كرامي من حفل تخرج: أنتم تنتمون إلى جيل لم تكن رحلته الدراسية عادية

karame

احتفلت ثانوية حلبا المارونية بتخريج الدفعة الأولى من تلامذة الصف الثالث الثانوي - علوم الحياة، "فوج السلام" للعام الدراسي 2025-2026، برعاية وحضور وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، وبدعوة من رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ومجلس إدارة مدارس أبرشية طرابلس المارونية، والعائلة التربوية في الثانوية، في عدبل - عكار.

وشارك في الاحتفال، إلى جانب الوزيرة كرامي والمطران سويف، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان الشيخ علي قدور ممثلاً بعلي حمود، متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار جاورجيوس ضاهر ممثلاً بالأب ميشال بردقان، النائب جيمي جبور، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة هيام إسحق، مستشار الوزيرة فهمي كرامي، مديرة الإرشاد والتوجيه الدكتورة هيلدا الخوري، ورئيس المنطقة التربوية نقولا الخوري، ورئيس رابطة التعليم الثانوي جمال عمر، ورئيس دائرة التعليم المهني ورد الورد، ورؤساء مصالح ومديرون، إلى جانب آباء كهنة وأخوات راهبات، ورؤساء بلديات ومخاتير، ومديرات ومديري جامعات ومدارس ومعاهد، والهيئات الإدارية والتعليمية، وأهالي الخريجين ومدعوين.

استهل الحفل بالنشيد الوطني، تلاه دخول موكب الخريجين، ثم ألقت الإعلامية ليا عادل معماري كلمة الافتتاح، فقالت: "نلتقي في رحاب عكار لا لنحتفل فقط بتخرج دفعة من الطلاب، بل لنحتفل بمعنى أعمق: معنى العلم حين يصبح رسالة، ومعنى التربية حين تتحول إلى بناء إنسان، ومعنى المدرسة حين تكون أكثر من صفوف ومناهج وامتحانات، فتغدو مساحة لصناعة الوعي وتهذيب الشخصية وترسيخ القيم. وبالتالي، فإن ثانوية حلبا المارونية لا تقدم التعليم بوصفه مساراً أكاديمياً فحسب، بل بوصفه فعل إيمان بالإنسان".

بعد ذلك، قدم كورال المدرسة، الذي يضم عدداً من طلاب الصف السادس، وقفة غنائية أذهلت الحضور بقيادة معلمة الموسيقى ماري جان درجاني.

ثم ألقت الوزيرة كرامي كلمة قالت فيها: "هذه ليست محطة عادية في مسيرة مدرسة فحسب، بل لحظة تأسيسية في مسار تربوي طويل امتد منذ عام 1966، حمل خلاله هذا الصرح رسالة واضحة مفادها أن التعليم حق، وأن بناء الإنسان هو الطريق الأكيد لبناء الوطن".

أضافت: "ما نحتفي به اليوم هو ثمرة رؤية تربوية متراكمة بدأت مع تأسيس المدرسة في خدمة أبناء عكار، وتطورت عبر مراحل من التحديث والتطوير، وصولاً إلى هذه اللحظة التي أصبحت فيها ثانوية متكاملة تحمل هوية واضحة ورسالة عميقة".

وأكّدت أن "المدارس التي تترك أثراً حقيقياً ليست تلك التي تكتفي بنقل المعرفة، بل تلك التي تؤمن بقدرات طلابها وتنظر إلى كل واحد منهم باعتباره مشروع إنسان كامل يستحق الثقة والدعم والفرصة".

وقالت: "ما يجعل هذه المناسبة أكبر من مجرد احتفال مدرسي أنها تحمل رسالة تتجاوز أسوار المدرسة نفسها. ففي بلد اعتاد أحياناً أن ينظر إلى الأطراف على أنها مناطق تنتظر الفرص، تأتي هذه اللحظة لتقول إن عكار ليست هامشاً، وإن أبناءها وبناتها لا ينتظرون الفرص بل يصنعونها".

وأردفت: "إن تخريج أول دفعة ثانوية من هذه المدرسة دليل جديد على أن التميز لا يرتبط بالموقع الجغرافي، وأن الطموح لا تحده المسافات، وأن أبناء عكار يملكون من القدرات والإمكانات ما يؤهلهم للنجاح والتميّز أينما كانوا".

وتابعت: "أنتم تنتمون إلى جيل لم تكن رحلته الدراسية رحلة عادية. لقد عايشتم خلال سنوات دراستكم أزمات متلاحقة كان يمكن أن تدفع كثيرين إلى اليأس أو الاستسلام، ومع ذلك أنتم هنا اليوم. شهاداتكم لا تختصر سنوات دراسة فقط، بل تختصر أيضاً صموداً وإصراراً وإيماناً بأن المستقبل يستحق أن نبذل من أجله الجهد مهما كانت الظروف".

وفي ختام كلمتها، دعت الخريجين إلى المضي بثقة، قائلة: "اذهبوا بثقة، واحملوا أحلامكم معكم، وابقوا أوفياء لأنفسكم ولمجتمعاتكم ولوطنكم".

بعد انتهاء الاحتفال، قدم المطران سويف للوزيرة كرامي تحفة فنية صممت خصيصاً للمناسبة، عبارة عن زيتونة مذهبة مغروسة في أرض خضراء شفافة ترمز إلى رسالة المدرسة في زرع السلام، فيما قدم لها الطلاب شجرة زيتون رمزاً للحياة.

واختتم الحفل بتوزيع الشهادات والدروع التذكارية على الخريجين، والتقاط الصور التذكارية، وقطع قالب الحلوى ورمي القبعات وسط فرحة الأهالي، في مشهد عكس ولادة جديدة للتربية والتعليم في عكار.

وكانت الوزيرة كرامي، زارت قبل الاحتفال ثانوية حلبا المارونية، حيث اطلعت على أقسامها واستقبلها الطلاب بحفاوة، كما عقدت اجتماعاً تربوياً مع المطران سويف، والمشرف العام الأب الدكتور خالد فخر، والأب أندره ضاهر، ومدير الثانوية الخوري رزق الله، جرى خلاله تبادل الأفكار حول قضايا وتحديات القطاع التربوي، ولا سيما في عكار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: