ألقى العلامة علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية: "البداية من هذا البلد حيث تستمر اسرائيل باعتداءاتها وتفجيرها للمباني السكنية والبنى التحتية في المناطق التي احتلتها، سعيا منها لاستكمال ما بدأته لعدم إبقاء أي مظهر للحياة فيما يعلن قادتها جهارا عن عدم نيتهم الانسحاب منها وحتى من المناطق التجريبية التي وردت في اتفاق الإطار الذي جرى مع الدولة اللبنانية، إلا بشرط تعجيزي كانت تعرف اسرائيل مسبقا عدم إمكانية تطبيقه، ما يشير إلى عدم جديتها بتنفيذ الانسحاب حتى الجزئي".
ورأى أن الهدف الحقيقي الذي تريده اسرائيل من وراء "الاتفاق" هو تثبيت احتلاله للأراضي اللبنانية وشرعنة احتلاله لها". وقال :"إننا أمام ما يجري، نريد للبنانيين ألا يراهنوا على اتفاق بات واضحا الشرخ الذي أدى إليه على الصعيد السياسي والثغرات التي وردت في بنوده والتي تمس بسيادة الدولة اللبنانية وأمنها وهو لن يحقق لهم ما يصبون إليه من انسحاب تام من الأراضي التي احتلها وعودة أهالي القرى المحتلة إليها والبدء بإعمار ما تهدم سوى من وعود لا مدى زمني محدد لتنفيذها ولا ضمان لتحقيقها من هذا العدو ومن يمتلك التأثير عليه".
أضاف :"إننا نريد للبنانيين أن يكون رهانهم على جهدهم، وأن العزة والحرية والكرامة والسيادة على أرضهم لن يمنحها لهم أحد إن لم يعملوا لها ويبذلوا لأجلها التضحيات".
ورأى "إن اللبنانيين قادرون على تحقيق أهدافهم في الحرية والاستقلال والسيادة إن هم تجاوزوا خلافاتهم وصراعاتهم، وحرصوا على عدم المس بوحدتهم الداخلية والاستفادة من كل الإمكانات المتاحة لهم، وعرفوا مواقع القوة لديهم والتي نراها في إنسان هذا البلد الذي يثبت في كل يوم عن مدى صبره وثباته وعنفوانه رغم الجراح والآلام وبالإستفادة من الدول الداعمة لهذا البلد ممن يريدون خيرا له".
ولفت الى ان "مناسبة تشييع قائد الجمهورية الإسلامية في إيران علي الخامنئي، الأليمة، ستكون بحشودها والمشاعر الجياشة التي سيظهرونها تعبيرا من الشعب الإيراني عن عرفان جميل ووفاء لكل الجهود التي بذلها وقدم حياته لأجلها (...)".
فكان يقول كونوا الأقوياء في الفكر والسياسة والاقتصاد ولا تكونوا مستهلكين لما يمليه الآخرون بل منتجين على صعيد الأفراد والمجتمع والدولة، وفي العمل لدولة كان يريدها هي دولة القيم الأخلاقية والإنسانية في بلد عنوانه أنه يحتضن في داخله كل الرسالات السماوية التي جاءت لتعزز القيم في الإنسان وفي الحياة، دولة تحترم إنسانية الإنسان فيها لإنسانيته دولة قادرة على حماية إنسانها وأرضها وتأمين عزته وكرامته بتعزيز عناصر القوة فيها لا ترضخ لمحتل أو غاز وطامع، قوتها في تعزيز عناصر القوة فيها لا في ضعفها، والذي تجلى في دعمه واحتضانه للمقاومة في لبنان وفلسطين... وفي استمرار العمل لبناء مؤسسات كان يريد منها أن لا يبقى فقير أو يتيم أو مسن أو معوق لا يجد من يؤمن له سبل العيش الكريم أو ما يأويه... وفي العمل للدعوة لعالم عربي إسلامي متعاون متكاتف متآلف قادر على مواجهة التحديات وخصوصا في فلسطين، والارتقاء في سلم الحضارة وإلى عالم لا يستضعف الأقوياء فيه الضعفاء، ولا تستباح فيه مقدرات الشعوب وأمنها، أيها الأحبة؛ إن ارتباطنا بـ"السيد" لا يكون ارتباطا بشخصه وهو من كان يرفض عبادة الأشخاص، بل بخط وفكر ونهج وأهداف بذل كل حياته من أجله".
وختم: "رحمك الله والدي، وأبقى نهجك حيا في قلوبنا وعقولنا لنستلهمه في كل حركتنا وحياتنا".