براعية بعاصيري... جمعية المقاصد تخرّج طلابها

ba3aseeri

احتفلت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، بتخريج طلابها في الصفوف النهائية في ثانوياتها، بعنوان: "خريج اليوم ... للغد" ، برعاية عقيلة رئيس الحكومة نواف سلام سحر بعاصيري سلام، وحضور القاضي الشيخ محمد خانجي ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، رؤساء مجلس أمناء الجمعية السابقين الرئيس تمام سلام والمهندس أمين الداعوق والدكتور فيصل سنو، رئيسة الجمعية  المهندسة ديانا طبارة، الأسرة المقاصدية وشخصيات.

استهل الاحتفال بدخول موكب المتخرجين والهيئة التعليمية، ثم تلاوة آيات من القرآن، وبعد النشيدين الوطني والمقاصدي، تحدثت المديرة العامة للشؤون التربوية الدكتورة غنى البدوي حافظ فقالت: "ان قوة المؤسسات تقاس بقدرتها على أن تفتح المجال للكفاءة، رجلاً كانت أم امرأة. ومن هنا، فإن الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، وحول منطق الإصلاح والاعتدال والمسؤولية، هو مسؤولية وطنية جامعة، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى عقل هادئ، ومؤسسات قادرة، وكلمة تجمع ولا تفرق".

من جهتها قالت طبارة: "يشرفنا اليوم أن نجتمع في هذا الاحتفال، في حضور يجسد تكامل الأدوار في خدمة الإنسان والوطن، فحين تتكامل رئاسة مجلس الوزراء في رسم الرؤية والسياسات، ودار الفتوى في ترسيخ القيم والهوية، والمقاصد في بناء الإنسان تربويًا واجتماعياً، نكون قد وضعنا الأساس المتين لبناء الوطن. نحن نحتفل بحصاد رسالة بدأت قبل أكثر من مئة و ثمانية وأربعين عامًا، عندما آمنت المقاصد بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن المدرسة ليست مكاناً لتلقين المعرفة فحسب، بل مساحة يصنع فيها المواطن الصالح".

تابعت: "في عالم يتغير بسرعة، لم يعد يكفي أن نخرج طالبًا متفوقًا في علاماته، بل أصبح واجبنا أن نخرج إنسانا يعرف كيف يفكر، وكيف يختار، وكيف يتحمل مسؤولية قراراته، وكيف يبقى متمسكاً بمبادئه مهما تغيرت الظروف فالمجتمعات القوية لا تبنى عندما يكون الجميع نسخة واحدة، بل عندما يلتقي التنوع حول قيم مشتركة، وحلم واحد، وإرادة واحدة لصناعة مستقبل أفضل".

ختمت: "لبنان يحتاج إلى شباب يبنون الجسور لا الجدران، ويصنعون الحلول لا الانقسامات، ويؤمنون بأن الاختلاف لا يفسد الانتماء، وأن الحوار يبني ما تعجز عنه المواجهة".

اما بعاصيري فقالت: "نحتفل بالمتخريجين، لكننا نحتفل أيضًا بالأهل الذين يعرفون أن هذه اللحظة لم تأت بسهولة. وراء كل شهادة تعب وتضحية ودعاء لا ينقطع. وهذا النجاح يحمل أسماء أبنائكم وبناتكم، لكنه يحمل أيضًا محبتكم ومواكبتكم. ونحتفل بالمعلمات والمعلمين، الذين لم يعلموا مواد فقط، بل آمنوا برسالة التعليم. قد ينسى الطالب بعض ما تعلمه، لكنه لا ينسى معلمة أو معلمًا آمن بقدرته، أو فتح أمامه أفقًا جديدًا. ونحتفل بالمقاصد، فهي ليست اسماً على شهادة، ولا مؤسسة تعليمية فحسب، بل ذاكرة مدينة، وتاريخ بيروتنا. هي رسالة آمنت بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء، وأن العلم حين يقترن بالأخلاق يصبح نورًا، وحين يقترن بالوطنية يصبح انتماء ومسؤولية. وأنتم نشأتم على هذه القيم، فتمسكوا بها".

وتابعت: "ان كلمتي لن تكون درسًا إضافياً في نهاية السنة، بل كلمة من القلب إلى شابات وشبان يقفون على عتبة جديدة، في مرحلة فيها أسئلة كثيرة ومحقة. قبل سنوات، وقفت في مكان يشبه مكانكم مع أبناء جيلي. كان لبنان يومها في حرب، وكانت الأحلام تبحث عن مساحة صغيرة كي تتنفس. كنا نسأل: هل نستطيع أن نحلم في زمن الخوف؟ وهل يمكن للإنسان أن يبني حياته وسط القلق؟ ويحزنني، بعد كل هذه السنوات، أن جيلكم لا يزال يواجه أسئلة مشابهة. الظروف تختلف، لكن القلق على المستقبل لا يزال حاضرًا: بلد متعب، اقتصاد مأزوم، وفرص غير واضحة".

اضافت: "لا أقول هذا لأزيد من قلقكم، فالأمل الحقيقي لا يبدأ بإنكار الصعوبة، بل يبدأ عندما نفهم الواقع، ثم نقرر ألا نسمح بأن تكون له الكلمة الأخيرة في حياتنا. والأمل، كما تعلمت من تجربتي، ليس شيئًا ننتظره حتى يزورنا. الأمل إرادة: أن نقول سنحاول، رغم كل ما يحصل، وأن نخطئ ونصحح، وأن نترك أثراً ولو صغيرًا يجعل الحياة أفضل. وأمامكم أبواب أمل كبيرة".

وقالت: "فمن كان يظن في جيلي ان المعرفة التي كانت تحتاج إلى مكتبات ورحلات وانتظار طويل اصبحت متاحة بكبسة زر؟ ومن كان يظن ان شخصًا واحدًا، من أي مكان، يستطيع أن يتعلم، ويطلق مشروعًا، ويعبر عن فكرة، ويصل بصوته إلى العالم من شاشة صغيرة؟ ومن كان يظن اننا سندخل زمن الذكاء الاصطناعي، بكل ما يحمله من أسئلة وفرص وتحولات لا تزال في بداياتها؟"

واعلنت ان "أدوات الحياة والعمل قد تغيرت، وانفتحت أمام جيلكم مساحات جديدة. صحيح أن التحديات كبيرة، لكن الفرص واسعة أيضًا. الموهبة لم تعد تحتاج دائمًا إلى إذن كي تظهر، ولا إلى مركز كبير كي تؤثر. لذلك لا تنظروا إلى المستقبل بخوف، بل بثقة ومسؤولية. أنتم لا تدخلون عالمًا مغلقًا، بل عالمًا ينتظر من يملك المعرفة والإرادة ليصنع فرقًا".

أضافت: "اليوم أدعوكم الى ان تحملوا معكم من هذه المرحلة ثلاث كلمات: الثقة، والحلم، والتغيير: الثقة بأنفسكم، لا بمعنى الغرور، بل بمعنى أن تؤمنوا بأن في داخلكم قدرة على المحاولة والتعلم والنهوض بعد التعثر، إذا حصل. والحلم. لا تتخلوا عنه. ولا تجعلوا الظروف، مهما صعبت، تبدد أحلامكم أو تطفئها. فالإنسان الذي يتخلى عن أحلامه مبكراً يخسر جزءاً من طاقته وفرحه ومعناه. احلموا بمستقبل يليق بكم، بعلم تتقنونه، وبعمل تحبونه، وبوطن أفضل، واعملوا من أجل ذلك، فهذا حقكم. والتغيير. فهذا لا يبدأ دائما من القرارات الكبيرة. أحياناً يبدأ من فكرة بسيطة نراجعها، أو خوف نتغلب عليه، أو صورة نمطية نكسرها. والأهم لأن العالم الذي تدخلونه يتغير بسرعة. ولبنان أيضًا يحتاج إلى من لا يكتفي بانتظار التغيير، بل يشارك في صنعه".

وقالت: "وعلى عادتي حين ألتقي شباباً وشابات، أحب أن أخص الخريجات العزيزات بكلمة، ولا سيما هنا، في المقاصد التي كانت باكورة أعمالها إنشاء مدرسة للبنات. ستواجهن أحياناً طرقًا ضيقة وحواجز غير عادلة، لكن ابقين على ثقتكن بأنفسكن. أحلامكن ليست للمساومة، وطموحكن لا يحتاج إلى اعتذار، وصوتكن ليس تفصيلًا. الزمن يتغير لمصلحتكن. وأنا حين دخلت الصحافة مطلع الثمانينيات، لم أكن أتوقع، رغم إصراري، أن أتمكن من كسر بعض الحواجز في المجتمع والعمل والنظرة إلى المرأة في المهنة. الطريق اليوم أكثر انفتاحًا، فلا تترددن".

تابعت: "أما أنتم، أعزائي الخريجين، فكونوا شركاء لهن في الطريق. نجاح المرأة لا ينتقص من الرجل، بل يوسع أفق المجتمع كله. والرجولة، في معناها الأجمل، ليست سلطة ولا تفوقاً، بل مسؤولية واحترام وعدل. فلبنان لا ينهض بنصف أبنائه، ولا يبني مستقبله إذا تجاهل نصف طاقاته. أعرف أن الكلام عن لبنان اليوم ليس سهلًا. لكن الاعتراف بالألم لا يعني الاستسلام. لبنان موجوع، نعم، لكنه ليس مكسورًا. ولبنان متعب، لكنه ليس عاجزًا. ولبنان سينهض بعقول أبنائه وبناته وطاقاتهم. فأنتم لستم مستقبل لبنان كما يقال عادة للشباب. أنتم حاضره أيضًا. كل فكرة تطورونها، كل مبادرة تطلقونها، كل خيار مسؤول تتمسكون به، هو جزء من بناء هذا البلد".

ختمت: "فلتكن الثقة زادكم، والحلم أفقكم، والتغيير أثركم. ولا تنسوا أن أجمل ما في الإنسان قدرته على أن يبدأ من جديد، وأن يصنع النور ولو في أصعب الأيام. انطلقوا إلى مقاصدكم، إلى طموحاتكم وأحلامكم، فالعالم ينتظركم".

وبعد شكر الهيئة التعليمية من الخريجين على رعايتها لهم، تم عرض فيديو عن إنجازات المقاصد، ثم وزعت بعاصري وطبارة والبدوي الشهادات والدروع على الخريجين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: