أكدت السعودية وكندا "حرصهما على تعزيز العلاقات الثنائية، وتحديد أولويات واضحة لتعزيز التعاون، بجانب التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية، تضمن استدامة التعاون بالعديد من المجالات بما فيها التجارة، والاستثمار، والابتكار، والمحافل متعددة الأطراف، والأمن الإقليمي".
أتى ذلك في سياق بيان مشترك عقب زيارة رئيس وزراء كندا مارك كارني للسعودية، ولقائه بالأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ أكدا "التزامهما المشترك ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين".
كما اتفقا على تأسيس (مجلس التنسيق السعودي-الكندي)، برئاسة وزيري خارجية البلدين؛ بهدف دفع عجلة التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات السياسية، والدفاعية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية والاستثمارية، والثقافية، والتعليمية، والعلمية، والقنصلية.
وعلى ضوء ذلك، رحب الجانبان بإطلاق وثيقة العمل المشتركة بين البلدين، لتكون خارطة طريق تدعم أعمال مجلس التنسيق السعودي-الكندي، بما يسهم في تعزيز التعاون المشترك عبر القطاعات الإستراتيجية.
في الإطار ذاته، رحبا بإبرام مذكرة تفاهم بشأن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، بهدف تعزيز التعاون في مجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، تشمل فرص الاستثمار المشترك في قطاعات محددة، وتشجيع الربط بين الشركات، من خلال البعثات التجارية، وتعزيز التعاون التقني ودعم تنمية المهارات والتدريب المتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما بحث الجانبان الفرص المستقبلية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات الصحة العامة، والتكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية، وتبادل الخبرات وبرامج التدريب والأبحاث.
على امتداد مسار المباحثات، أكد الجانبان "أهمية الربط الجوي بين البلدين، ونوها بتوسيع نطاق اتفاقية النقل الجويذ المبرمة في تشرين الثاني 2025، والتي تتيح تشغيل نحو 14 رحلة ركاب أسبوعيًا لكل من البلدين، وخدمات شحن أسبوعية غير محدودة، ونوها بأهمية استمرار التعاون بين الجهات المعنية في البلدين في مجال الطيران المدني.
في سياق متصل، اتفقا على أهمية توسيع نطاق اتفاقية النقل الجوي لدعم نمو حركة نقل الركاب والشحن الجوي بين البلدين، بما يعزز العلاقات الاقتصادية، وجسور التواصل بين الشعبين الصديقين.
كما أكدت الرياض وأتاوا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المحافل والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي، وأكد الجانب الكندي دعمه لرغبة المملكة في استضافة قمة مجموعة العشرين في العام 2030.
في سياق متصل، أكد الجانبان ثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة، والرؤية المشتركة للنهوض بالشراكة بين البلدين، وأعربا عن ثقتهما بأن تعزيز هذه الشراكة سيحقق منافع مشتركة وملموسة، وسيدعم رؤية المملكة 2030، وأهداف كندا، لبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة، وتنويع الشراكات الخارجية، واتفقا على أن "هذه الشراكة تستند على الثقة والصداقة ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية من خلال تعاون عملي ومكثف وملموس".
في الإطار ذاته، أكدت السعودية وكندا "أهمية الاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تُتيحها العلاقات الاقتصادية الثنائية"، ورحبا بـ"تنامي التعاون بين الشركات السعودية والكندية، ونوها بحجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ أكثر من 20 مليار دولار أمريكي منذ العام 2020"، واتفقا على "تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وزيادة حجم التجارة غير النفطية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة".
واتفق الجانبان على "بدء المفاوضات بشأن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي"، ورحبا بـ"سير المفاوضات الحالية بشأن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار تمهيدًا لاستكمالها بحلول مطلع العام 2027.
واتفقا على أهمية التعاون بين المؤسسات المالية بما يعزز تمويل المشاريع الإستراتيجية والكبرى، ورحب الجانب السعودي باهتمام المستثمرون الكنديون لزيارة المملكة لاستكشاف الفرص المتاحة، وأعرب الجانب الكندي عن "ترحيبه بالمستثمرين السعوديين في أول قمة استثمارية تُعقد بمدينة تورنتو في أيلول 2026.
ورحب الجانبان بانعقاد (ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي) بتاريخ 9/7/2026، الذي تم خلاله الإعلان عن عدد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية بين الجهات المعنية في البلدين في مجالات التعدين، والهندسة، والبنية التحتية، والصناعات المتقدمة، والتدريب، والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات، مما يعكس الزخم الاقتصادي بين البلدين، والفرص الواعدة في مختلف القطاعات.
كذلك وفقاً للبيان، رحب الجانبان بإبرام مذكرة تفاهم بشأن (التعاون في مجال الطاقة)، وسلطا الضوء على فرص التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والنظيفة، بما في ذلك مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا، والكهرباء، والطاقة المتجددة والهيدروجين، وتقنيات إدارة الكربون، والابتكار، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد المرنة، وتطوير القوى العاملة.
في الأثناء، تتطلع السعودية وكندا إلى توسيع آفاق التعاون في مجال التعدين والموارد المعدنية، ورحبا بمذكرة التفاهم المبرمة في كانون الثاني 2026 لتعزيز التعاون في مجال الموارد المعدنية، بما في ذلك الاستكشاف، والتمويل، وتقنيات المعالجة، ونوها بحصول الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة، معبرين عن سعيهما إلى تعزيز التعاون الصناعي الذي يركز على الصناعات المتقدمة.
سياسياً، أكد الجانبان التزامهما بتعزيز التعاون والتنسيق في المجال الدفاعي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، ورحبا بتعزيز التعاون في مجالات الدفاع، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية.
وكان التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، اليوم بنظيره الكندي ديفيد ماكفيني، وبحثا العلاقات السعودية الكندية، واستعرضا التعاون الثنائي بين الرياض وأوتاوا في المجال العسكري والدفاعي، وتطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها؛ بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم.
في الأثناء، أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز بتاريخ 7/7/2026. وأكدا على أن هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية، وتعد انتهاكًا جسيمًا للقانون والأعراف الدولية، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للمرات البحرية، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817.
وشددت الرياض وأتاوا على أن "هذه الأفعال من شأنها تصعيد التوترات الإقليمية، وتقويض جهود بناء الثقة، فضلًا عن تهديد المفاوضات الديبلوماسية الحالية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وأشادا بالجهود الباكستانية والقطرية ودولة قطر بهدف التوصل إلى اتفاق.
وأكدا الجانبان "أهمية استعادة الملاحة الآمنة وغير المقيدة عبر مضيق هرمز، وفقًا للقانون الدولي، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل تاريخ 28/2/2026".
بشأن فلسطين، شددت السعودية وكندا على "أهمية إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل ودون عوائق، وحماية المدنيين، وبذل الجهود لتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، وجدد الجانبان دعمهما لحل الدولتين"، وشددا على "أهمية الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ورحب الجانب السعودي باعتراف كندا بدولة فلسطين".
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان "دعمهما الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة"، واتفقا على "أهمية دعم مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية لتمكينه من أداء مهامه، وشدد الجانبان على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر".
مقابل ذلك، شدد البلدان على "أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة في السودان" وجددا "دعمهما لسيادة السودان، ووحدته، وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، وحق الشعب السوداني في العيش بأمن، وكرامة، وعدالة، بعيدًا عن أي ممارسات قد تؤدي إلى تأجيج الصراع أو تقويض استقرار البلاد".