خلف اعتراض علي حسن خليل... ماذا يحصل فعلاً في مطار بيروت؟

400860b2-4ceb-4833-b45b-527d6420d068

لم يحتج ملف إدارة مطار رفيق الحريري الدولي إلى وقت طويل حتى يتحول إلى مادة سجالية من العيار الثقيل، فالمطار الذي يُعد أحد أبرز المرافق السيادية والاقتصادية في لبنان دخل مجدداً دائرة التجاذب السياسي، بعدما فجّر قرار الحكومة إنشاء مؤسسة لإدارته موجة اعتراضات قادها عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل، الذي اعتبر أن الخطوة تنطوي على مخالفات جوهرية تمس الأسس القانونية والإدارية الناظمة لهذا المرفق الحيوي، مؤكداً أن القرار لن يمر مرور الكرام وأن مواجهته ستتم عبر الأطر القانونية والدستورية المتاحة.

وفي قراءة قانونية للملف، يؤكد خبير قانوني متابع لـLebTalks أن الموقف الذي أعلنه خليل انطلق من اعتبار أن الحكومة تجاوزت الأصول والقوانين المرعية الإجراء عند اتخاذ قرار إنشاء المؤسسة الجديدة لإدارة المطار، إلا أن الوقائع القانونية المتصلة بالقرار ترسم صورة مختلفة تماماً عما يتم تداوله سياسياً.

ويشرح الخبير أن مجلس الوزراء لم يستند إلى اجتهاد جديد أو إلى قرار استثنائي خارج الإطار التشريعي القائم، وإنما اتخذ قراره استناداً إلى قانون إدارة قطاع الطيران المدني رقم 481 لعام 2002، وهو القانون الذي وضع منذ أكثر من عقدين الأسس القانونية لتطوير إدارة قطاع الطيران المدني في لبنان وإعادة تنظيمه وفق معايير أكثر حداثة وكفاءة.

وبحسب الخبير، فإن إنشاء مؤسسة متخصصة لإدارة مطار رفيق الحريري الدولي يندرج ضمن التطبيق المباشر للنصوص القانونية النافذة، ويأتي في سياق تحديث آليات الإدارة وتعزيز القدرات التشغيلية والاستثمارية للمطار، بما يسمح بفصل الإدارة التنفيذية عن التعقيدات البيروقراطية التقليدية، ويفتح المجال أمام تطوير الأداء وتحسين الخدمات ورفع مستوى الجهوزية في واحد من أهم المرافق العامة اللبنانية.

ويشير إلى أن الاعتراض الذي أبداه النائب علي حسن خليل سيصطدم، عند انتقاله إلى المستوى القانوني أو الدستوري، برد حكومي يستند إلى نصوص قانونية واضحة ومحددة، الأمر الذي يجعل فرص الطعن بالقرار أكثر تعقيداً مما توحي به المواقف السياسية المعلنة حتى الآن.

ولا يتوقف الخبير عند الجانب القانوني فقط، إذ يرى أن خلفية السجال تتجاوز النقاش التقني حول آليات الإدارة، لتلامس أبعاداً سياسية تتصل بطبيعة السيطرة على المرافق العامة الكبرى في لبنان، معتبراً أن التصعيد الحالي يوحي بوجود خشية لدى بعض القوى السياسية من انتقال إدارة المطار إلى نموذج مؤسساتي جديد يحد من النفوذ التقليدي الذي حكم عدداً من المرافق العامة خلال السنوات الماضية.

ويكتسب هذا السجال أهمية إضافية نظراً إلى أن مطار رفيق الحريري الدولي لا يمثل مجرد منشأة للنقل الجوي، وإنما يشكل البوابة الرئيسية للبنان نحو العالم، كما يعد شرياناً اقتصادياً أساسياً يرتبط بحركة السياحة والاستثمار والتجارة وتحويلات المغتربين، الذي يجعل أي تغيير في بنيته الإدارية أو التشغيلية موضع متابعة دقيقة من مختلف القوى السياسية والاقتصادية.

وفي خضم الجدل الدائر، يتمسك وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بموقف واضح حيال القرار، مؤكداً أن إنشاء المؤسسة الجديدة لا يشكل خروجاً عن القانون كما يروّج البعض، وإنما يأتي تطبيقاً مباشراً لقانون إدارة قطاع الطيران المدني رقم 481 لعام 2002، مشدداً على أن الخطوة تهدف إلى تطوير إدارة المطار وتعزيز قدراته التشغيلية والاستثمارية ورفع مستوى الحوكمة والشفافية فيه، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة وحاجة لبنان إلى إدارة أكثر فعالية لمرافقه الاستراتيجية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: