الجلسة التشريعية.. سجالات تطغى على التشريع والقوانين على القطعة

BEIQNXGPKN

لم تخلُ الجلسة التشريعية لمجلس النواب يومَي الأربعاء والخميس من أجواء التوتر والسجالات بين عدد من النواب، وسط عجز واضح عن ضبط الأمور، حيث شهدت القاعة العامة أكثر من إشكال على خلفية عدد من الملفات المطروحة للنقاش. يومان انتهيا بمقاطعات وانسحابات، فيما بقي التشريع حاضراً على جدول الأعمال.

هرج ومرج داخل البرلمان

أبرز هذه الإشكالات وقع خلال مناقشة اقتراح قانون يتعلّق باستفادة المتعاقدين من نظام التقاعد، حيث احتدم النقاش بين نواب من حركة "أمل" من جهة، ونواب من كتل التغيير والكتائب والنائب ميشال معوض من جهة أخرى.

وارتفعت حدة السجال بعدما طالب عدد من النواب بإجراء التصويت عبر المناداة بالأسماء، معتبرين أن ذلك يضمن وضوح المواقف، إلا أن رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتماد هذا الأسلوب أدى إلى تصاعد التوتر وسط صراخ ومشادات كلامية.

وفي سياق آخر، شهدت الجلسة سجالاً بين وزير المال ياسين جابر ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان، خلال مناقشة إعادة هيكلة القطاع العام، وتمحور الخلاف حول مسؤولية الحكومات المتعاقبة عن عدم معالجة هذا الملف منذ عام 2017.

كما استُهل أحد محاور الجلسة بسجال مرتبط بالإشكال السابق بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع ميشال منسى. وخلال مناقشة مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني، ردّت يعقوبيان على تصفيق عدد من النواب بعبارة "مبروك الصلحة"، مؤكدة أنها تتحدث عن مشروع القانون بموضوعية، لكنها شددت في الوقت نفسه على تمسكها باعتذار من منسى بسبب ما وصفته بـ"قلة التهذيب والرد النابي" خلال الجلسة السابقة.

ولم يتوقف التوتر عند هذا الحد، إذ شهدت مناقشة تعديل قانون الدفاع الوطني بما يسمح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم سجالاً حاداً بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس لجنة الدفاع النيابية النائب جهاد الصمد، بعدما اعترض الأخير على كلام الجميّل بشأن عمل اللجنة. وتصاعد التلاسن بين الطرفين، فتبادل الطرفان عبارات قاسية، قبل أن يتدخل بري داعياً النواب إلى وقف المقاطعات.

من العفو العام إلى الإعدام... اعتراضات تُسقط النصاب

لم تخلُ الجلسة المسائية من التوتر أيضاً، إذ بدأ عدد من النواب مقاطعة الجلسة احتجاجاً على عدم إدخال التعديلات التي طالبوا بها على قانون العفو العام، ولا سيما ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين.

وفي وقت لاحق، انسحب نواب تكتل "الجمهورية القوية" قبيل مناقشة اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، بعدما طالبوا بتأجيل البحث فيه إلى جلسة لاحقة، وهو ما قوبل برفض عدد من النواب، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني ورفع الجلسة.

36  بنداً بين الإنجاز والمراجعة

رغم الإشكالات والسجالات، ناقش مجلس النواب 36 بنداً تشريعياً، فأقر عدداً من القوانين وأحال مشاريع أخرى إلى اللجان المختصة.

فعلى المستوى المالي، أقر المجلس فتح اعتمادات إضافية في الموازنة لصندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، إضافة إلى اعتمادات في موازنة عام 2026، كما أقر تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي تتعلق بالإعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون والتقديمات.

ووافق المجلس أيضاً على إبرام اتفاقية بين لبنان وصندوق النقد الدولي لإنشاء مكتب للممثل المقيم للصندوق في لبنان، وأقر تعديلات مرتبطة باتفاقية قرض مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

إدارياً، أُقرت تعديلات تتعلق بالتعيين في وظائف الفئة الأولى، والسماح للجامعة اللبنانية بإجراء مباراة لملء الشواغر الإدارية، واستحداث مصلحة لتكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية، فيما أُحيل مشروع إنشاء وزارة التكنولوجيا إلى اللجان المشتركة.

وفي القطاع التربوي، أقر المجلس أحكاماً استثنائية تتعلق بالشهادات الرسمية لعام 2026، فيما أعيد اقتراح احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم إلى اللجان المشتركة لإعادة درسه.

كما أقر النواب قوانين تتعلق بتنظيم الصليب الأحمر اللبناني وحماية شارته، وتنظيم نقابات المعالجين الفيزيائيين والممرضات والممرضين، وإفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد.

وفي المجال الأمني، أُقرت تعديلات على قانون الدفاع الوطني تسمح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم، إلى جانب تعديلات مرتبطة بتنظيم الدفاع المدني، وإعادة عناصر ورتباء سبق أن سُرّحوا من الضابطة الجمركية.

كذلك شملت القوانين المُقرة ملفات تتعلق بحماية المستهلك، وتنظيم الصيد المائي وتربية الأحياء المائية، وإضافة قرية "تل اندي" إلى قرى قضاء عكار، وتعديل قانون طابع المختار، فيما أعيدت مشاريع واقتراحات أخرى، بينها تعديلات على قانون الصيدلة، وتنظيم شؤون الطائفة الإسلامية العلوية، وقانون التجارة البرية، ومشروع تحفيز الاستثمارات، إلى اللجان المختصة لمزيد من الدرس.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: