عقوبات تتوسع وصمت يخيّم… ماذا يعني استهداف فرنجية وقماطي؟

leb-politiciANS-IRAQ

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ومالية واسعة، فرضت السلطات العراقية قيوداً مصرفية على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، بالتوازي مع العقوبات الأميركية المفروضة عليهما، ويعكس القرار اتجاهاً نحو تشديد الإجراءات الهادفة إلى تضييق مسارات التمويل المرتبطة بالحزب في ظل تنسيق متزايد في تطبيق العقوبات المالية، وهي خطوة تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في التعاطي الإقليمي مع منظومة العقوبات، حيث لم تعد مقتصرة على القرار الأميركي، وإنما بدأت تجد امتداداتها داخل دول كانت حتى وقت قريب تعتمد مقاربة أكثر حذراً، كَوْن المشهد المالي بات جزءاً أساسياً من معركة النفوذ في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى النائب السابق مصطفى علوش في حديث إلى LebTalks، أن ما أقدمت عليه بغداد يبدو منسجماً مع التحولات التي تشهدها السياسة العراقية في الأشهر الأخيرة، ويعتبر أن فرض قيود على شخصيات محسوبة على محور الممانعة وحزب الله جاء بعد مرحلة اتسمت بإعادة ترتيب العلاقة بين العراق والولايات المتحدة والدول العربية، لا سيما عقب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأخيرة التي أثارت امتعاضاً داخل الأوساط الإيرانية وحلفائها وفق تعبيره.

ويؤكد علوش أن القراءة الأقرب للواقع تفيد بأن الخطوة العراقية جاءت استجابة لضغط أميركي مباشر أو غير مباشر، موضحاً أن بغداد باتت تضع الاعتبارات الاقتصادية والمالية في مقدمة أولوياتها، بعدما تكشفت خلال الفترة الماضية ملفات فساد وغسل أموال وعمليات تهريب أموال ارتبط جزء منها بشبكات تعمل لمصلحة إيران، الأمر الذي دفع السلطات العراقية إلى اعتماد مقاربة أكثر تشدداً حماية للنظام المالي العراقي، والحفاظ على علاقته بالمؤسسات المالية الدولية وتفادي أي انعكاسات قد تهدد القطاع المصرفي أو حركة التحويلات الخارجية.

يضيف أن العراق يدرك أن أي تهاون في هذا الملف قد يضع مصارفه تحت رقابة دولية أشد لذلك اختار السير في مسار يتقاطع مع السياسة المالية الأميركية، خاصة بعدما تحولت العقوبات إلى أداة ضغط رئيسية في الصراع الدائر داخل المنطقة، وأصبحت أكثر تأثيراً من الأدوات العسكرية في كثير من الأحيان.

وعن إدراج اسم سليمان فرنجية يقول علوش إن التفسير الأكثر تداولاً يرتبط بإمكانية وجود ملفات ذات طابع اقتصادي أو تجاري تخضع للتدقيق مع الإشارة إلى أن قطاع النفط شهد عبر السنوات الماضية أنماطاً مختلفة من التعاملات التي استدعت اهتمام الجهات الرقابية، مضيفاً أنه لا تتوافر حتى الآن معطيات رسمية تكشف الأسباب التفصيلية وراء تخصيص اسمه لذلك يبقى الاحتمال الأكثر ترجيحاً أن الخطوة جاءت في سياق مواكبة القرارات الأمريكية الأخيرة وتوسيع دائرة تنفيذها على المستوى الإقليمي.

وبحسب معطيات LebTalks، فإن القرار العراقي لا يمكن فصله عن المناخ الإقليمي المستجد، حيث تتزايد المؤشرات إلى أن عدداً من الدول يعمل على تشديد الرقابة على حركة الأموال العابرة للحدود، مع توسيع دائرة تبادل المعلومات المالية، وملاحقة الشبكات التي يشتبه باستخدامها في الالتفاف على العقوبات، في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على الحكومات المتعاونة مع النظام المالي العالمي لرفع مستوى الامتثال، وإقفال أي ثغرات قد تستغلها الجهات الخاضعة للعقوبات.

وتشير إلى أن الأشهر الماضية شهدت تنسيقاً مالياً غير مسبوق بين واشنطن وعدد من العواصم الإقليمية، انعكس في إجراءات متزامنة استهدفت أفراداً وشركات ومسارات مالية، الذي يعكس انتقال سياسة العقوبات من إطار القرارات المنفردة إلى منظومة تعاون أوسع، هدفها تضييق هامش الحركة أمام الشبكات المالية المرتبطة بحزب الله وإيران.

تضيف أن أهمية القرار العراقي لا تكمن في الأسماء المشمولة به فحسب وإنما في الرسالة التي يحملها، إذ تعكس استعداد بغداد للتماهي مع قواعد الامتثال المالي الدولية، في مرحلة تشهد تراجعاً ملحوظاً في قدرة إيران على حماية شبكاتها الاقتصادية التقليدية نتيجة الضغوط المتزايدة على اقتصادها، واتساع نطاق المراقبة على التحويلات والتعاملات العابرة للحدود.

وتفيد المعلومات أيضاً بأن دوائر مالية ودبلوماسية تراقب باهتمام ما إذا كانت بغداد ستستكمل هذا المسار بإجراءات إضافية خلال المرحلة المقبلة سواء عبر توسيع لائحة الأسماء المشمولة بالقيود أو عبر تشديد الرقابة على المؤسسات والواجهات المالية وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية جزءاً ثابتاً من السياسة المالية في أكثر من دولة داخل المنطقة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: