عاد ملف الإيجارات القديمة إلى الواجهة من جديد، بعد إقرار مجلس النواب بتاريخ 15 تموز 2026 قانون تعليق المهل، في خطوة أعادت فتح النقاش حول مستقبل هذا الملف الشائك، وحقوق المالكين والمستأجرين، وانعكاسات القرار على تطبيق قانون الإيجارات الجديد.
في التفاصيل، أقرّ مجلس النواب القانون المتعلّق بتعليق المهل، كما عدّلته اللجان النيابية المشتركة، والذي يقضي بتعليق سريان كافة المهل القانونية والعقدية اعتبارًا من 1 آذار 2026 ولغاية 31 تموز 2026 ضمنًا. ويُستثنى من أحكام هذا التعليق المهلُ المسقِطة للحق، الواردة في قوانين الإيجارات السارية المفعول الخاصة بالأماكن السكنية.
في هذا الإطار، أكّدت رئيسة تجمع مالكي الأبنية المؤجرة في لبنان، المحامية أنديرا الزهيري، في حديث لموقع LebTalks، أن قانون تعليق المهل لا يهدف إلى تعديل القوانين أو إنشاء حقوق جديدة أو إلغاء حقوق قائمة، بل يقتصر على وقف احتساب المهل القانونية والقضائية والعقدية خلال فترة زمنية محددة، على أن تَستأنف هذه المهل مسارها بعد انتهاء مدة التعليق.
وأوضحت الزهيري أن تعليق المهل لا يعني تمديد العمل بقانون الإيجارات أو تعديل مضمونه، معتبرةً أن هذا التفسير غير دقيق قانونيًا، إذ إن التعليق يشكّل إجراءً موقتًا وليس تعديلًا تشريعيًا للقانون.
وبالتالي، تبقى العقود المبرمة بين المالكين والمستأجرين نافذة، ويبقى الطرفان ملتزمين بها، إذ إن تعليق المهل لا يؤثر على الالتزامات العقدية، بل قد يؤدي فقط إلى تأخير موقت في تنفيذ بعض الموجبات خلال فترة التعليق الممتدة من 1 آذار إلى 31 تموز.
وفي السياق، أشارت إلى أن أي تعديل في المهل المرتبطة بأحكام موضوعية حدّدها المشرّع لا يمكن أن يتم إلا من خلال نص صريح يعدّل القانون نفسه، وليس عبر قانون يقتصر على تعليق سريان المهل.
ويبقى ملف الإيجارات القديمة "مكانَك راوِح" بين مطالب المالكين باستعادة حقوقهم من جهة، واستمرار التعثّر في معالجة ملف المستأجرين من ذوي القدرات المحدودة من جهة أخرى، في ظل غياب الحلول النهائية وعلى رأسها تأمين التمويل اللازم لصندوق الدعم.
وفي ما يلي نص قانون تعليق المهل كما أقرّه مجلس النواب:


لفهم خلفيات هذا الملف الشائك، لا بدّ من العودة إلى بداية المشكلة:
بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تفاقمت مشكلة الإيجارات القديمة لأن الدولة أبقت على تجميد أو تقييد زيادات بدلات الإيجار لفترات طويلة بهدف حماية المستأجرين في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، ما أدى مع مرور السنوات إلى فجوة كبيرة بين قيمة الإيجارات القديمة والقيمة الفعلية للعقارات في السوق.
هذا الواقع خلق نزاعًا بين المالكين الذين اعتبروا أن حقوقهم تضررت بسبب بدلات منخفضة جدًا، وبين المستأجرين الذين تمسّكوا بالحماية القانونية خوفًا من فقدان مساكنهم، خصوصًا مع ارتفاع كلفة المعيشة وصعوبة تأمين بدائل.
ومن هنا جاء قانون الإيجارات الجديد لمحاولة تنظيم العلاقة بين الطرفين عبر رفع البدلات تدريجيًا وإنشاء آلية دعم للمستأجرين غير القادرين، إلا أن تعثّر تنفيذ بعض بنوده، ولا سيما تمويل صندوق الدعم، أبقى الخلاف قائمًا حتى اليوم.