ألقى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم كلمة خلال التجمعات الشعبية اللبنانية والدولية بالتزامن مع تشييع علي الخامنئي جاء فيها: "العدوان الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية فهو عدوان عالمي على بلد صمد وحيدًا وهزم أهداف العدوان. لقد أصبحت إيران أكثر تماسكاً بالوحدة الشعبية وأكثر التفافاً حول القيادة. إنّ حق إيران أن تمتلك القوة وحقها أن تمتلك النووي السلمي وحقها أن تبني علاقاتها الدولية كما تريد، لكن الطاغية الأميركي وجرموزته إسرائيل، أراد أن يسلب هذا الشعب حريته ومكانته ودوره فلم يتمكن، وهزمت أميركا وإسرائيل فلم تتمكنا من تحقيق الأهداف التي يريدونها وخرجت إيران عزيزة مرفوعة الرأس".
أضاف: "نحن نقول لإيران الإسلام التي دعمتنا، والتي عند صياغة التفاهم الأميركي الإيراني ثبّتت في البند الأول إيقاف إطلاق النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي، وأكدت أنها لا يمكن أن تسير في اتفاقها مع أميركا إلا أن تنفذ أميركا هذا البند الأول. وكان من نتائجه أن توقف العدوان بالإجمال، توقف إطلاق النار بالإجمال مع الخروقات الموجودة حالياً، لكن هذا أمر يتطلب استكمالاً ونحن نثق أن الجمهورية الإسلامية ستتابع والمسؤولون يقولون هذا. شكراً لإيران، شكراً لإيران قيادة وحكومة وحرسًا وجيشًا وشعبًا ونخبًا، شكراً لكم جميعاً، لأنه في الحقيقة أنتم ستُعدّلون الواقع في المنطقة لمصلحة التحرير والحرية".
وتابع: "لقد أعطتنا إيران القوة والدعم والعزة وأعطتنا القدرة على التحرير وخدمة المجتمع. لولا إيران لما حصل وقف إطلاق النار، بعد صمود المقاومة، أي هناك ثنائي: صمود المقاومة وشعب المقاومة أساس، ودعم إيران أساس ثانٍ وقوة حقيقية. نحن متمسكون بهذا الخيار لأنه أثبت جدواه ولأنه قوة إضافية بالنسبة إلينا. يجب أن نعمل جميعاً لرفع الوصاية الأميركية عن لبنان. أميركا خبيثة، أميركا مستعمرة، أميركا ترهق لبنان بمطالبها التي تخدم العدو الإسرائيلي، أميركا تحتل لبنان تدريجياً. يقول البعض لماذا عندكم علاقة مع إيران؟ يا أخي العلاقة مع إيران نحن نستفيد منها، لكن قولوا لي لماذا أنتم عندكم علاقة مع أميركا وأميركا تذلكم وترغمكم على خيارات وتأخذ خيراتكم ولا تعطيكم شيء؟ مئات الخروقات حصلت منذ وقت إطلاق النار حتى الآن، وليس آخرها قتل مديرة المدرسة غندور ومعها والدتها واثنين من مخدوميها في سيارة مدنية، في بيت مدني، في مكان مدني، في النبطية الفوقا. ماذا تقول السلطة؟ أين تحرككم لتطالبوا أميركا بالأصل؟ كل ما يحصل هو بقرار أميركي، حتى الإسرائيلي دائماً يقول نحن أخذنا إذنًا من أميركا، أي لا يحصل شيء إلا بإذنها. أميركا هي التي تسلبنا، أميركا هي التي تتصرف بهذه الطريقة الوحشية".
أكمل: "إن اتفاق الإطار الذي عقدته السلطة اللبنانية هو لمصلحة إسرائيل بالكامل، لو فكرت إسرائيل وحدها أن تكتب هذا الاتفاق لما استطاعت أن تنجزه إلا بالتعاون مع أميركا والسلطة اللبنانية. كله مخالفات، وما بني على باطل هو باطل، لأنه أصل التفاوض غير شرعي، غير دستوري، غير ميثاقي، غير قانوني. كل المضمون يبيع لبنان إلى الكيان الإسرائيلي، حتى كلمة انسحاب غير موجودة، بل إعادة تموضع، أي هناك قطعة من لبنان هي لإسرائيل بموافقتها، حتى أنكم تدخلون معهم لتضربوا مقاومة لبنان وقوة لبنان، وهم سيشرفون عليكم كيف تفعلون ذلك. أنا أحيلكم إلى من هم قريبون منكم، أي ليس فقط نحن من اعترض على الاتفاق، ولا هذا المحور الممانع هو الذي اعترض على الاتفاق، حتى جماعاتكم يقولون لكم هذا اتفاق سيء، هذا اتفاق مذل، هذا اتفاق يسقطكم. تقولون اتفاق إطار، ارموه واضربوه جانباً، ماذا يمنع السلطة أن تقول لا نريده، لأنه تبين أنه كله لمصلحة إسرائيل وتبين أنه قَسَمَ الشعب اللبناني قسمين. قفوا، قفوا بجرأة، خير للسلطة أن يُسجّل في تاريخها أنها وقفت موقفاً يجمع الشعب اللبناني من أن يُسجّل أنها وقفت موقفاً يَقسِم الشعب اللبناني، وفي نهاية المطاف هذا الاتفاق لن يمر منه أي بند ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً".
وقال: "يسأل رئيس الجمهورية: "دلّوني على حل". أنا أدلك على حل، نحن نقبل معك بالتفاوض لكن غير المباشر، على الأقل عندما يكون هناك تفاوض غير مباشر، عندما يُعرض عليكم شيء تدرسوه مع أصحاب الاختصاص، تشاورون أصحاب العلاقة، تحضرون أنفسكم، تعطون الجواب على مهل، تنظرون لردود الفعل، شاهدوا التجربة التي قام بها دولة الرئيس بري باتفاق 27-11، كيف أنجز اتفاقاً إسرائيل انقلبت عليه لأنها تعتبر أنه ما صار لصالحها، لكن كان هناك طريقة بالنقاش والحوار. شاهدوا إيران مع أميركا، أربعين يومًا، خمسة وأربعين يومًا وهم يضعون صياغة الاتفاق، لماذا أنتم على عجلة؟ قال والله مضغوطين، من يضغطكم؟ إذا كنتم مع شعبكم لا أحد يضغطكم، لكن إذا كنتم تفكرون أنه هكذا يكون لكم مقام؟ لا لن يكون لكم مقام، لأنه لن تحصلوا على شيء، ولن تستطيعوا فعل شيء، إذا لم نتعاون "ما بيمشي الحال"
أردف: "أدعوكم إلى التراجع، نحن لن ننجرّ إلى الفتنة، ولكن لن نسمح لأحد أن يتطاول علينا، سيكون صوتنا عالياً ومواقفنا حاسمة لمصلحة السيادة وحقوق الإنسان في لبنان. الأولوية هي استعادة السيادة وطرد الإسرائيلي، لن يُملي أحد علينا حلولًا، الحلول نُناقشها معًا ونتفق عليها معًا، ولا حل إلا بالانسحاب الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. هذه هي الحدود مع النقاط الخمس التي ذكرناها مراراً وهي: الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني إلى الحدود، وإيقاف العدوان جواً وبرا وبحراً وهدماً وفي كل المعايير، إطلاق الأسرى، إعادة البناء وإعادة الناس إلى قراهم إلى آخر شبر. نحن متمسكون بمسار التفاهم الإيراني الأميركي ومعه سنبقى في الميدان، لن نخضع، وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة سنبقى مع جمهورنا واقفين في الميدان، ولن يستقر الإسرائيلي وسنقوم بكل ما من شأنه أن نُحرّر هذه الأرض وسنحررها إن شاء الله تعالى".