من رؤساء الوزراء حول العالم عن ترحيبهم بهذه الخطوة.
رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز مع وجود إطار لمزيد من المفاوضات ويمثل هذا خطوة حاسمة نحو حل سلمي للصراع.
صدر بيان مشترك من قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، أكّدوا فيه على "وجوب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي". وأشاروا في البيان إلى "أنّهم على استعدادٍ للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذا الهدف".
صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مرحّباً بـ "الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو نتيجة جهد ديبلوماسي ساهم فيه عدد من الشركاء. ودعا "جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه بشكل سريع وكامل". وتابع: "يجب أن يسمح هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، وهو ما تستعد البعثة الدولية التي أنشئت بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعمه".
وأيضاً، ذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أننا "واضحون في ضرورة عودة حرية الملاحة من دون دفع أي رسومٍ في مضيق هرمز"، مشدّداً على أنّه "يجب ألا تمتلك إيران أبدا سلاحاً نووياً". وتعليقاً على الاتفاق بين واشنطن وطهران، دعا ستارمر جميع الأطراف إلى "اغتنام هذه الفرصة"، وقال إن بلاده "ستعمل الآن بشكل وثيق مع شركائها لضمان تحول هذا الاتفاق إلى سلام دائم".
بدوره، قال متحدّث باسم الحكومة الألمانية إن الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب يمكن أن يمهّد الطريق أمام تعاف اقتصادي عالمي.
وقال: "الاتفاق يمكن أن يمهّد الطريق أمام تعاف اقتصادي عالمي وأمام استقرار المنطقة".
وشدّد على أنه يتعيّن في هذه المرحلة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بحزم.
وهنّأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجانب الإيراني على هذا "الإنجاز الديبلوماسي"، معتبراً أنّه "يمكن أن يمهد هذا الطريق نحو اقتصاد عالمي متجدّد الحيوية وشرق أوسط أكثر أماناً. من الضروري تنفيذه بدأب".
ورحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالاتفاق، معرباً عن امتنانه لباكستان وقطر والشركاء الإقليميين لتيسيرهم المفاوضات.
أما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فأشار إلى أن الاتفاق "سيساهم في إنهاء الاضطرابات الاقتصادية الخطيرة عبر العالم".
من جهته، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بأنه "ليس مجرد معاهدة سلام بين بلدين، بل هو انتصار للسلام ونجاح للديبلوماسية ورفض للحرب". كما أشار إلى أن قطر تعاونت مع بلاده "على أعلى مستوى"، وحصلوا على دعم من السعودية وتركيا، مقدماً لهم الشكر. وبارك شريف للرئيس الأميركي والمرشد الإيراني ورئيس إيران "التوصل للاتفاق خلال فترة عصيبة".
كذلك، عبّرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن أمل بلادها بأن "تُضمن الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز عملياً، والتوصل إلى اتفاقٍ نهائيٍ بشأن القضية النووية الإيرانية وغيرها من المسائل في أقرب وقت ممكن".
أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي بأن أنقرة تأمل في تحقيق نتائج إيجابية عبر المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة.
وحذّر فيدان أيضاً من "الاستفزازات" التي من شأنها أن تعرقل الاتفاق، وتعهّد بأن تركيا ستواصل دعم جهود السلام الإقليمي، وفق مصدر دبلوماسي.
وفق المصدر أيضاً، وجّه راقجي الشكر لتركيا على جهودها في عملية التفاوض.
أما رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، فأعلن ترحيب الحكومة الأسترالية بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران. وقال: "لطالما دعت أستراليا إلى تهدئة الوضع وإنهاء الصراع، بما في ذلك في لبنان".
أضاف: "كما قلنا من قبل، كلما طال أمد هذه الحرب زاد تأثيرها. وسيكون من الضروري مواصلة ضبط النفس والمشاركة البناءة لمنع المزيد من التصعيد والتوصل إلى اتفاقٍ دائم".
ورأى وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز أنّ "هذا الاتفاق المحوري والبناء خطوة نحو تخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار في منطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي العالمي". وقال: "يظل الحوار والديبلوماسية الوسيلتين الأكثر فعالية لحل القضايا العالقة منذ فترة طويلة".
وفي سياق متصل، شدَّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الاثنين، على "ضرورة أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "بإعادة فتح" مضيق هرمز على الفور. وأضافت، تعليقاً على الاتفاق المُعلن: "الأولوية الآن هي التنفيذ السريع والكامل من جانب جميع الأطراف".
وقالت: "يجب استعادة حرية الملاحة دون رسوم. هذا أمر أساسي للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، ويفتح الباب أمام مفاوضات أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن في الشرق الأوسط".
وأوضحت أن "السلام في الشرق الأوسط سيكون مستحيلاً "في ظل استمرار اشتعال النيران في لبنان"، وذكرت أن أوروبا تجدد دعوتها لجميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ وقف حقيقي لإطلاق النار".
كما علّقت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران"، معتبرةً أنّه "يحتمل أن يمثل انفراجة" بشأن الحرب، وأن الاتحاد الأوروبي سيدرس الآن سبل المشاركة في المرحلة المقبلة".
وذكرت كالاس عبر "إكس" قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة، في بروكسل: "التكتل مستعد لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة الأمد مع شركاء الخليج".
كما رحّبت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في تصريح لإذاعة فرانس كولتور اليوم الاثنين باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين أمريكا وإيران ووصفته بأنه "خبر سار".
أكّدت الإمارات أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزّز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدّدت في بيان على "أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي".
وأشادت الوزارة "بالجهود الديبلوماسية بقيادة فخامة الرئيس الأميركي التي أسهمت في التوصّل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق".
ودعت إلى "أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة"، مؤكدة أن "دولة الإمارات تدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار".
رحّب الأردن بالتوصّل إلى الاتفاق لإنهاء العمليات العسكربة وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصّل إلى اتفاق دائم، معتبراً إيّاه "خطوة هامة لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين".
وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيانٍ عن "تثمين الأردن للجهود التي بذلتها جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، ودولة قطر الشقيقة، والدول الشقيقة والصديقة للتوصّل إلى الاتفاق، وتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع هذه الجهود".
وأكّدت "أهمية التوصّل إلى اتّفاق دائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأخذ بالاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل 28 شباط 2026".
وجدّدت الوزارة موقف الأردن "الثابت الداعم لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار لشعوب المنطقة والعالم".
رحّبت وزارة الخارجية العراقية بالتوصّل إلى مذكرة التفاهم، مؤكدةً دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتغليب الحلول الديبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات.
وتقدّمت الوزارة في بيان، نيابةً عن حكومة وشعب جمهورية العراق، "بالتهنئة إلى حكومتي وشعبي البلدين الصديقين بهذه المناسبة"، معربةً عن أملها في أن "تسهم هذه الخطوة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتعاون بما يخدم مصالح شعوب المنطقة."
وأكّدت أن "موقف العراق المبدئي والثابت كان، ولا يزال، قائماً على رفض الحرب واعتماد الحوار والوسائل السلمية سبيلاً وحيداً لتسوية الخلافات. وفي هذا السياق، تابعت باهتمام مجريات المفاوضات والجهود التي أفضت إلى التوصل إلى هذه المذكرة. وفي هذا السياق، نتقدّم بالتهنئة إلى حكومتي جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر الشقيقة لجهودهما في الوساطة ودعم مسار التفاوض، وصولاً إلى إنهاء العمليات العسكرية".
رحّب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بالإعلان عن الاتفاق، وحثّ جميع الأطراف في المنطقة على ضبط النفس إلى أقصى حد.
وقال "أرحّب بالإعلان عن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق، والذي ينص على وقف فوري ودائم لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار عمل لمفاوضات لاحقة".
أضاف "في هذه اللحظة بالغة الحساسية، من الواضح أن على جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بسرعة وبحسن نية".
قالت شركة "هاباغ لويد" الألمانية للشحن البحري إن الأخبار المتعلّقة باتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران تبدو مشجعة، وأضافت أن الشركة تأمل في أن تنتهي أي عمليات عسكرية في المنطقة.
وعبّرت عن تطلّعها إلى أن تتمكّن السفن من عبور مضيق هرمز هذا الأسبوع.