كشف مصدر سياسي بارز أنّ الأيام الثلاثة من الجولة الخامسة للمفاوضات لم تتمكن من إحداث أي خرق لا على مستوى حرّية الحركة ولا في شأن الانسحاب الإسرائيلي، وأنّ تثبيت وقف إطلاق النار اصطدم بمخاوف من أن تعود الأمور إلى التدحرج نتيجة إصرار إسرائيل على حرّية الحركة والبقاء حيثما هي إلى حين تجميع سلاح حزب الله بواسطة الجيش اللبناني بإشراف أميركي مباشر عبر اللجنة التقنية. وأضاف المصدر، أنّ الوفد العسكري اللبناني رفض أن تكون المناطق النموذجية، إلّا أن تكون تحت الاحتلال وتحت الخط الأصفر، كذلك رفض أن يدخل الجيش اللبناني إلى قرى وبلدات في وجود الجيش الإسرائيلي، ورفض أيضاً إدخال تلة علي الطاهر ضمن المناطق التجريبية.
ورأى المصدر، أنّ المؤشرات السلبية بدأت ترد إلى المعنيّين قبل ساعات من انطلاق اجتماعات اليوم الثالث، عبر تصريحات إسرائيلية حول رفض الانسحاب، انتهت بإعلان نتنياهو نفسه هذا الرفض حتى لو طلب منه الأميركي. وسأل المصدر: "هل هي مناورة أميركية للضغط على إيران لتقديم تنازلات في مفاوضات سويسرا، لأنّه وبكل بساطة لو أراد ترامب من نتنياهو الانسحاب لكان أمره بهذا الانسحاب كما سبق وفعل".
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية إنّ إسرائيل تمارس أساليب المناورة في وجه مطالب لبنان بتثبيت وقف النار والانسحاب الكامل. فهي تملأ الإعلام بأخبار الاستعداد للانسحاب من الجنوب، ولو بخطوات محدودة، لكنّها في الواقع تماطل وترفض تقديم جداول زمنية واضحة للانسحاب الكامل، وتتذرَّع بسلاح الحزب ودعم إيران العسكري والمالي له، لتبرير استمرار عملياتها ومواصلة السيطرة على معظم مناطق الجنوب. وقد أعلن الإسرائيليّون بوضوح أنّ لا انسحاب من لبنان إلّا بعد نزع سلاح الحزب وانتشار الجيش اللبناني. وهذا الشرط يعني أنّ طريق المماطلة طويل جداً. وفي هذه المناخات، يبدو أنّ ما يُشاع عن انسحابات جزئية أو مناطق تجريب ليس سوى خطوات استعراضية لامتصاص الضغط الدولي وإسكات الرأي العام، من دون أي فاعلية حقيقية على الأرض.