تحقيقات العراق تكشف شبكات عابرة للحدود... ماذا عن لبنان؟

1

لم تعد حملة مكافحة الفساد الجارية في العراق تُقرأ باعتبارها شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل باتت تُطرح في سياق إقليمي أوسع، نظراً لما قد تحمله من تداعيات على شبكات التمويل والتهريب التي امتدت لسنوات عبر أكثر من دولة في المنطقة. وفي هذا الإطار، يبرز لبنان كأحد أبرز البلدان التي قد تتأثر بنتائج هذه التحقيقات، ولا سيما إذا نجحت بغداد في تفكيك المنظومات المالية التي يُعتقد أنها شكّلت إحدى قنوات تمويل الفصائل المسلحة المرتبطة بالمحور الإيراني.

في هذا السياق، أكد الخبير الأمني والحدود اللواء الركن جمال الحلبوسي أن ما يحصل في العراق يتجاوز كونه حملة لمكافحة الفساد، معتبراً أن التحقيقات كشفت وجود شبكات تمتد خارج الحدود العراقية، ترتبط بجهات في إيران، إضافة إلى دول عربية وغربية، وكانت تؤمّن الدعم والحماية لمنظومة الفساد وتمويل الجماعات المسلحة.

أضاف الحلبوسي من العراق أن "قضية الرشوة التي كُشفت داخل مكتب رئيس الوزراء شكّلت نقطة التحول التي فتحت الباب أمام التحقيقات، والتي توسعت لاحقاً لتشمل مسؤولين في وزارات النفط والكهرباء وعدداً من كبار الموظفين، إلا أنها لم تصل بعد إلى "الرؤوس الكبيرة"، إذ لا تزال، بحسب تعبيره، عند ما وصفه بالخط الثالث".

وأشار إلى أن عدداً من المشتبه فيهم غادروا العراق باتجاه إيران ودول عربية في محاولة لاحتواء تداعيات التحقيقات وإخفاء المعلومات، معتبراً أن نجاح بغداد في تفكيك هذه الشبكات سيؤدي إلى تجفيف أحد أبرز مصادر تمويل الفصائل المسلحة، وبالتالي الحد من النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

وشدد الحلبوسي على أن التحقيقات المستمرة في العراق لن تقتصر تداعياتها على الداخل العراقي، بل ستنعكس على مجمل المنطقة، معتبراً أن استمرارها سيؤدي إلى الحد من عمليات تهريب الأموال وقطع مصادر التمويل التي كانت تتجه إلى إيران وحزب الله في لبنان.

وكشف أن لديه معلومات تفيد بأن الموفد الأميركي توم براك سلّم السلطات العراقية لائحة تضم 1026 اسماً يُشتبه بتورطهم في ملفات فساد، وأن العمل على هذه الملفات بدأ بالفعل ويتوسع تدريجياً.

أضاف أن قضية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي شكّلت نقطة التحول التي فتحت الباب أمام كشف شبكة فساد أوسع، لتطال لاحقاً مسؤولين في وزارة النفط ووزارة الكهرباء وعدداً من الدوائر والبلديات والمؤسسات الخدمية، مؤكداً أن ما كُشف حتى الآن لا يمثل سوى جزء من المنظومة.

وأوضح الحلبوسي أن شبكات الفساد ليست محصورة بالعراق، بل تمتد إلى إيران ودول الخليج والأردن وتركيا، وتعمل ضمن منظومة عابرة للحدود تتولى إدارة عمليات تهريب الأموال وتبييضها ونقلها.

ورأى أن الجماعات المسلحة في العراق لم تكن لتتمكن من الاستمرار لولا هذا التمويل الخارجي، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه الأموال كان يذهب إلى الحرس الثوري الإيراني وإلى جهات مرتبطة بـحزب الله في جنوب لبنان.

أضاف أن نجاح السلطات العراقية في تفكيك هذه الشبكات سيؤدي إلى تجفيف أحد أبرز مسارات التمويل غير الشرعي في المنطقة، ما سينعكس مباشرة على قدرات الفصائل المسلحة، ويحدّ من عمليات تهريب الأموال التي كانت تمر عبر العراق باتجاه إيران ولبنان، معتبراً أن ما يحصل اليوم يشكل بداية لضرب البنية المالية التي قامت عليها هذه الشبكات خلال السنوات الماضية، وإن كانت المعركة لا تزال في بدايتها ولم تصل بعد إلى الرؤوس الأساسية التي تديرها.

وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات العراقية في مراحلها المقبلة، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت بغداد ستنجح فعلاً في الوصول إلى الرؤوس التي تدير هذه الشبكات، أم أن الملف سيتوقف عند حدود بعض المسؤولين والموظفين. فنجاح هذه الحملة قد لا يعيد رسم المشهد العراقي فحسب، بل قد يترك بصماته أيضاً على خريطة التمويل والنفوذ في المنطقة، بما في ذلك لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: