أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، خلال مشاركته في الحوار العالمي الأول لحوكمة الذكاء الاصطناعي، أن لبنان يتطلع إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي بروح المبادرة نفسها التي قادت الفينيقيين إلى بناء جسور التجارة والمعرفة بين الحضارات، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة وطنية لبناء مؤسسات أقوى، وتعزيز الابتكار، وتحقيق التنمية.
وأشار شحادة إلى أن لبنان، رغم ما مرّ به من حروب وأزمات ونزوح، لا يزال يمتلك القدرة على التجدد وإعادة البناء، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ملف تكنولوجي، بل ركيزة لبناء دولة أكثر كفاءة وخدمات عامة أفضل، واقتصاد قائم على المعرفة، مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية.
كما شدد على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تعيق الابتكار، بل أن توفّر له الثقة والضمانات اللازمة، داعياً إلى تعاون دولي لوضع أطر تنظيمية ومعايير مشتركة تحدّ من المخاطر وتضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
وكشف شحادة أن لبنان يعمل على تنفيذ برنامج "نمو" (NUMŪ) الوطني لبناء القدرات الرقمية وقدرات الذكاء الاصطناعي، بهدف تدريب الشباب والطلاب والموظفين والباحثين على المهارات الرقمية الحديثة، إلى جانب تطوير الكفاءات في الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والبرمجة، والأنظمة الرقمية.
وأضاف أن الحكومة تعمل أيضاً على تحديث البنية الرقمية للدولة، وتطوير الجهوزية التشريعية والتقنية والأمنية والبيانية لاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، فضلاً عن دعم الشركات الناشئة والجامعات ورواد الأعمال، وتعزيز دور شبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانية لتأمين التمويل والإرشاد للمشاريع التكنولوجية الواعدة.
وأكد شحادة أن السيادة الرقمية لا تعني الانعزال، بل امتلاك القدرة على إدارة البيانات والتقنيات واتخاذ القرارات بحرية، مع تنويع الشراكات الدولية بما يحفظ استقلالية لبنان ويعزز قدرته على الاستفادة من التطورات العالمية.
وختم بالتأكيد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُبنى من خلال دولة واحدة، بل يتطلب تعاوناً دولياً لتطوير معايير قابلة للتطبيق، وتعزيز الشراكات مع مختبرات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن لبنان مستعد للمساهمة في الحوار العالمي ورسم مستقبل هذه التكنولوجيا بما يخدم الإنسان والتنمية.
