لطالما أثارت العلاقة بين الحالة النفسية وصحة الجسد اهتمام العلماء، إذ تشير دراسات حديثة إلى وجود ارتباط بين المشاعر المكبوتة وبعض المشكلات الصحية، نتيجة تأثير الحالة العاطفية في أجهزة الجسم المختلفة، مثل الجهاز العصبي والغدد الصماء والجهاز المناعي.
ويُعرَّف كبت المشاعر بأنه دفع الأفكار والأحاسيس غير المريحة بعيدًا عن الوعي بدلًا من التعامل معها ومعالجتها.
النظام الغذائي "الصحي".. متى يصبح خطرًا على الصحة النفسية؟
وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى هذه الطريقة لتجنب الانفعالات القوية أو بسبب ضغوط اجتماعية تدفعهم إلى إخفاء مشاعرهم، مثل الحزن أو الغضب أو الخوف.
ورغم أن التحكم المؤقت في المشاعر قد يكون ضروريًا أحيانًا للتعامل مع المواقف اليومية، فإن المشكلة تظهر عندما يصبح الكبت أسلوبًا دائمًا يمنع الشخص من فهم مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحية.
وأوضح خبراء أن المشاعر لا تختفي عند كبتها، بل قد تستمر في التأثير على الإنسان بطرق مختلفة. فالتوتر المستمر الناتج عن قمع المشاعر قد يرتبط بزيادة القلق والاكتئاب، واضطرابات النوم، وبعض السلوكيات الضارة مثل الإفراط في تناول الطعام أو اللجوء إلى المواد المسببة للإدمان.
كما تشير أبحاث إلى أن كبت المشاعر السلبية لفترات طويلة قد يؤثر في استجابة الجسم للتوتر، ويرفع من نشاط الجهاز العصبي المرتبط بحالات الضغط النفسي، ما قد ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية.
ويؤكد المختصون أن الحل لا يكمن في التعبير عن كل المشاعر بشكل اندفاعي، بل في تعلم تنظيمها وفهم أسبابها والتعامل معها بمرونة. وتُعد إعادة تقييم المشاعر والتحدث عنها مع أشخاص موثوقين أو مختصين من الوسائل التي تساعد على تحسين الصحة النفسية.
ويشير الخبراء إلى أن معالجة التجارب المؤلمة والضغوط المتراكمة، خاصة تلك المرتبطة بالصدمات أو الفقدان، قد تكون خطوة مهمة لتجنب الآثار السلبية لكبت المشاعر وتعزيز القدرة على التكيف مع تحديات الحياة.