مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: الفخ القاتل لإيران في النووي ولبنان

iran-america

كثرت التأويلات والتحاليل الخاطئة والمواربة في اليومين الأخيرين حيال توقيع الاميركي والايراني على مذكرة التفاهم والمؤسف أن البعض من أصحاب الافلام والعقول السيادية والمثقفة وقع في خطأ التقدير والتفسير والتحليل لنتائج ومفاعيل وتأثيرات هذه المذكرة.

باختصار شديد نقول أن هذه المذكرة الاميركية الايرانية ليست سوى هدنة موقتة لا مفاعيل لها لا على مستقبلها ولا على معادلاتها وحساباتها. انها هدنة استعادة انفاس للاميركي والايراني ودول المنطقة بانتظار ساعة الحقيقة في خلال الستون يوماً من المفاوضات.

مذكّرة التفاهم تألفت من 14 بندًا تُعلن بدء مرحلة تفاوض وهدنة طويلة والمدة الأساسية 60 يومًا.

في البند الأول، اتفاق على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، لكن لا ينصّ صراحة على انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وهناك بنود اقتصادية ونووية ملحقة كرفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز، وطرح استثمارات بنحو 300 مليار دولار، وتحديد خفض تخصيب اليورانيوم إلى 3% تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتبقى نقاط مركزية خلافية أبرزها ملف لبنان وملف اليورانيوم المخصب في ظل غياب دور ضبط الإيقاع الأميركي الذي سيزيد مخاطر الفشل وتصاعد الصراع والتوتر من جديد.

المذكرة نصّت في البند الأول على وقف العمليات والإنهاء الفوري والدائم لكل العمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان.

ولوحظ غياب نصّ عن انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية ما يؤكد استثنائها من المذكرة واعتبار نفسها غير معنية بالانسحاب من لبنان ومع إبقاء السلاح الإيراني موجهًا على الأرض اللبنانية.

يبرز احتمال استمرار مناوشات وظهور قواعد اشتباك جديدة بين الإيراني واسرائيل على ارض لبنان فيبقى "في الوسط" ويتحمّل تبعات التصادم.

ونصت المذكرة على البنود الزمنية والمرحلية التالية:

١- المرحلة التفاوضية النهائية: 60 يومًا قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

٢- رفع الحصار البحري وإزالة العراقيل فورًا وانهاءها كليًا خلال 30 يومًا.

٣- سحب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران خلال 30 يومًا بعد الاتفاق النهائي وليس الآن ولا خلال الستون يوماً من التفاوض.

وفي البنود الاقتصادية والتجارية:

١- فتح مضيق هرمز ومرور آمن للسفن التجارية بدون رسوم لمدة 60 يومًا.

٢- إزالة الألغام والعوائق خلال 30 يومًا.

٣- الحوار مع عمان ودول الخليج لإدارة المضيق وفق القانون الدولي.

٤-خطة إعادة إعمار وتنمية في إيران باستثمارات لا تقل عن 300 مليار دولار، مع تصاريح مالية للشركات وآليات تنفيذ في الاتفاق النهائي.

- هدف أميركي إضافي: إدخال شركات واستثمار إيران في الاقتصاد العالمي.

أمّا في بنود العقوبات والأصول المالية:

١- التزام بإلغاء كل أنواع العقوبات الأميركية والدولية وقرارات مجلس الأمن تدريجيًا وفق جدول زمني متفق عليه في الاتفاق النهائي.

٢- إتاحة كاملة للأموال والأصول الإيرانية المجمدة فور تنفيذ المذكرة وبآليات متفق عليها مع البنك المركزي الإيراني.

٣- إصدار إعفاءات فورية من وزارة الخزانة الأميركية للنفط الإيراني وخدماته البنكية والتأمين والنقل خلال فترة الستين يومًا لفتح التجارة.

وفي البنود النووية والرقابة:

١- إيران تؤكد عدم السعي لامتلاك أو تطوير سلاح نووي بعد الاتفاق.

٢- معالجة مخزون اليورانيوم المخصب لتخفيض التركيز إلى 3% تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

والمعلوم ان ثمة خلاف حول موقع وخطوات خفض التخصيب: المقترح يتضمن خفض التخصيب داخل إيران تحت إشراف أميركي والوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين.

٣- الحفاظ على الوضع الراهن للبرنامج النووي خلال فترة الستين يومًا مع وقف فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية.

أمّا فيما يتعلق بآليات التنفيذ والشرعية:

١- إنشاء آلية تنفيذية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة والامتثال للاتفاق النهائي.

٢- الاتفاق النهائي يُصدَّق بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

٣- إجراءات تنفيذية وفك تجميد الأموال تبدأ بمجرد الاتفاق النهائي وفق برنامج متفق عليه.

أمّا فيما يتعلق بنقاط الخلاف والمخاطر:

يبرز اولاً الملف اللبناني: البند الأول يوقف العمليات لكنه لا يضمن انسحابًا اسرائيليًا وهذا يزيد احتمال فشل المذكرة عمليًا.

كذلك في ملف اليورانيوم المخصب: احتمال رفض إيران نقل أو تخفيض التخصيب عمليًا داخل مواقعها يفتح ثغرات للتنازع والعودة للحرب.

غياب ضابط إيقاع أميركي في الملف اللبناني  كما في السابق يقلل قدرة ضبط التصعيد بين الإيراني واسرائيل.

وبالتالي يبقى احتمال تصاعد الاشتباكات أو فرض قواعد اشتباك جديدة، مما يعرّض لبنان لخطر كبير ومعه نتوقع تصاعد الحرب في لبنان..

ويبقى انه وبغض النظر عن الضخ الهائل من "التزوير الاعلامي" من الطرفين الاميركي والايراني وتكاثر الادعاءات الدعائية من قبل ما من ترامب والإيرانيون لتسويق المذكرة الا ان المذكرة هي إطار تفاوضي وهدنة طويلة محددة بـ60 يومًا، مع إجراءات فورية لبعض البنود.

وتبقى نقطتا الخلاف الأساسيتان هما انسحاب اسرائيل من لبنان وإدارة مخزون اليورانيوم المخصب.

عدا ذلك فإن المذكرة تفتح مسارات اقتصادية واستثمارية كبيرة (~300 مليار دولار) لكنها تحمل مخاطر تنفيذية وسياسية عالية مع غياب ضمانات فعّالة لانسحاب وحماية لبنان.

فهل وقع النظام الايراني في فخ ترامب بموجب هذه المذكرة واستثناء الملف اللبناني؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: