الإطار ينتقل من الورق إلى الميدان... هل ستنسحب إسرائيل فعلاً؟

Israeli-army

مع اقتراب ساعة الاختبار، ينتقل "الإطار" من الأوراق إلى الأرض، حيث لم تعد الأنظار معلقة على ما كُتب في واشنطن، وإنما على ما ستفعله الأطراف في الجنوب، لأن أي خطوة ميدانية ستحدد ما إذا كان الاتفاق مجرد محطة سياسية، أو بداية مسار جديد يعيد رسم قواعد الاشتباك على الحدود، في وقت تتقدم فيه الاتصالات العسكرية بوتيرة أسرع من الحركة السياسية، وتبدو الأيام المقبلة الأكثر حساسية منذ إعلان التفاهم الأميركي.

وتؤكد المعطيات أن الأسبوع المقبل سيشهد أول اختبار عملي للترتيبات الجديدة، بعد مؤشرات إسرائيلية تحدثت عن تجميد العمليات العسكرية الحساسة في جنوب لبنان، تمهيداً للشروع بانسحاب تدريجي من منطقتين نموذجيتين، على أن يترافق ذلك مع انتشار أوسع للجيش اللبناني، ضمن آلية مراقبة تشرف عليها الولايات المتحدة بالتنسيق مع شركاء دوليين، وهي خطوة يجري التعامل معها باعتبارها المقياس الأول لمدى قدرة الاتفاق على الصمود ميدانياً.

وبحسب معلومات LebTalks، فإن الوفد رئيس الميكانيزم جوزيف كليرفيلد الذي يصل إلى بيروت لا يحمل أفكاراً جديدة بقدر ما يحمل جدولاً تنفيذياً، إذ ستتركز لقاءاته على التفاصيل العسكرية الدقيقة، من خرائط الانتشار إلى آليات التحقق، مروراً بكيفية تسلم الجيش للمناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى تحديد أسلوب التنسيق مع لجنة المتابعة الدولية، بما يمنع أي فراغ أمني قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

تضيف المعلومات أن جولة روما ستكون ورشة عمل تنفيذية هدفها تثبيت ما تم الاتفاق عليه سابقاً، ووضع جدول زمني لكل مرحلة، بعدما حُسم مكان انعقاد الاجتماعات في العاصمة الإيطالية، حيث ستناقش الوفود العسكرية والسياسية الإجراءات التطبيقية بعيداً عن الملفات الخلافية الكبرى، على قاعدة أن نجاح المرحلة الأولى سيحدد شكل المراحل التالية.

وفي المقابل، لا تزال بيروت تتمسك بشرط تعتبره أساسياً قبل الذهاب بعيداً في هذا المسار، إذ تشير مصادر واسعة الاطلاع لموقعنا إلى أن الدولة اللبنانية تربط أي تقدم فعلي ببدء الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين النموذجيتين، لأن الدخول إلى روما من دون خطوة ميدانية سيفقد الاجتماعات مضمونها التنفيذي، ويحولها إلى نقاشات مفتوحة لا تنتج نتائج عملية، وهو ما دفع المسؤولين اللبنانيين إلى تكثيف اتصالاتهم مع واشنطن خلال الساعات الماضية للحصول على ضمانات واضحة بهذا الاتجاه.

وتلفت إلى أن واشنطن تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإثبات أن الاطار قادر على إنتاج وقائع جديدة، لذلك دفعت بقيادة عسكرية من القيادة المركزية لمواكبة التنفيذ ميدانياً مع إعداد خطة دعم دولية للجيش اللبناني فور بدء الانتشار، بما يكرس حضور الدولة جنوباً ويؤسس لمرحلة مختلفة عنوانها تثبيت السيادة عبر المؤسسات الشرعية لا عبر التفاهمات الموقتة وحدها.

ورغم هذا المناخ، تؤكد المصادر عينها أن هامش المخاطر لا يزال مرتفعاً، لأن أي حادث أمني أو تأخير في تنفيذ الانسحاب، أو خلاف حول آليات المراقبة، قادر على تعطيل المسار بالكامل، لذلك تتحرك واشنطن على خطين متوازيين، الأول تثبيت الوقائع العسكرية، والثاني احتواء أي توتر سياسي قد ينعكس مباشرة على الميدان، وهو الذي يجعل الأسبوع المقبل مفصلياً فلا أحد ينتظر إعلاناً جديداً، والجميع ينتظر أول خطوة لأنها وحدها ستجيب عن السؤال الذي يشغل العواصم المعنية.. هل بدأ الاتفاق يعيش على الأرض أم أنه لا يزال أسير التفاهمات المكتوبة؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: