بين تصعيد ترامب ومرونة طهران... ماذا يُطبخ في سويسرا؟

amerirane

مع بدء الجلسات التفاوضية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران بوجود وسطاء (باكستان وقطر) وفرق تقنية كان لافتاً الخطاب التصعيدي من كل من الرئيس الاميركي دونالد  ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي سبق الجلسة التفاوضية الاولى في مقابل تسجيل رغبة إيرانية واضحة في الاستمرار بالمفاوضات.

ويُشار الى أن وجود الضغط الأميركي على إسرائيل أدى إلى انسحاب جزئي إسرائيلي من بعض النقاط في جنوب لبنان فيما يلاحظ أن حزب الله وُظف كورقة ضغط ايرانية.

مع بدء انعقاد الجولات التفاوضية في سويسرا بمشاركة وفود سياسية وتقنية ووسطاء بارزون: كباكستان وقطر، بدعم عربي ظهر في اجتماع القاهرة الرباعي الأخير يبقى هدف الوسطاء منع انهيار المفاوضات وتأمين استمرارها.

وفي مواقف الولايات المتحدة وإيران يُذكر أن الرئيس ترامب يعتمد خطابًا تصعيديًا يُخاطب الداخل الاميركي والإسرائيلي لكونه تحت ضغوط داخلية فيما الإيرانيون أكثر حرصاً على الحفاظ على المسار التفاوضي لإحراز مكاسب اقتصادية وسياسية وقد سرّب عن وجود عرض أميركي وُصف بأنه سخي وغير مسبوق فيما يتعلق بتخفيف عقوبات متعلقة بالملف النووي.

ومن هنا السؤال المفتوح حول كيفية تبرير واشنطن رفع العقوبات غير النووية من صواريخ باليستية وحقوق إنسان إذا اقتصر الاتفاق فقط على النووي.

في الجانب الاسرائيلي رئيس الوزراء نتنياهو يتبنى خطابًا تصعيديًا وذو مصلحة انتخابية في استمرار التوتر قبل انتخابات تشرين الأول ولذلك قامت إسرائيل بضربات واستهدافات منذ بداية الصراع مع ايران كالاغتيالات التي استهدفت علماء وقادة، ما زاد من هشاشة الموقف الإيراني استخباريًا وجعله مخروقاً حتى العظم.

يبقى أن الضغط الأميركي أدى إلى تراجع إسرائيلي جزئي في لبنان، لكن اسرائيل تبقى لاعبًا اساسياً يسعى لإشعال نقاط معينة لعرقلة التفاوض.

اما الحزب فصواريخه استُخدمت لخلق ضغط هجومي على الدفاع الإسرائيلي وإغراق منظومات الدفاع لدى تل ابيب ولم يعد خفياً على أحد ان العمليات الميدانية في لبنان تُنسق بدرجة عالية مع الحرس الثوري الإيراني، وضباط إيرانيون يقودون الميدان.

لكن مصلحة الحزب وإيران الآن ليست في تصعيد مواجهة مفتوحة قد تقوض الاتفاق المحتمل مع الاميركيين.

فاستخباراتياً كان للاغتيالات تأثير كبير في زعزعة وإضعاف الوضعية الايرانية منذ بدء الصراع من خلال سلسلة الاغتيالات التي استهدفت علماء نوويين وقادة سياسيين وعسكريين، ما اضعف قدرات إيران الاستخباراتية والعسكرية.

ويُلاحظ من ناحية أخرى عودة ايران للامساك بورقة هرمز فالتهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز استُعيد كأداة ضغط تأثيره الاقتصادي كبير فيما الرد الأميركي عبر التصعيد العسكري يبقى احتمالًا لكنه مقيد بالاعتبارات السياسية والوساطات.

في الخلاصة، يمكن القول إن استمرار التفاوض قد يؤدي إلى صفقة محدودة بالملف النووي خلال شهر إلى شهرين، مع رفع جزئي للعقوبات النووية ودخول أموال إيرانية وإمكانية تطور علاقات تجارية واستثمارات للشركات العالمية شرط التراجع عن سياسات عقابية اميركية  أوسع.

أما في حال فشل التفاوض فقد تعود الدوامة التصعيدية بين ردود إيرانية (ديبلوماسية أو ميدانية) ورد أميركي - إسرائيلي محتمل.

مهما يكن من أمر الى الآن فإن نتائج جولات سويسرا ونجاح الوسطاء في إزالة العوائق التقنية تبقى الاساس رغم مواقف الرئيس ترامب الداخلية وتأثيرها على حدود التنازلات الأميركية.

فوسط كل هذه المعادلات الإقليمية ـ الدولية يبقى لبنان رهين تحركات الحزب الميدانية وإمكانات تراجعه أو تصعيده المفاجئ بانتظار أي إشارات عملية لفتح مضيق هرمز أو تغيّر في سياسات العقوبات الاميركية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: