في عالم تتداخل فيه الأبعاد السياسية مع العمل الإنساني، تصبح صورة المؤسسات التي تسعى لخدمة المجتمع محل تساؤل واتهامات غير موضوعية أحيانًا، خاصة عندما تتعرض لضغوط أو حملات تستهدف تشويه سمعتها. ومن بين هذه المؤسسات، تأتي مؤسسة مخزومي، التي منذ تأسيسها عام 1997، عملت بشكل رئيسي على تقديم خدمات إنسانية متنوعة، دون تمييز أو تحيز، في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.
ما يلفت الانتباه هو أن الحملات التي تتعرض لها المؤسسة، والتي تتهمها أحيانًا بأهداف غير إنسانية أو بممارسات غير مهنية، غالبًا ما تكون ذات خلفية سياسية واضحة، تهدف إلى التشويش على عملها، وعرقلة جهودها في خدمة المجتمعات المحتاجة. فهذه الحملات، التي تتكرر بشكل دوري، لا تستند إلى تقييم موضوعي للأثر الذي تتركه المؤسسة على حياة الناس، وإنما تنبع في أغلبها من مواقف سياسية أو مصالح شخصية، تتقاطع مع أهداف المؤسسة النبيلة.
*الخدمات الإنسانية... واقع ملموس لا ينكره أحد*
منذ بداية عملها، ركزت مؤسسة مخزومي على تقديم خدمات إنسانية متنوعة، تشمل مجالات الصحة، التعليم، التدريب المهني، ودعم الأسر الفقيرة، فضلاً عن برامج الإغاثة والاستجابة للأزمات. هذه الخدمات، التي تنفذ بشكل يومي، لا تقتصر على فئات معينة أو مناطق محددة، بل تشمل جميع المحتاجين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية، بهدف تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية.
على مر السنين، كانت المؤسسة من أوائل المستجيبين عند وقوع الكوارث، سواء كانت انفجار مرفأ بيروت، أو جائحة كورونا، أو الأزمات الأمنية والسياسية التي عصفت بالمنطقة. لم تفرض شروطًا أو قيودًا، بل عملت على تقديم المساعدات بشكل فوري وفعال، بهدف إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة الناس. هذه الجهود، التي لا يمكن إنكارها، تتطلب موارد كبيرة وتنسيقًا محكمًا، وهو ما استطاعت المؤسسة تحقيقه رغم كل الضغوط والتحديات.
كما أن برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها المؤسسة، تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات من الاعتماد على الذات، وتقليل الاعتماد على المساعدات المؤقتة، وهو أمر يساهم في بناء قدرات مستدامة، ويعزز من دور الإنسان في تحسين وضعه المعيشي بشكل مستقل.
*الخلفية السياسية للحملات والهجمات*
ما يثير الانتباه هو أن الحملات التي تتهم المؤسسة أحيانًا بالتقصير أو بالتسييس، غالبًا ما تكون موجهة من جهات لها مصالح سياسية واضحة، تسعى إلى استهداف عمل المؤسسة لأنها تمثل صوتًا مستقلًا، وتعمل وفق معايير مهنية وأخلاقية عالية. هذه الحملات، التي تتكرر بشكل يثير التساؤل عن دوافعها، لا تستند إلى تقييم موضوعي للأثر على الأرض، وإنما تتخذ من مواقف سياسية منصة للهجوم، بهدف تقويض جهود المؤسسة وتشويه صورتها.
وفي السياق ذاته، فإن الهجوم الأخير الذي شنته أقلام معروفة برأيها السياسي، هو بمثابة تأكيد على أن المؤسسة تزعج بعض الجهات التي لا تتقبل وجودها، لأنها تؤثر بشكل واضح على موازين القوى السياسية، وتعمل على خدمة المجتمع بشكل حيادي وشفاف. فعمل المؤسسة الإنساني، الذي يركز على مصلحة الناس، يهدد مصالح فئوية أو سياسية، ولهذا السبب، يُنظر إليها على أنها خصم يجب استهدافه وتهميشه.
*العمل الإنساني.. استمرارية وتأثير حقيقي*
بالنظر إلى واقع العمل الإنساني، فإن معيار تقييم أي مؤسسة يجب أن يكون أثرها الحقيقي على حياة الناس، وليس ما يُقال عنها في أروقة الإعلام أو عبر الحملات الدعائية. فالمؤسسات الإنسانية الناجحة هي تلك التي تترك أثرًا ملموسًا على المجتمع، وتُسهم بشكل مباشر في تحسين ظروف حياة الأفراد، وتوفير بيئة ملائمة للنمو والتنمية.
وفي هذا الإطار، فإن مؤسسة مخزومي، رغم الحملات والتشويش، تظل تواصل عملها بشكل ثابت ومتواصل، مُعتمدة على علاقات ميدانية، وتقارير موثقة، ونتائج ملموسة، تؤكد أن العمل الإنساني لا يتوقف عند حدود التصريحات أو الحملات الإعلامية. بل هو عمل دائم يتطلب استمرارية، وشفافية، ومصداقية، وهو ما تلتزم به المؤسسة، بغض النظر عن الحملات أو الحملات المضادة.
*العمل الإنساني، مسار مقاوم للحملات السياسية*
يمكن القول إن مؤسسة مخزومي، رغم كل التحديات والتشويش الذي تتعرض له، تظل صامدة في مواجهة الحملات السياسية التي تهدف إلى تقويض عملها، لأنها تؤمن أن خدمة الإنسان أسمى من أي مصالح فئوية أو سياسية. العمل الإنساني الحقيقي هو الذي يثبت حضوره على أرض الواقع، ويؤثر في حياة المحتاجين بشكل مباشر، ويعبر عن إنسانية الإنسان قبل أي شيء آخر.
أما الحملات التي تستهدف المؤسسة اليوم، فهي في حقيقتها انعكاس لنجاحها في أن تكون صوتًا مستقلًا وفاعلًا في خدمة المجتمع، وأنها تزعج بعض الجهات لأنها تؤثر على موازين القوى السياسية، وتكشف زيف الادعاءات ومحاولات التشويه.
وعلى ضوء ذلك، فإن مؤسسة مخزومي ستظل، كما كانت دائمًا، نموذجًا للعمل الإنساني الحقيقي، الذي لا يخضع للمساومات، والذي يواصل دوره بكل قوة، من أجل أن تبقى قلوب المحتاجين نابضة بالأمل، وأحلامهم تتجدد رغم كل الأزمات والتحديات.