أزمة هرمز أنعشت سوق السيارات الكهربائية… هل بدأ التحول الكبير؟

Doc-P-1538177-639168949038028015

أعادت التوترات الأخيرة في منطقة مضيق هرمز تسليط الضوء على هشاشة أسواق الطاقة العالمية ومدى تأثرها بالأحداث الجيوسياسية. فالمضيق الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، يشكل شرياناً أساسياً لتزويد الأسواق العالمية بالطاقة، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه سبباً مباشراً لارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من اضطرابات في الإمدادات.

ومع تصاعد هذه المخاوف، عاد الحديث بقوة عن السيارات الكهربائية باعتبارها أحد البدائل التي يمكن أن تخفف من اعتماد الأفراد على الوقود التقليدي. فكلما ارتفعت أسعار البنزين والمازوت، ازدادت جاذبية السيارات الكهربائية التي تعتمد على الشحن الكهربائي وتوفر على أصحابها جزءاً كبيراً من نفقات التشغيل اليومية.

ويرى الخبير في مجال الطاقة أمير نسب على المستوى العالمي، أن قطاع السيارات الكهربائية يشهد نمواً متسارعاً منذ سنوات، مدفوعاً بالتطور التكنولوجي والتحول نحو الطاقة النظيفة. إلا أن الأزمات النفطية المتكررة، ومنها تداعيات التوترات في مضيق هرمز، تمنح هذا القطاع دفعة إضافية. فالمستهلك الذي يخشى من تقلب أسعار الوقود بات ينظر إلى السيارة الكهربائية ليس فقط كخيار صديق للبيئة، بل أيضاً كاستثمار اقتصادي طويل الأمد يحد من تأثير الأزمات العالمية على ميزانيته الشخصية.

وأفاد بأن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط يؤدي عادة إلى زيادة الاهتمام بالبدائل المتاحة، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية. فالعلاقة بين أسعار الوقود ومبيعات السيارات الكهربائية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تسجل الأسواق عادة ارتفاعاً في الطلب على المركبات الكهربائية مع كل موجة صعود كبيرة في أسعار النفط.

أما في لبنان، قال نسب: قد بدأت السيارات الكهربائية تجد لنفسها مكاناً تدريجياً في السوق المحلية، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية ومحطات الشحن. ويؤكد أن اهتمام الزبائن بهذا النوع من المركبات ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، خصوصاً بعد الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.

وأشار الى أن في المقابل، لا تزال هناك تحديات تواجه انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع، أبرزها الحاجة إلى توسيع شبكة محطات الشحن وتوفير حوافز تشجع المواطنين على التحول إليها. كما أن أسعار بعض الطرازات لا تزال مرتفعة مقارنة بالسيارات التقليدية، رغم الانخفاض التدريجي في تكاليف الإنتاج عالمياً.

ويقول "مروان" وهو أحد المستهلكين الذين انتقلوا إلى استخدام سيارة كهربائية قبل عام إن الدافع الأساسي لقراره كان تقليل مصاريف التنقل، مضيفاً أن كلفة الشحن تبقى أقل بكثير من كلفة تعبئة الوقود، ما وفر عليه مبالغ كبيرة شهرياً، خصوصاً مع الارتفاعات المتكررة في أسعار البنزين.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق النفط، يبدو أن مستقبل قطاع النقل يتجه أكثر فأكثر نحو الكهرباء. فبين الرغبة في خفض الانبعاثات الكربونية والحاجة إلى حماية المستهلك من تقلبات أسعار الوقود، تبرز السيارات الكهربائية كخيار يزداد حضوراً في مختلف أنحاء العالم، وقد تكون أزمة هرمز الأخيرة حافزاً جديداً لتسريع هذا التحول على المستويين المحلي والعالمي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: