ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن غياب كبار المسؤولين الأجانب عن مراسم تشييع جنازة المرشد الراحل علي خامنئي، يُعد مؤشرًا على تزايد عزلة النظام الإيراني على الساحة الدولية.
وبعد أربعة أشهر من مقتل خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي، تستعد السلطات الإيرانية لإقامة مراسم تشييع ودفن جثمانه.
وبحسب "فوكس نيوز"، فإنه رغم مشاركة عدد من كبار المسؤولين العراقيين ورئيس جورجيا، ميخائيل كافيلاشفيلي، في المراسم، فإن قائمة الحضور لا تضم أيًا من كبار مسؤولي القوى العالمية الكبرى.
وقال الخبير في مكافحة الإرهاب، عمر محمد، في مقابلة مع الشبكة الإخبارية الأميركية، إن أي قوة كبرى في العالم لن ترسل زعيمها من الصف الأول إلى هذه المراسم.
أضاف: "بالنسبة لنظام يدّعي قيادة جبهة تمتد من بيروت إلى صنعاء، فإن الحضور الذي يقتصر في معظمه على مسؤولين إقليميين في مراسم دفن الزعيم الإيراني السابق يُظهر أن وراء هذا الاستعراض تكمن حالة من العزلة".
وتابع محمد: "يمثل ذلك تقييمًا مفيدًا لواشنطن، إذ أظهرت هذه الحرب أن محور طهران أصبح أصغر وأكثر إقليمية مما يروّج له النظام".
ويُقصد بـ "محور طهران" شبكة النفوذ الإيرانية والجماعات الوكيلة التابعة لها.
وقد قُتل علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأخيرة. وبعد مقتله، اختار مجلس خبراء القيادة نجله، مجتبى خامنئي، ليكون المرشد الثالث لإيران.
ومع ذلك، أثار الغياب الطويل لمجتبى خامنئي عن الظهور العلني مزيدًا من التساؤلات بشأن حجم دوره في إدارة شؤون الحكم، وفاقم أزمة الشرعية التي تواجهها إيران.
منظمو مراسم تشييع خامنئي مسؤولون عن مجازر احتجاجات الإيرانيين الأخيرة
وقال عمر محمد، في سياق مقابلته مع "فوكس نيوز"، إن إيران تسعى إلى استغلال مراسم تشييع ودفن علي خامنئي لإظهار "استمرارية" النظام و"قوته"، لأن هذين العاملين أصبحا موضع شك بعد الحرب الأخيرة.
أضاف: "إن تولي قوات الباسيج والحرس الثوري الإيراني مسؤولية تنظيم هذه المراسم هو جوهر القضية، وليس التفاصيل الجانبية. فهذه المراسم هي في حقيقتها حشد لقوات الباسيج المؤيدة للنظام تحت غطاء التشييع".
وتابع: "الهيكل نفسه الذي ينظم مراسم عزاء خامنئي هو الذي قاد حملة قمع احتجاجات الإيرانيين الأخيرة، وحرم عائلات القتلى من إقامة مراسم دفن ذويهم".
وبحسب بيان هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل أكثر من 36 ألفًا و500 شخص خلال القمع المنهجي لاحتجاجات الإيرانيين بأوامر من المرشد الإيراني الراحل.
ووفقًا لتقارير وشهادات متعددة، فُرضت على عائلات ضحايا هذه الاحتجاجات، في العديد من المدن، مبالغ مالية كبيرة تحت مسمى "رسوم الرصاص" مقابل تسليم جثامين ذويهم.
كما جرى، في بعض الحالات، تقديم القتلى على أنهم "عناصر في الباسيج" و"شهداء"، رغم اعتراض عائلاتهم.
تأخير دفن جثمان خامنئي
أفادت شبكة "فوكس نيوز" في سياق تقريرها، بأن التأخير الطويل في إقامة مراسم دفن علي خامنئي أثار تساؤلات بشأن كيفية حفظ جثمان المرشد الإيراني الراحل إذ تؤكد التقاليد الإسلامية عمومًا سرعة دفن المتوفى، ولا تجيز استخدام التحنيط أو المواد الكيميائية للحفاظ على الجثمان.
وقال عمر محمد، في هذا السياق، إن الفقه الشيعي يجيز، في الظروف الاستثنائية، تأجيل الدفن وحفظ الجثمان بالتبريد، مرجحًا أن يكون جثمان خامنئي قد حُفظ طوال هذه الفترة باستخدام أنظمة التبريد.
أضاف الخبير أنه من المرجح ألا يكون قد تبقى الكثير من جثمان خامنئي لعرضه أمام الجمهور، لأنه قُتل إثر إصابة مباشرة بقنابل خارقة للتحصينات، كما لم يُعثر على جثامين مرافقيه إلا بعد أسابيع، ولم تُحدد هوياتهم إلا عبر فحوص الحمض النووي "دي إن إيه".
وخلال الأسابيع الأخيرة، شدد المسؤولون الإيرانيون مرارًا على ضرورة "الثأر لدم" علي خامنئي.
وقال النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد: "لن يبقى دم مرشد الثورة الشهيد من دون رد، وسيأتي يوم تنتقم فيه إيران من الولايات المتحدة ومسؤوليها على هذه الجريمة"، حسب تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات التصعيدية في وقت تواصل فيه السلطات الإيرانية، بالتوازي، مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.