رواية بلا وقائع… القاضي صادر واستقلالية لا تهزها الحملات

sader

في مرحلة تتطلع فيها الدولة إلى ترسيخ استقلالية القضاء واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، تزداد أهمية حماية الجسم القضائي من محاولات الزجّ بأسماء القضاة في روايات أو سجالات لا تمت إلى عملهم بصلة. فالقاضي يُقيَّم بأحكامه ونزاهته واستقلالية قراره، لا بما يتداول من أخبار غير موثوق فيها أو روايات تُنسج من دون التحقق من صحتها، لأن أي مساس بصورة القضاء ينعكس بصورة مباشرة على ثقة المواطنين بإحدى أهم ركائز الدولة.

وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات أن ما تم تداوله أخيراً حول القاضي سامي صادر لا يستند إلى أي وقائع صحيحة، وأن اسمه أُقحم في سياق لا علاقة له به، في خطوة أثارت استغراب الأوساط المتابعة، لما تحمله من إساءة إلى المعايير المهنية في التعاطي مع الشأن القضائي، وابتعاد من أبسط قواعد التحقق قبل نشر الأخبار، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقاضٍ يتولى مسؤولية قضائية يفترض أن تبقى بمنأى عن الأخبار غير الدقيقة والاستنتاجات غير المبنية على الوقائع.

وبحسب المعلومات، لم يشأ القاضي صادر منح هذه الرواية أكثر مما تستحق، فآثر تجاهلها وعدم اتخاذ أي إجراء قانوني، انطلاقاً من قناعته بأن الردّ الحقيقي يكون من خلال الاستمرار في أداء رسالته القضائية بعيداً من الضجيج الإعلامي، وأن الأخبار التي تفتقر إلى أي أساس واقعي تسقط تلقائياً أمام الحقائق، ولا تستحق أن تتحول إلى مادة سجال أو مواجهة.

وتشير المعلومات إلى أن هذا الموقف ينسجم مع النهج الذي يعتمده القاضي صادر منذ توليه مسؤولياته القضائية، والقائم على الفصل الكامل بين العمل القضائي وأي تجاذبات أو اصطفافات، مع الحرص على أن تبقى المؤسسة القضائية بمنأى عن كل ما يمكن أن يؤثر في صورتها أو يوحي بوجود ارتباطات لا أساس لها.

ويُعرف القاضي سامي صادر داخل الأوساط القانونية والقضائية بتمسكه الصارم بتطبيق القانون واستقلالية قراره، وبابتعاده الدائم من الأضواء والسجالات الإعلامية، وهو ما رسّخ صورته كقاض يترك لأحكامه واجتهاداته ومسيرته المهنية أن تتحدث عنه، لا للمواقف أو الحملات الإعلامية. كما يُشهد له بالالتزام بأصول العمل القضائي، وباعتماد مقاربة قانونية تقوم على تطبيق النصوص بعيداً من أي اعتبارات أخرى، وهو ما أكسبه احترام عدد كبير من العاملين في الشأنين القانوني والقضائي.

ويؤكد متابعون أن المرحلة الراهنة، التي تشهد محاولات لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز استقلالية القضاء، تفرض قدراً أكبر من المسؤولية في التعاطي مع الأخبار المتعلقة بالقضاة، لأن نشر معلومات غير دقيقة أو إقحام أسماء من دون مستند لا يسيء إلى الأشخاص فحسب، بل يطال صورة المؤسسة القضائية نفسها، ويضعف الثقة العامة بها في وقت يحتاج فيه لبنان إلى قضاء قوي ومستقل يحظى بثقة المواطنين.

وفي مرحلة يسعى فيها لبنان إلى تعزيز الثقة بمؤسساته، يبقى الحفاظ على هيبة القضاء مسؤولية جماعية، تبدأ باحترام الوقائع والدقة في تناول أسماء القضاة، والالتزام بالمعايير المهنية في العمل الإعلامي، وتنتهي بصون استقلال السلطة القضائية من أي محاولات إقحام أو تشويه أو استغلال. فالقضاء القوي لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى قضاة يؤمنون برسالتهم، ويواصلون أداء واجبهم بثبات واستقلالية، وهو ما يجسده القاضي سامي صادر في مسيرته.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: