عودة: الأبوة إيمان قبل أن تكون مسؤولية

metran

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، اليوم الأحد. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يحتفل عالمنا اليوم بعيد الأب، تكتسب هذه الرسالة معنى خاصاً. فالله شاء أن تكون الأبوة الأرضية صورة لأبوته السماوية. الإبن يتعلم الثقة من خلال خبرته مع أبيه الذي يحبه ويهتم به ويحمله في ضعفه.

 لذلك، لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية، بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله. أولادنا اليوم لا يحتاجون من يعلمهم النجاح في العالم، بل من يعلمهم الثقة بالله وسط عالم مضطرب. يحتاجون أبا يصلي ويحب ويغفر، أبا يضع الله في المرتبة الأولى من حياته. الأب الذي يعيش الإنجيل يصبح إنجيلاً حياً تقرأه أسرته كل يوم.

وحين يرى الأبناء في أبيهم رجلاً يتكل على الله أكثر من اتكاله على المال والسلطة والمركز، ويطلب الملكوت قبل المجد الأرضي الزائل، يتعلمون معنى الإيمان الحق. كذلك، نتذكر اليوم الآباء الروحيين الذين يرافقون الجميع في مسيرة الخلاص ويقودونهم إلى معرفة المسيح. هم مدعوون أيضاً إلى أن يعكسوا صورة الآب السماوي بالمحبة والتواضع والتسامح والرعاية والتعليم، لكي يشعر المؤمنون من خلال خدمتهم بحضور الله الآب وحنانه".

وختم: "تدعونا كلمة الله اليوم لنرفع أنظارنا فوق مخاوف العالم، ونتذكر أننا تصالحنا مع الله بدم المسيح وصرنا أبناء له، فلا مكان لليأس بعد، ولا سبب للشك في عنايته. فلنجعل عين القلب بسيطة ونقية، ولنطلب أولا ملكوت الله وبره، عالمين أن الآب السماوي يعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله، ويقود حياتنا بحكمة ومحبة تفوقان كل فهم، وقد قال لنا: "أنظروا إلى طيور السماء فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يقوتها. أفلستم أفضل منها... تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو. إنها لا تتعب ولا تغزل، وأنا أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس كواحدة منها. فإذا كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفلا يلبسكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان؟" (متى 6: 26: 30). فلتكن عيننا بسيطة لتكون سراجاً لنا كما قال الرب يسوع، فيكون قلبنا مستنيرا بنور المسيح".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: